مع اقتراب المهلة التي حددها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لانتهاء مفاوضات سلام كوسوفو غدا صعد الحلف من ضغوطه العسكرية بوضع قواته في حالة تأهب كما أرسلت واشنطن 51 طائرة حربية إلى أوروبا استعدادا لاحتمال توجيه ضربات جوية ضد الصرب إذا فشلت محادثات رامبوييه , وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من تحذير جديد وجهته الادارة الأمريكية الليلة قبل الماضية للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بأنه لم يعد أمامه الكثير لتجنب الضربات العسكرية فيما حذر الرئيس الروسي بوريس يلتسين نظيره الأمريكي بيل كلينتون في اتصال هاتفي من أن بلاده لن تسمح للناتو باستخدام القوة مع يوغسلافيا وأعرب كل من روبن كوك وزير الخارجية البريطاني ونظيره الفرنسي هوبير فيدرين عقب اجتماعهما مع المتفاوضين الصرب وألبان كوسوفو عن اعتقادهما بوجود تقدم طفيف فى المفاوضات غير ان الوزيرين أكدا ان عملية السلام بحاجة الى المزيد من الجهد والسرعة فى العمل للتوصل الى تسوية نهائية قبل حلول موعد انتهاء المفاوضات. واوضح راديو لندن بان التقدم الطفيف الذى اشار اليه الوزيران يقتصر على الجوانب السياسية للتسوية السلمية المقترحة وهى الدستور والمؤسسات الخاصة بالحكم الذاتى فى كوسوفو اثناء الفترة الانتقالية التى ستمتد لثلاث سنوات. و كشفت مصادر قريبة من المفاوضات النقاب أمس عن ان نيكولاى ساينوفيتشس وهو احد قادة الوفد الصربى المفاوض قد عاد جوا الى بلاده للتشاور مع الرئيس الصربى ميلوسيفيتش, و اشارت المصادر نفسها الى ان الجمود لايزال يسيطر على الجوانب العسكرية من هذه المفاوضات وهى من اكبر المشاكل التى تعوق تحقيق التقدم حيث تعارض بلجراد نشر قوة عسكرية يقودها الناتو في كوسوفو وهو ما يراه الالبان فى كوسوفو ضروريا. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن الرئيس الروسي قوله للصحفيين في الكرملين أمس ابلغت كلينتون وجهة نظري هاتفيا وكتابة ومفادها ان التهديد /بشن ضربات عسكرية ضد يوغوسلافيا/ لن يفلح, لن نسمح لكم بمساس كوسوفو. وصرح يلتسين بانه تحدث هاتفيا مع الرئيس الامريكي امس الأول وكان وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين أمر بارسال 51 طائرة حربية استعدادا لاحتمال توجيه ضربات جوية, وفي وقت سابق حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية جيمس فولي الرئيس اليوغوسلافي من ان واشنطن جادة . وقال للصحفيين الرئيس ميلوسيفيتش يجب الا يساوره وهم بشأن تصميم حلف شمال الاطلسي الحلف اعلن بوضوح في 30 من يناير الماضي انه مستعد لاتخاذ اي اجراءات ضرورية بما فيها الضربات الجوية لفرض الاذعان لمطالب المجتمع الدولي وتحقيق تسوية سياسية. ودخلت محادثات السلام التي مدت بالفعل اسبوعا يومها الثاني عشر أمس مع انتظار الالبان والصرب والوسطاء الدوليين كلمة حاسمة من ميلوسيفيتش الذي يعارض خطط ارسال 30 الف جندي لحلف الاطلسي إلى كوسوفو حينما يتم التوصل إلى اتفاق سلام. وهناك اكثر من 400 طائرة من الطائرات الحربية لحلف شمال الاطلسي والطائرات المعاونة منها 260 طائرة امريكية في حالة تأهب لمدة 48 ساعة لاحتمال توجيه ضربات إلى اهداف صربية. ويؤكد ارسال قوات امريكية يوم الاربعاء إلى قواعدها الامامية في ايطاليا وبلدان اوروبية اخرى التزام واشنطن بانجاح محادثات سلام كوسوفو. وفي أوتاوا اكد وزير الخارجية الكندي لويد اكسورثي امس الأول ان بلاده ستشارك بكتيبة من الجنود في اي قوة دولية لحلف الاطلسي ترسل الى كوسوفو اذا ما اتفق الصرب وألبان كوسوفو في رامبوييه (فرنسا). واضاف اكسورثي الذي كان يتحدث خلال مناقشة في مجلس العموم ان كندا لن ترسل جنودا في اي حال من الاحوال اذا لم يتم التوصل الى اتفاق في رامبوييه.