في أكبر مشروع للسياحة الدينية على مستوى العالم, تستعد وزارة السياحة المصرية, في إطار الاحتفالات العالمية ببدء الألفية الثالثة, لتنفيذ برنامج سياحي يستهدف إحياء آثار رحلة العائلة المقدسة الشهيرة من بيت لحم بفلسطين الى جنوب مصر , هرباً من الاضطهاد الروماني على يد الامبراطور هيرودا وحتى العودة الى فلسطين مرة أخرى. من ناحيته اعتبر د. ممدوح البلتاجي وزير السياحة المصري عام 1999 عاماً فاصلاً بين مرحلتين في تاريخ العالم مما يتيح لمصر بثقلها التاريخي والحضاري فرصة طيبة لإبراز امكاناتها السياحية. وأضاف ان وسائل السياحة في العالم كله تستعد للألفية الثالثة ببرامج سياحية متنوعة وتدخل في منافسة شديدة من أجل جذب أكثر عدد من السائحين الدوليين. وكانت وزارة السياحة المصرية بلورت في يوليو 1997 ملامح المشروع الحضاري لإحياء فكرة مسار العائلة المقدسة باعداد الكتاب الترويجي له واقترح تشكيل لجنة وزارية تتولى التنسيق والمتابعة واتخاذ القرارات اللازمة سواء لمشروع إحياء المسار أو للاحتفالية الدولية التي ستشهدها هضبة الأهرامات, ووافق مجلس الوزراء على تشكيل لجنة وزارية برئاسة المهندس سليمان متولي وزير النقل والمواصلات, وعقدت اللجنة ثلاثة اجتماعات موسعة, واتخذت عدة قرارات من أهمها تشكيل لجنة تنفيذية برئاسة فاروق حسني وزير الثقافة لتتولى تقييم العروض المقدمة من الشركات السياحية العالمية للاحتفال بالألفية الثالثة في مصر وانتقاء أهم المواقع الأثرية في مسار العائلةالمقدسة في مصر لتنفيذ الترميمات اللازمة لها وتهيئتها للزيارة السياحية مستقبلاً مع تطوير وتحديث مرافق البنية الأساسية. رحلة الأمان في مصر أما عن الجانب الأول من برنامج احياء مسار العائلة المقدسة, فقد قامت وزارة السياحة بالتنسيق مع قداسة الباب شنودة باصدار كتاب جديد يحوي تفاصيل الرحلة من بيت لحم حتى جنوب مصر ثم العودة, والكتاب يقدم بتسع لغات هي: الانجليزية والفرنسية والايطالية والالمانية والاسبانية واليونانية والروسية واليابانية اضافة الى اللغة العربية ويروي الكتاب تفاصيل الرحلة التي قطعتها العائلة المقدسة والمكونة من السيدة مريم العذراء والسيد المسيح عليه السلام بصحبة يوسف النجار في رحلة بلغ طولها نحو 2000 كم كان معظمها سيرا على الاقدام وقد خرجت السيدة مريم من بيت لحم الى غزة ثم الى الزرانيق التي تبعد عن العريش بنحو 37 كم ومنها الى شمال سيناء, ثم عبرت الى عدة بقاع وصولا الى قرية (درنكة) بأسيوط ومنها عادوا مرة اخرى الى فلسطين بعد ان مات الامبراطور الروماني الذي اضطهد العذراء وطفلمه. ويصور الكتاب المشاق والصعاب التي تعرضت لها العائلة المقدسة حيث اضطرت الى ان تسلك مناطق وعرة مليئة بالحيوانات المفترسة لتختبىء من عيون الجواسيس الذين انطلقوا خلفهم. كما يعرض الكتاب لبعض المعجزات التي صاحبت الرحلة المقدسة ومنها نبات البلسم الذي نبت في المطرية عندما استراحت العائلة تحت ظل شجرة ويطلق عليها حاليا شجرة مريم. فانبثقت عين ماء شرب منها السيد المسيح ثم حبت السيدة مريم الماء على الارض فنبت البلسم الشافي. (احياء الآثار القبطية) اما عن ترميم الآثار القبطية المرتبطة بالرحلة المقدسة الى مصر, فقد اشار البلتاجي الى ضرورة الاهتمام بمشروع احياء مسار العائلة المقدسة ليواكب الاهتمام بالآثار الفرعونية او تطوير القاهرة الفاطمية, وانه سيتم انتقاء اهم المواقع الأثرية التي مرت بها عائلة المسيح لترميمها مما يجعلها من جانب آخر اداة للترويج السياحي وفي هذا الاطار قامت الوزارة بشكيل مجموعة خاصة من الادباء والكتاب والمهندسين ورجال الاعمال من مسلمي ومسيحيي مصر للمشاركة في انجاز المشروع. ومن اهم المواقع الاثرية التي توليها الوزارة اهتماما خاصا مجمع الاديان بمصر القديمة وهي تعد من اهم البقاع التي زارتها العائلة المقدسة في مصر وهي مزار سياحي هام لكافة مسيحيي العالم بل والمسلمين واليهود. أيضا اذ انها تضم المعبد اليهودي (بن عزرا) وبعض الآثار الاسلامية ومنهاجا مع عمرو بن العاص وفي الموقع الذي اختبأت فيه السيدة مريم - وهو الآن كهف تحت مستوى الارض - بنيت فيما بعد كنيسة ابو سرجة الاثرية والى جوارها آثار قبطية أخرى منها الكنيسة المعلقة التي بنيت على جزء من حصن بابليون القديم وكنيسة ابو سيفين والمتحف القبطي ومن مصر القديمة, اتجهت العائلة المقدسة إلى المعادي حيث بنيت فيما بعد كنيسة (المعدية) وفي جنوب مصر, مجموعة كبيرة من الآثار القبطية والأديرة حيث حط رحال الرحلة النيلية بالعائلة المقدسة عند قرية دير الغرنوس التي اصبحت فيما بعد دير ارغانوس بعد 10 كم من اشفين النصارى قرب مدينة مخافة بمحافظة المنيا وهناك بئر يعتقد ان العائلة حصلت منه على حاجتها من الماء ثم اتجهت الى بقعة اطلق عليها (بيت المسيح) حيث تقع الآن قرية سندفة على بعد 71 كيلومترا غربي مدينة بني مزار, ومرت العائلة المقدسة بأماكن كثيرة حتى وصلت الى قرية درنكة (اسيوط) واقامت بكهف لمدة ستة اشهر واصبح هذا الكهف مذبحا لكنيسة السيدة العذراء واطلق على هذه المنطقة بيت لحم الثاني. وفي طريق العودة تصل العائلة المقدسة الى مسطرد التي يطلق عليها (المحمار) اي مكان الاستحمام وذلك لأن السيدة العذراء غسلت طفلها السيد المسيح وغسلت ملابسه في هذا المكان. وصاحب ذلك معجزة تدفق ينبوع من الارض مازال يفيض حتى الآن. وواصلت العائلة المقدسة رحلتها الى بيت لحم مرة اخرى بعد ان استمر بقاؤها في مصر اربع سنوات. وقد زكى الكتاب المقدس تلك الرحلة في اكثر من موضع ومنها تسبيحة شكر جاء فيها: (ابتهجي يامصر وياشعب مصر) ومنها (تباركي يامصر - شعبي) . القاهرة ــ فيصل حماد