أفرزت التحركات على الساحة السياسية والحزبية الجزائرية بعد الاعلان عن اجراء انتخابات رئاسية مبكرة اتجاها لدى أسماء وشخصيات معروفة بانشاء أحزاب جديدة . وهذه الشخصيات تنتمى أصلا الى حزب جبهة التحرير الوطنى الجزائرى العتيد (الافلان) وكانوا رؤساء حكومات سابقين.. ويثور التساؤل حول ماهية الايديولوجية الجديدة التى ستحملها هذه الاحزاب في طياتها مع الأخذ في الاعتبار صعوبة تصنيف الافلان عما اذا كان ينتمى الى اليمين أو اليسار أو الديمقراطية الاجتماعية. وعلى غرار الافلان فانه لايمكن تصنيف أحزاب أخرى كالتجمع الوطنى الديمقراطى (الارندى) والنهضة والحزب الوطنى للتضامن والتنمية والتجمع الوطنى الجمهورى. وهناك أحزاب أخرى يسهل تصنيفها كحزب جبهة القوى الاشتراكية (الافافاس) الذى يتزعمه حسين آية أحمد وهو حزب ذو توجه اجتماعى ديمقراطى (الوسط) والحزب الاشتراكى للعمال الذى يمثل أقصى اليسار وحزب العمال وهو ذو توجه تروتسكى. والاحزاب التى يصعب تصنيفها شهد بعضها انقسامات بداخلها وهو ماحدث لحزب النهضة الذى أسسه سعد عبدالله جاب الله الذى تخلى عن زعامته وأسس في فترة قصيرة حزبا جديدا باسم (الاصلاح الوطنى) وبقى الانقسام يلاحق التجمع الوطنى الديمقراطى وكأنه حزب برأسين أحداهما لاحمد أويحيى والثانية للطاهر بن بعيبش.. فقد استقل أويحيى بالحزب وأزاح عن طريقه بن بعيبش الذى لايزال يلاطم أمواجا مابين الشرعية والاقصاء. وجريا على هذا التوجه الجديد يعتزم رئيس الحكومة الجزائرية الاسبق السيد أحمد غزالى والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة تأسيس حزب جديد عقب اجراء الانتخابات بغض النظر عما ستسفر عنه هذه الانتخابات أو تعززه. كما راودت الفكرة نفسها كلا من مولود حمروش وبلعيد عبد السلام وهما رئيسا حكومة سابقان ومرشحان أيضا للانتخابات الرئاسية اذ ربما اكتشف الرجال الثلاثة مزايا الهياكل الحزبية والدور الذى تلعبه في الانتخابات. ولايستبعد المحللون أن يستند حمروش وعبدالسلام في تأسيس حزبيهما على لجان المساندة التى أنشئت لدعمهما خلال الحملات الانتخابية لهما. وينتمي حمروش وغزالى وعبدالسلام لحزب جبهة التحرير الوطنى على غرار عبدالعزيز بوتفليقة وأحمد طالب الابراهيمى المرشحان لانتخابات الرئاسة أيضا. وبالنظر الى برامج المرشحين لانتخابات أبريل 1999 فانها في مجملها متشابهة وتبتعد كثيرا عن البرنامج الانتخابى الذى نزل به الأمين زروال الانتخابات الرئاسية الماضية وان كان ثمة اختلاف فانه يكمن في تفاصيل ثانوية غير ذات تأثير على التوجه الايديولوجى. ومن هنا يمكن القول ان الجزائر تضم تشكيلة متنامية في عدد الاحزاب وعدد المرشحين أيضا (47 مرشحا) منهم مستقلون لاينتمون الى أحزاب ومنهم شخصيات وأحزاب مغمورة. وفكرة الاحزاب في الجزائر لها جذور في تاريخ الحركة الوطنية التى كانت منذ الحرب العالمية الاولى تنقسم الى تيارين الاول وطنى ثورى لايرى من حل للظاهرة الاستعمارية (الاستعمار الفرنسي) سوى الثورة المسلحة على فرنسا التى احتلت البلاد منذ عام 1830. اما التيار الثانى فهو اصلاحى معتدل كان لفترة طويلة يعتقد في امكانية اصلاح النظام الاستعمارى من الداخل. غير انه منذ منتصف عقد الثلاثينيات للقرن العشرين تبلور التيار الوطنى في بروز حركات مثل نجم شمال افريقيا ثم حزب الشعب الجزائرى الذى انشىء عام 1939.. وفي عام 1947 انشئت حركة شبه عسكرية باسم (المنظمة الخاصة) . وقد تبلور التيار الاصلاحى هو الاخر منذ مطلع الثلاثينيات لهذا القرن في اتحاد بين النواب وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين قبل ظهور الاتحاد الديمقراطى للبيان الجزائرى عام 1946 الذى رسخ التحالف مع جمعية العلماء بفضل العلاقات الحسنى بين فرحات عباس والشيخ بشير الابراهيمى والد أحمد طالب الابراهيمى. وقد شاءت ظروف ثورة التحرير الجزائرية ان يندمج التياران الوطنى والاصلاحى في جبهه التحرير الوطنى الجزائرى منذ عام 1956 ليساهما في كسب معركة الاستقلال الوطنى وازاحة المحتل. وجبهه التحرير وجدت لتحقيق هدف محدد هو تحرير الجزائر بوسائل سياسية وعسكرية في آن واحد. ومنذ عشر سنوات بعد اعتلاء الشاذلى بن جديد السلطة اتجه التفكير في التعددية الحزبية الى ان وصلت الى هذا العدد الكبير من الاحزاب. ويبقى السؤال هل تبقى البرامج على التوجهات متشابهة ام ان التعددية ستنطلق الى آفاق ارحب تفوق الكثرة العددية؟ ــ أ.ش.أ