حصلت (البيان) على نسخة من تقرير المخابرات المركزية الامريكية ((سي. آي. آيه) الذي قدم للكونجرس في الثامن من الشهر الحالي واثار ضجة هائلة لاتهامه دولا عربية بامتلاك اسلحة الدمار الشامل هي مصر وسوريا والجزائر والسودان وليبيا والعراق . لكن المصادر السياسية المصرية كشفت عن دراسة اخطر اعدتها الـ (سي. آي. ايه) بالتعاون مع مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية ارفقت مع تقرير المخابرات للكونجرس تضمنت سيلا من المعلومات التفصيلية المزعومة التى استهدفت في المقام الاول مصر ومن ثم سوريا. حيث زعمت الدراسة ان مصر بدأت تجاربها لانتاج الاسلحة الكيماوية منذ عهد الرئيس جمال عبدالناصر واقامت منشآت سرية لهذه الغاية يصعب تحديد مواقعها بالتعاون مع كوريا الشمالية التي قالت الدراسة انها طورت بمساعدتها صواريخ باليستية بعيدة المدى وتعاونت مع العراق لانتاج احدها. كذلك تستعرض الدراسة مراحل قيام سوريا بتطوير صناعة الغازات الكيماوية السامة والصواريخ الناقلة لها بمساعدة الاتحاد السوفييتي السابق اضافة للقوة الصاروخية الباليستية حيث تعترف الدراسة بقيام الاقمار الصناعية الامريكية بالتجسس على سوريا ومحاولاتها المزعومة لتطوير اسلحة الدمار. البداية من تقرير المخابرات المركزية الصادر هذا الاسبوع بعنوان (تقرير استثنائي الى الكونجرس حول اكتساب التكنولوجيا الخاصة بأسلحة الدمار الشامل) والتقرير بالكامل يقع في سبع ورقات فقط ويتضمن بعض النقاط العامة عن اسلحة الدمار الشامل وبيانات عن الدول المنتجة والمستوردة لهذه الاسلحة ويؤكد التقرير في مقدمته التى كتبها جورج تينيت مدير المخابرات الامريكية ال (سي آي آيه) بأن المخابرات سوف تقدم تقريرا نصف سنوي عن انشطة بلدان العالم التي تسجلها الوكالة في اطار امتلاك اسلحة الدمار الشامل ويحدد الفترة الزمنية للرصد في هذا التقرير بالستة اشهر الاخيرة من عام 1998, وينقسم التقرير الى قسمين رئيسيين الاول يرصد الدول التى يتهمها بتطوير اسلحتها للدمار الشامل ويحددها بتسع دول هي (مصر والهند وايران والعراق وليبيا وكوريا الشمالية وباكستان والسودان وسوريا) . اما القسم الثاني فيتناول الدول المصدرة لهذه التكنولوجيا ويحددها في الصين وروسيا وكوريا الشمالية كمصدر وبعض البلدان الغربية التي تصدر المعدات اللازمة لتصنيع تلك الاسلحة غير ان التقرير لم يحدد اسماء هذه البلدان تجنبا لصدامات مع بعض العواصم الاوروبية. وتبدأ عملية الرصد المخابراتية من مصر وعبر خمسة اسطر فقط في التقرير الرسمي خصصها التقرير للحديث عن مصر وتزعم المخابرات الامريكية ان القاهرة تواصل جهدها في تطوير صواريخ (سكود بي) و(سكود سي) وتطوير صواريخ جديدة تحمل اسم (النصر) الى جانب استمرارها في عمليات تصنيع الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (اس. آر. بي. ام اس) وتطوير قذيفة باليستية متوسطة المدى (ام. آر. بي. ام) خلال النصف الاول من العام الماضي وزعم التقرير ان استمرار مصر في الحصول على مكونات القذائف الباليستية من كوريا الشمالية في اطار ما وصفه ببرنامج استراتيجي عسكري بين البلدين. وبالنسبة للجماهيرية الليبية يجدد تقرير المخابرات الامريكية اتهاماته لطرابلس بتطوير وسائل نقل الاسلحة غير التقليدية من صواريخ باليستية وطائرات قاذفة, ورغم تأكيد التقرير ان اجراءات الحصار المفروضة على الجماهيرية حالت دون استكمال برنامجها التسليحي بصورة فاعلة إلا انه يزعم ان طرابلس لم تتوقف عن التعاون مع بعض بلدان اوروبا الشرقية في تطوير (ترسانتها الكيماوية) ويعتبر التقرير ان الاسلحة الليبية تمثل احد اكبر مصادر الخطر على المصالح الامريكية في المنطقة. ولا يتضمن التقرير معلومات جديدة فيما يتعلق بالاتهامات المتكررة لكل من العراق وايران وكوريا الشمالية في حين يدرج الهند وباكستان كأحد الدول التي تشكل خطرا كبيرا على المصالح الامريكية في المنطقة نظرا لدخولهما عضوية النادي النووي مؤخراً, ولا يتعرض التقرير من قريب او بعيد الى القوة النووية الاسرائيلية, وامكانيات الدمار الشامل التي تملكها تل ابيب. سيل الاتهامات لمصر هذا العرض العام نجد تفصيله في الدراسة التي اعدتها الـ CIA بالتعاون مع معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية, والتي اطلع عليها نواب الكونجرس ايضاً مع هذا التقرير العام, وهذه الدراسة تتضمن عدداً أكبر من البلدان العربية وتتحدث بالتفصيل عن تصورات واشنطن حول اعداد وامكانيات اسلحة الدمار الشامل في تلك البلدان. والبداية من مصر ايضاً حيث بدأت الاتهامات بزعم ان القاهرة انتجت (غاز الخردل) القاتل خلال الحرب الاهلية اليمنية في الستينات, وتعتقد المخابرات الامريكية ان العناصر التي استخدمتها مصر في تطوير برنامجها الكيماوي اعتمدت على مخزون الاسلحة البريطانية التي تركتها لندن في القاهرة عقب الجلاء عن مصر, وبعض مخلفات الوحدات القتالية للحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية, وتزعم الدراسة ان القيادة المصرية في ذلك الوقت قامت بانتاج عدد كبير من الاسلحة الكيماوية التي استخدمت في الحرب اليمنية. وتزعم الدراسة ان مصر انهت مرحلة هامة من الانشطة البحثية لانتاج غاز الاعصاب والسيانيد قبل عام 1973 وان هناك محاولات حالية لبناء محطة وقود غاز الاعصاب في منطقة غير معلومة على الاراضي المصرية الى جانب بنية تحتية وامكانيات متطورة متوفرة لانتاج الاسلحة البيولوجية لكن المخابرات الامريكية تؤكد في دراستها انه لا يوجد دليل اكيد على نشاط مصري منظم لانتاج الاسلحة البيولوجية, غير ان منطقة التميز المصرية الاكيدة هي في مجال الاسلحة الكيماوية فوق التقليدية, ولا يفوت الـ CIA التعليق بأنه من غير المتوقع ان تقوم مصر باستخدام هذه الاسلحة الا في قيام دولة اخرى معادية بالهجوم على اراضيها بأسلحة نووية او كيماوية او بيولوجية. وفيما يتعلق بنظم اطلاق وتوصيل هذه الاسلحة الى اهدافها العسكرية, تقول دراسة المركز المخابراتي ان مصر تعاونت مع العراق في تطوير وانتاج صاروخ بدر 2000 بمدى يتراوح بين 750 كم الى 1000 كم, ويعد هذا الصاروخ نموذجاً من الصاروخ الارجنتيني (كوندور 2) وتزعم الدراسة ان احد الادلة على قيام مصر بتطوير برنامجها الكيماوي ونظم التوصيل الخاصة هو القبض على عدد من المصريين يقومون بتهريب بعض خامات الكربون خارج الولايات المتحدة في يونيو 1988. وتدعي الدراسة ان القاهرة تمتلك اكثر من 100 (سكود بي) , وانه قام بانشاء مصنعاً لانتاج النسخة المعدلة من صاروخ (سكود سي) بالتعاون مع كوريا الشمالية, حيث قامت كوريا بتوريد معدات بناء جسم الصاروخ و(جيروسكوب) خاص لقياس المدى بخلاف معدات تعديل الشفرة الخاصة بتجميع الصواريخ واختبارها. صاروخا فيكتور وصقر وتعرب الدراسة المخابراتية عن انزعاجها من قيام مصر حسب زعمها بانتاج صاروخ فائق التطور يعمل بالوقود المسيل وهو الصاروخ (فيكتور) ويتراوح مدى هذا الصاروخ بين 600 الى 1200 كم, وهو من الصواريخ التي تعتقد المخابرات الامريكية انه قادر على حمل رؤوس حربية فوق تقليدية وتوصيلها الى اهداف بعيدة المدى, وتدعي الدراسة ايضاً ان مصر تعاونت مع العراق وكوريا الشمالية في تطوير صاروخ صقر ,80 وهو صاروخ يبلغ طوله 5.6 امتار وزنة الرأس الذي يمكنه حمله يزيد عن 200 كجم, هذا بالاضافة الى صواريخ كروز "CSS-N-1" "AS-15" "SS-N-2" الى جانب الطائرات المتطورة من طراز ميراج 5E2 والمقاتلات ميراج EM, والمقاتلات F16A وF16C, واسلحة اطلاق الصواريخ متعددة الاغراض. سوريا واسلحة الدمار من مصر الى سوريا حيث يدعي التقرير ان دمشق قامت بشراء كميات محدودة من الاسلحة الكيماوية من مصر عام ,1973 ثم بدأت في انتاج غاز الاعصاب عام 1984 الا انه لم تمتلك رؤوس كيماوية قبل عام ,1985 ويدعي التقرير ان سوريا قامت بتخزين ما بين 500 الى الف طن متري من العناصر الكيماوية حتى عام ,1996 ثم بدأت في الانتاج الواسع لغاز VX مع مطلع عام ,1997 ويدعي التقرير ان المصدر الرئيسي لهذه الخامات كان من الاتحاد السوفييتي السابق ودول اوروبا الشرقية. ويزعم وجود مخابىء سرية على الاراضي السورية لتخزين الرؤوس المحملة بغاز السرين او التابون بالقرب من دمشق, وان الاختبارات السورية على صواريخ سكود عام 1996 تدل على وجود رؤوس كيماوية خلال هذه الاختبارات, ويدعي التقرير ان القنابل الحارقة ZAB السوفييتية التي تمتلكها سوريا تحمل غازي VX والسرين, وكذلك قنابل PTAB-500 العنقودية, كما يضيف ان سوريا اقامت منشآت لانتاج غاز الاعصاب وبعض العناصر الكيماوية الاخرى شمال دمشق ويبلغ عددها مصنعين او ثلاثة, الى جانب مصنع كبير للبتروكيماويات بالقرب من حمص ينتج مئات الاطنان من غاز الاعصاب سنوياً, وبناء مصنع جديد بالقرب من حلب, وانشاء مركز للدراسات والابحاث العلمية لتطوير قنابل كيماوية لاستخدامها مع صواريخ (سكود سي) , وتزعم المخابرات الامريكية ان سوريا تمتلك ثنائية الاستخدام وتكنولوجيا القنابل العنقودية الملائمة للاسلحة الكيماوية. وتلمح الدراسة المخابراتية الى ان سوريا لم تصدق على ميثاق الاسلحة البيولوجية والسامة عام 1972 مع وجود جهود بحثية مكثفة في المجال البيولوجي, وتزعم الدراسة ان سوريا تقوم بتطوير نظام بيولوجي هجومي في معامل سرية تحت الارض واخرى بالقرب من الساحل السوري, وتضيف ان سوريا تفرض نظاما متطورا لحماية هذه المنشآت بتوزيعها على نطاق واسع داخل اراضيها بحيث لا يمكن ان تتعرض لضربة عسكرية واحدة تقضي على هذا البرنامج, وتدعي ان سوريا قامت بتزويد اسلحتها بسموم البوتلين الذي يسبب التسمم المعوي, الى جانب (الجمرة الخبيثة) , وانها قامت باختبار العناصر البيولوجية في قنابل ZAB السوفييتية الحارقة ورؤوس سكود. وتعترف الدراسة ان الاقمار الصناعية الامريكية قامت باعمال تجسس واسعة على الاراضي السورية لتصوير عمليات نقل الصواريخ واختبار الرؤوس الكيماوية وتقول الـ CIA انه فيما يتعلق بالاسلحة النووية فإنه لا يوجد دليل على اي تقدم سوري في هذا المجال, ويوجد لدى دمشق مفاعل صغير بالنيوترون الا انه لا يصلح لانتاج السلاح النووي. ليبيا.. الأكثر حرصاً وبالنسبة للجماهيرية الليبية يدعي التقرير ان ليبيا هي الاكثر حرصاً على تطوير هذا النوع من الاسلحة فوق التقليدية رغم اجراءات الحصار الاقتصادي المفروض عليها من الامم المتحدة, وتزعم الدراسة ان ليبيا استخدمت غاز الخردل في القنابل التي استخدمتها خلال حربها مع تشاد, ويزعم التقرير ان هذه الاسلحة تم القاؤها من طائرات AN- 26, ويضيف التقرير ان هناك منشأتين صغيرتين للأبحاث ومصنعاً لانتاج الاسلحة الكيماوية بالقرب من طرابلس, ومنشآت لانتاج غاز الاعصاب والخردل في مصنع (الرابطة) . وبينما يهاجم التقرير الامريكي الدول التي تواصل عمليات تسليح بعض الدول في الشرق الاوسط, لا يوجه تقرير المخابرات لائمة واحدة الى اسرائيل, ويطالب التقرير الكونجرس الامريكي باعطاء صلاحيات للحكومة بمعاقبة الدول المصدرة والمستوردة لاسلحة الدمار الشامل (حرصاً على المصالح الامريكية في العالم) . نشاط مفاعل ديمونة النووي الاسرائيلي اختفى تماماً من صفحات التقرير الامريكي