تشهد الساحة السياسية الاسرائيلية هذه الأيام أجواء ساخنة مع التحضيرات الجارية للانتخابات التي ستتم في مايو المقبل, وقد بدأت الاحزاب بنشر برامجها السياسية وبث دعاياتها الانتخابية في نشاط منظم ومحموم يشمل مختلف شرائح المجتمع الاسرائيلي في وقت برزت فيه النزاعات والانقسامات في الاوساط السياسية والحزبية وظهرت الى السطح احزاب صغيرة تشق طريقها وسط صراع مع الاحزاب الكبيرة وزخم الاستقطابات الشخصية. لم تواجه حكومة اسرائيلية على مدى نصف قرن من عمر الكيان الصهيوني متاعب وازمات داخلية كالتي تواجهها الان حكومة نتانياهو, ولعل ابرز هذه الازمات الصراعات القومية بين اليهود الاشكناز المنحدرين من اصول غربية واليهود السفارد المنحدرين من أصول شرقية, والذين يعاملون بشكل من العنصرية والتمييز من قبل الاشكناز الذين يشغلون المناصب الهامة والرفيعة في الدولة ويتركون للسفارد الأعمال والمجالات المتدنية. وحتى رجال السياسة من السفارد الذين استطاعوا بجهد ومشقة الوصول الى اعلى المناصب في الدولة عانوا ومازالوا يعانون من الاضطهاد العنصري وسيادة الاشكناز عليهم. ان التغييرات لم تقتصر على العوامل الجيلية والعرقية فظهر في اسرائيل احياء ديني واسع النطاق بدأ يترجم نفسه الى أرقام في معادلات القوى السياسية, ويصف بعض السياسيين هذا التغيير بأنه حوّل التيارات الدينية من شريك متواضع في الحكم الى عامل حاسم, وبالتالي فان الصعود الديني قلص من الهيمنة الاشكنازية على مقاليد الأمور علماً ان الاشكناز يشكلون العمود الفقري للاتجاهات العلمانية بمختلف تشكيلاتها. وعلى نفس السياق ظهرت ايضاً بقوة الجماعات الاستيطانية المسلحة ووجدت انصاراً لها بين المتدينين, وتسلحت بالفكر الصهيوني الديني العنصري لتشكل عنصر ضغط على القرار السياسي في اسرائيل, وقد بلغ خطر هذه الاتجاهات حد التهديد بخوض حرب ضد الدولة وتحريض جنود المؤسسة العسكرية على التمرد على أية تعليمات بالتخلي عن الارض وتصاعد الحديث عن احتمال تفجر اسرائيل من الداخل بفعل الاستقطابات العرقية والدينية الحادة داخلها. الملف في اطار متابعته للتحضيرات الجارية للانتخابات في اسرائيل وفي ظل الصراعات وتحولات الخريطة السياسية الاسرائيلية والانقسامات والتصدع الذي تشهده الاحزاب الفاعلة طرح جملة من المحاور التي تناقش تفاعلات الحياة السياسية في اسرائيل وتكشف طبيعة التكوين العام للحركة السياسية ودور جماعات الضغط والمهاجرين وبروز الاستقطاب الشخصي بديلاً للاستقطاب السياسي ,اضافة الى الاتجاهات الرئيسية للخريطة السياسية ودور التنظيمات العربية داخل الكنيست ودور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية. وتطرقت المحاور الى اشكالية الهوية في اسرائيل ومخاطر تعمقها واستفحالها وما يقال عن لعبة الصقور والحمائم وما يتعلق بالخطاب الاستراتيجي للاحزاب العربية وتأثيرها على القرار الاسرائيلي وأبعاد الصراع بين الاشكانزيم والسفارديم وموقعهم في الخريطة الانتخابية. الملف
