البطاقة الممغنطة هى الطريق الوحيد أمام اي مواطن فلسطيني يبحث عن عمل وراء الخط الأخضر, يوفر من خلاله قوت يومه وقوت أولاده, ولكنه طريق محفوف بالمخاطر.. أولها الإهانة والمذلة الى أقصى حد وآخرها الاعتقال أو التجنيد, أما الطريق الثالث فإرتضاء المرارة والتكيف مع استعباد سلطات الاحتلال الاسرائيلي وصولا للهدف (العمل) تجنباً للجوع.. فما هى قصة (البطاقة الممغنطة) وماذا يحدث من اجراءات وممارسات خلالها, ولماذا فرضتها السلطات الاسرائيلية. بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية بعام واحد فرضت اسرائيل (البطاقة الممغنطة على ابناء الشعب الفلسطيني في نهاية 1988 وفي منتصف عام 1989 أجبر العمال الفلسطينيون على التعامل معها لكي يسمح لهم بالعمل داخل الخط الأخضر, ثم فرضت السلطات الاسرائيلية على كل راغب في التوجه الى القدس أي من المحافظات الفلسطينية أن يكون حائزاً على بطاقة ممغنطة الى جانب البطاقة الشخصية وبدأت الدوريات العسكرية الاسرائيلية تطلب من المواطنين الفلسطينين في كافة مدن القطاع البطاقة الممغنطة بدلا من البطاقة الشخصية, وفي أحيان كثيرة كان الجنود الاسرائيليون يعتدون بالضرب على كل من لا يحوز بطاقة ممغنطة. ولم تقتصر البطاقة الممغنطة على العمال أو الراغبين في التوجه الى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية بل لجأت السلطات الاسرائيلية الى فرض البطاقة المذكورة على النساء الفلسطينيات وكل من ترغب منهن في اجتياز الخط الاخضر وفى اكتوبر 1997 أمرت السلطات الاسرائيلية عائلات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية بحيازة البطاقة الممغنطة وإلا لن يسمح لهم بالتوجه لزيارة المعتقلين الفلسطينين داخل الخط الأخضر وإن تراجعت مؤقتا بسبب الحملة الدولية المتعلقة بظروفهم الاعتقالية وما يترتب من نتائج على هذا القرار الجائر والان الصليب الاحمر الدولي هو المشرف الفعلي على ترتيب الزيارات ومواعيدها لذا أجلت السلطات الاسرائيلية قرارها القاضي بحيازة البطاقة الممغنطة لأهالي المعتقلين الفلسطينيين في سجونها. في الوقت نفسه ليست البطاقة الممغنطة تصريحا بالدخول الى أي مكان وراء الخط الأخضر, فالأمر يحتاج الى تصريحات خاصة إذا أراد مواطن فلسطيني الصلاة في المسجد الأقصى أو في كنيسة القيامة أو الزيارة وهذا شبه مستحيل خاصة للزوار والمصلين تحت ذريعة الأمن الذي يحرم الفلسطينيين من اداء الشعائر الدينية في الاماكن المقدسة. كيف يتم الحصول على البطاقة الممغنطة.. العذاب والابتزاز والمساومه بعد اعادة الانتشار للقوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية واستلام السلطة الفلسطينية زمام الأمور بدأت السلطات الاسرائيلية تقيد اصدار البطاقات الممغنطة بكافة الذرائع والحجج فبعد أن كانت تمنح البطاقة الممغنطة لمن يرغب وبأعداد كبيرة أصبحت اليوم تفرض الشروط التي ترتأيها ( وكانت اسرائيل تمنح يوميا ما بين 2000 ــ 2500 بطاقة ممغنطة) وأحد الشروط التي فرضتها على الفلسطينيين أن لا يزيد عددهم اكثر من 600 مواطن يوميا ويتوقف منح البطاقات للمواطنين أيام الأعياد الرسمية والعطلة الاسبوعية يوم السبت الى جانب التعلل بالعطب الفني الذي يصيب الالات والكاميرات وما شابه ذلك مما تتذرع به السلطات الاسرائيلية وقبل ان يتوجه المواطن الفلسطيني الى معبر اريز يجب ان يمر بمرحلتين الأولى يتوجه الى مبنى الادارة المدنية الفلسطينية في منطقة جباليا حيث يحصل المواطن على ورقة صغيرة تحمل ختم قوات الامن الوطني الفلسطيني ورقما متسلسلاً, والمرحلة الثانية: في اليوم الثاني يخرج المواطن من ساعات الفجر الأولى الى مبنى الإدارة المدنية الفلسطينية مابين الساعة الثالثة والرابعة فجراً ليتمكن من الوصول الى الجانب الاسرائيلي بمنطقة اريز للحصول على الممغنط, ويتم ترتيب المواطنين في طابور طويل انتظاراً لوصول الحافلات الفلسطينية التي تبدأ في استقبال المواطنين في حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً, هذه الحافلات تحمل ما بين 60 ــ 70 مواطنا يسمح لهم بالتحرك في حوالي الساعة الثامنة صباحاً الى منطقة اريز على بعد ثلاثة كيلومترات. وعند معبر اريز وعلى البوابة الخارجية يقف جنود من قوات الامن الوطني الفلسطيني مهمتهم تنظيم عملية مرور المواطنين الفلسطينين الى الجانب الاسرائيلي وفق ما يرتأيه ضابط الأمن الاسرائيلي الذي يقف خلف القضبان الحديدية. يذكر ان ابرز منطقة صناعية تعود ملكيتها للفلسطينيين بعد العام 1997 أخضعتها اسرائيل لسيطرتها, والقسم الاعظم منها عبارة عن شركات ومؤسسات ومصانع الى جانب محكمة عسكرية اسرائيلية ومبانى الإدارة المدنية التابعة للسلطات الاسرائيلية يعمل داخل المنطقة الصناعية حوالى 2000 ــ 2500 عامل فلسطيني) . وبعد أن يصطف المواطنون ما بين القضبان الحديدية في طابور طويل يبدأ الجنود الاسرائيليون في تفحصهم, هذا يسمح له أن يبقى في الطابور وهذا لا يسمح له فيؤمر بالإنصراف والعودة الى منزله وهكذا. وفي حوالي الساعة التاسعة صباحاً يبدأ الجنود الاسرائيليون في ادخال المواطنين الفلسطينيين الى غرفة الفحص كل مجموعة تتكون من خمسة أفراد يتم فحصهم جيداً وأخذ بطاقة الهوية ووضعها في صندوق خشبي مخصص لهذا الغرض ويمنح المواطن نموذجاً خاصا (عبارة عن ورقة عادية) مكتوب عليها باللغة العبرية بأن حامل هذا التصريح مسموح له بالتوجه الى مكان صنع (الممغنط) فقط, وبعد الخروج من غرفة الفحص والتفتيش تقف حافلة إسرائيلية بانتظار المواطنين حيث يتم وضع حوالي 70 الى 80 مواطنا داخلها وتبقى واقفه تنتظر الأوامر بالتحرك من قبل ضابط الامن الاسرائيلي حيث يحظر على المواطن أن يتحرك في المنطقة أو أن يصل الى مكان صنع الممغنط مشياً على الأقدام. وفي الساعة التاسعة والربع صباحاً تأتي سيارة جيب عسكرية اسرائيلية ترافق الحافلة لمسافة 1500 متر تقريب . وعند الوصول الى المكان المخصص لعمل البطاقة الممغنطة يحيط بك جنود اسرائيليون وكل أيديهم على زناد (أسلحتهم) يأمرون المواطنين بالوقوف في طابور طويل ما بين القضبان الحديدية ويبدأ الجنود بإدخال المواطنين على مجموعات كل مجموعة مكونة من عشرة أفراد ليتم الفحص الآلي واليدوي ويقوم بالمهمة الجديدة ثلاثة جنود حيث يتم فحص المواطن الفلسطيني جيداً عبر البوابة الإلكترونية أولاً وبالأيدى الى كافة انحاء الجسد. ثانياً: وقبل ان تصل الى المنطقة المخصصه لعمل البطاقات الممغنطه يطلب الجنود الاسرائيليون من المواطن الفلسطيني ان يتجرد من الملابس والحزام والنقود والنظارة والمفاتيح وأحيانا الحذاء ان كان به قطعة حديدية ثم يدخل البوابة الالكترونية ويكون محظوظاً ان لم يصدر عنها أصوات وإلا عاد من جديد للفحص والتفحص. وبعد اجتياز المواطن الفلسطيني هذه المرحله يسمح له بالدخول والجلوس على أحد المقاعد المنتشرة في صالة واسعة تنتشر بها كاميرات فيديو ويطلب الجنوب الاسرائيليون بحزم من المواطنين الصمت وعدم الوقوف وعدم الجلوس بشكل مريح (يحظر عليك وضع الساق فوق الأخرى فهذه مهمة أحد الجنود الذي يقوم بجولة تفتيشيه على كافة المتواجدين وينبه عليهم هذا الامر العسكري العجيب وإن خالفت هذه الأوامر فإن الجنوب يحرمون المواطن من متابعة اجراءات عمل الممغنط, وممنوع الاستفسار, أو السؤال واحياناً اخرى يحظر عليك التوجه الى دورة المياه لقضاء الحاجة. وإذا نودى عليك يجب ان تركض مسرعاً صوب الجندى الاسرائيلي وإلا أجبرك على العودة الى مقعدك حتى نهاية يوم العمل (الساعة الرابعة مساء). والبطاقة الممغنطة التي يحصل عليها المواطن سارية المفعول لمدة عام لكن لا يسمح لحاملها بدخول الخط الاخضر او بوابة اريز بل يجب ان يكون مصاحبا لها تصريح خاص يسمح له بالدخول الى اسرائيل ويكون مبرمجا من الساعة الخامسة صباحاً الى الساعة السابعة مساء وكل من يتخلف عن هذا يعتقل أو تصادر بطاقته الممغنطة والتصريح. وليس مفاجئا ان تصادر البطاقة في نفس اليوم وربما خلال نصف ساعة فبإمكان أي جندي اسرائيلي ان يصادرها أو يمزقها أما من لم يحالفه الحظ ولم يحصل على البطاقة الممغنطة فيظل صامتاً في مكانه لايجرؤ على الاستفسار أو السؤال أو القيام من مكانه إلا بأمر عسكري جديد وهناك حيث يعيش المواطنون هذا الجو, فجأه تسمع صوت جندي اسرائيلي ينادى على أحد الجالسين فلا تعرف هل هذا اسمك ام اسم شخص آخر من رومانيا أو روسيا (فاللهجة واللغة التي ينادي بها الجندي عادة ركيكه جداً ولا تكاد تفهم) تقوم راكضا الى الجندي الاسرائيلي ويعطيك الأخير البطاقة الشخصية ويأمرك بالتوجه الى غرفة ضابط الأمن في صالة أخرى مجاورة للصالة الرئيسية وهناك تجد أمامك غرفة مكتوب على بابها (ضابط الشكاوى) ومعظم هؤلاء هم ضباط من طائفة الدروز يتحدثون اللغة العربية بطلاقة, وفي البداية تستأذن في الدخول وتبقى واقفاً حتى يسمح لك بالجلوس وبتفحيصك جيداً ويبدأ بالاسئلة والكتابة لاجاباتك باللغة العبرية ما اسمك؟ عنوانك؟ عملك؟ هل انت متدين (شيخ)؟ اسم الزوجة؟ اسماء اشقائك؟ اين يعملون؟ كم عاماً أمضيت في الدراسة؟ ما هو تحصيلك العلمي وتخصصك؟ هل اعتقلت؟ متى ومدة الاعتقال؟ هل اعتقلت لدى السلطة الفلسطينية؟ هل تعرف اللغة العبرية؟ هل عملت في اسرائيل؟ لماذا ترغب في الحصول على البطاقة الممغنطة؟ وتستمر المقابلة الواحدة حوالى 20ــ30 دقيقة وفي نهاية الاستجواب قد يخبرك بأنك مرفوض وعليك العودة بعد 10 ــ 20 يوماً أو لا تعود إطلاقاً وتؤمر بأن تعود للانتظار في الصالة الأولى وتبقى البطاقة الشخصية محجوزة لدى ضابط الأمن وحدث ان يتكرر قدوم المواطنين لمقابلة ضابط الشكاوى لاكثر من مرة وكله حسب رؤية الضابط الدرزي للمواطن الفلسطيني. وإذا تعددت مرات المقابلة غالبا ما يسعى الضابط الاسرائيل الى تجنيد المواطن ليكون عميلاً للسلطات والمخابرات الاسرائيلية وبعد مقابلة الضابط تعود للجلوس بانتظار الخروج من هذا المكان الخانق, وفي حوالي الساعة الثانية بعد الظهر ينادي عليك أحد الجنود ويأمرك بالوقوف والركض باتجاه المنصه لاستلام بطاقة الهوية ومغادرة المكان بسرعة وتتسلم بطاقتك وبداخلها ورقة مكتوب عليها بالعبرية (مرفوض). وعند خروجك من المكان المخصص للممغنط تجد امامك حافلة اسرائيليه لتستقلها. ويتراوح عدد المرفوضين يومياً ما بين 60 الى 70 مواطنا تعود بهم الحافلة مع حراسة عسكرية اسرائيلية الى المكان الأول الذي دخلوا منه. وفي بعض الحالات تجرى اعتقالات للمواطنين الفلسطينيين اثناء مقابلة الضابط الدرزي أو في فترة الانتظار وأحيانا عند التوجه الى الحافلة الاسرائيلية.