بعد نجاح السياسة الامنية للحكومة المصرية في حصار الانشطة المسلحة لجماعات الارهاب في الداخل وعزل الكوادر العسكرية لهذه الجماعات عن مصادر التمويل والتسليح الخارجية تراجعت فرص قيادات العنف في المهجر في تنفيذ اهدافها داخل مصر, ولم يعد لهؤلاء الهاربين فرصة في (اعلان الحرب) على الحكومة المصرية إلا عبر المنشورات الدعائية والبيانات الوهمية التى تصل الى وسائل الاعلام عبر الفاكس او من خلال شبكة الانترنت في محاولات يائسة لاثبات الوجود. وخلال العامين الماضيين بدا ان قيادات الارهاب في المهجر تعاني من عزلة واضحة وتترقب شركاءها الذين يتساقطون واحدا تلو الآخر في ايدي اجهزة الامن المصرية من (العائدون من افغانستان) وحتى (العائدون من البانيا) ويبدو ان حالة التوجس والترقب وانقطاع الاتصالات بين هذه القيادات الهاربة في الخارج ادى الى خلل واضح في الآلة الاعلامية لجماعات الارهاب, وصار طبيعيا ان يصدر بيان عبر الفاكس يعلن تبنى (تنظيم الجهاد) المحظور لمواقف معينة في حين يصدر بيان آخر لنفس الجماعة وفي نفس التوقيت يكذب ما يعلنه البيان الاول. هذا الخلل والارتباك كشف عن نفسه في العديد من المواقف وادى الى فضح حقيقة الضعف الذي تعاني منه هذه الجماعات وعدم التنسيق بين قادتها, وادى الى كشف حقيقة اخرى هي ان كثيرا من الاسماء (الضخمة) للمنظمات الارهابية في الخارج ليست إلا كيانات وهمية لا وجود لها في الحقيقة وفي تقدير الاجهزة الامنية المصرية فإن المراجعة السريعة لقائمة البيانات التي صدرت بتوقيع منظمات متعددة في الخارج تكشف عن وجود ما يقرب من 28 جماعة ارهابية مصرية منظمة تعمل من عدة عواصم اوروبية وتوحي اللغة الحادة الي تصاغ بها تلك البيانات ان هذه الجماعات الوهمية تمتلك من الجيوش والامكانيات ما يمكنها من الوصول الى اهدافها الارهابية في ساعات, لكن الحقيقة التي توصلت اليها اجهزة الامن المصرية ان هذه البيانات تصدر عن بعض الافراد من صغار القيادات في الجماعات الارهابية في محاولة لاقناع الرأي العام ان هذه الجماعات مازال لها وجود حقيقي, في حين ان الخطر الذي تمثله لا يتجاوز حدود الفاكس الذي يصل عليه هذا البيان الى وكالات الانباء او بعض الصحف العربية. ومن العاصمة البريطانية لندن تصدر غالبية هذه البيانات الوهمية مرة بتوقيع (المرصد الاعلامي الاسلامي) ومرة اخرى بتوقيع ) جميعة الدفاع عن الشعب المصري) , ومرة ثالثة بتوقيع (جمعية الدفاع عن الحقوق الشرعية) الى جانب البيانات المتضاربة التي تحمل اسم جماعة الجهاد الاسلامي او تنظيم طلائع الفتح. واذا كانت هذه الاسماء هي الاشهر في مسلسل حروب الارهاب بالفاكس فإن هناك مجموعة اخرى من الاسماء التى نسمع عنها لمرة واحدة مثل (جماعة القصاص الاسلامي) و(اللجنة العليا للتصدي لليهود والصليبيين) و(اتحاد الجماعات الاسلامية) والهيئة العليا لمحاربة امريكا واسرائيل) بخلاف الهيئة التي اعلنت العام الماضي والتي وقع على بيان تأسيسها اسامة بن لادن وابو حمزة المصري وعدد من القيادات الارهابية في مصر مثل ايمن الظواهري ومحمد شوقي الاسلامبولي ورفاعي طه ومصطفى حمزة وجميعهم صدرت بشأنهم احكام بالاعدام في قضايا ارهابية مختلفة داخل مصر. وفي حين تكشف قضية (العائدون من البانيا) التي ينظرها القضاء المصري حاليا ان اخطر القيادات في الخارج يصل الى ما يقرب من 40 هاربا تؤكد المصادر الامنية المصرية ان كل من هؤلاء الارهابيين يمكنه ان يعلن عن اسم جماعة وهمية ويبدأ في ارسال البيانات باسمها سعيا وراء الشهرة الاعلامية احيانا, أو في اطار الانشقاقات التي تجرى في صفوف هذه الجماعات او بتخطيط منظم في محاولة لتضليل اجهزة الامن المصرية وتشتيت جهودها لمعرفة مصدر المنشورات وخريطة التحالفات والانشقاقات داخل جماعات الارهاب. والراجح لدى وزارة الداخلية المصرية ان المكاتب الاعلامية في المهجر والتي تمثل جماعات حقيقية هي المكاتب التي تديرها كوادر معروفة في التنظيمات الارهابية واكبر هذه الابواق الاعلامية هي (مكتب المرابطون) التابع للجماعة الاسلامية المحظورة وقد كان هذ المكتب الاعلامي الارهابي يعمل من كوبنهاجن عاصمة الدانمارك حتى تم اختفاء مؤسسه (طلعت فؤاد قاسم) في ظروف غامضة في كرواتيا عام 1995 ويتولى محمد شوقي الاسلامبولي احد قادة الجماعة وشقيق قاتل السادات مهمة الاشراف على هذا المكتب, ومراجعة المواد التى تنشرها الجماعة الاسلامية على الانترنت في الصفحة الخاصة التي تحمل اسم (المرابطون) ايضا, اما جماعة الجهاد فقد انشقت عمليا الى عدد كبير من التنظيمات فهناك مجموعة مازالت تابعة للقيادات التاريخية للجماعة مثل عبود الزمر المحكوم عليه بالسجن المؤبد في قضية اغتيال الرئيس السادات وهناك مجموعة اخرى اعلنت ولاءها لايمن الظواهري الذي اسس فيما بعد (تنظيم طلائع الفتح) الذي القت اجهزة الامن المصرية على غالبية اعضائه خلال عامي 1993 و1994 كما توجد عناصر اخرى منشقة عن الظواهري وتختزل نشاطها في مجال اصدار البيانات بأسماء منظمات وهمية مثل مجموعة محمد مكاوي الملقب (بالعقيد) وبعض هذه المجموعة المنشقة تعمل من اوروبا كما هاجر بعض منهم الى بلدان امريكا الجنوبية وافريقيا ويقوم باستغلال تكنولوجيا الاتصال المتطورة وشبكة الانترنت في ارسال البيانات الوهمية ايضا والتعبير عن مواقفه ومحاربة خصومه داخل الجماعة من خلال هذه الاسماء الوهمية.