التقى المستر ليوناردو فرانكو المقرر الخاص لحقوق الانسان بالسودان, الموفد من قبل الامم المتحدة, في وقت متأخر من ليل الاثنين - الثلاثاء مع بعض قيادات المعارضة السودانية بالداخل خلال حفل عشاء بمنزل الناشط السياسي المعارض المحامي غازي سليمان زعيم التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية غير المعترف به من قبل الحكومة , وبحضور د. احمد المفتي مقرر المجلس الاستشاري لحقوق الانسان (حكومي) وقال فرانكو لـ (البيان) في اول حديث للصحافة: (ان حديثي عن اوضاع حقوق الانسان في السودان سأقوله عقب رفع تقريري, وليس بمقدوري الآن الحديث للصحافة عن اوضاع حقوق الانسان في هذه البلاد ( ... ) ستنحصر مهمتي في جمع المعلومات حول حالات انتهاكات حقوق الانسان, وسأبحث عن ايجابيات الاوضاع بقدر ما ابحث عن سلبياتها, ومهمتي تنحصر في معاونة السودانيين على توفير مناخ افضل لحقوق الانسان) . واضاف فرانكو, المحامي الارجنتيني الذي يزور السودان للمرة الاولى : (لقد تعاونت معي السلطات بشكل جيد, وسمحت لي بتنفيذ البرنامج الذي وضعته دون تعقيدات) . من ناحيته قال د. احمد المفتي لـ (البيان) ان لقاء المقرر الخاص بقيادات المعارضة تعبير عملي للتحولات الدستورية في البلاد, وانزال لما ورد في الدستور الى ارض الواقع. واضاف ان على المعارضة تقديم معلومات دقيقة حول الانتهاكات لا تعتمد على الكلام عليها, لان المعلومات الموثقة تعنينا في المجلس الاستشاري, وتعين الحكومة, ونحن نقول ان البلاد تخلو من المعتقلين السياسيين وان كان ثمة من يقول عكس ذلك عليه تقديم المعلومات الدقيقة والحقيقية حول هذا الامر. واضاف د. المفتي: حسب معلوماتي لايوجد اي معتقل سياسي حتى هذه اللحظة وسمعت خلال هذا اللقاء عن اعتقال ثلاثة من قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي, لكنني غير مستوثق من ذلك ونسعى الى اطلاقهم. واشار المفتي الى ان الحكومة منحت المقرر الخاص كامل حرية التحرك, ولم تتدخل في برنامجه, وله الحق في لقاء اي كائن كان , ولأي مكان شاء, وهذا ضمن التزامات الحكومة تجاه المنظمات الدولية. من جانبه قال غازي سليمان المحامي: ان لقاءنا بالمقرر الخاص تركز حول انتهاكات حقوق الانسان في السودان, وبينا له ان هذه الحقوق ستظل مهضومة مادامت البلاد محكومة بطريقة غير ديمقراطية. واضاف سليمان لـ (البيان) ان كل المآسي والحرب الاهلية وكل المشاكل التي يعانيها اهل السودان ناتجة عن غياب الديمقراطية والحريات العامة, وحضر الاجتماع ممثلون عن غالبية قوى المعارضة وأمنوا على ان استرداد الديمقراطية واقامة النظام التعددي الحزبي هو الطريق لوقف انتهاكات حقوق الانسان في السودان. واشار سليمان الى ان المعارضة ارادت, بضرورة وجود د. المفتي الشخصية المعنية بحقوق الانسان في الحكومة ان تعمل في ظل الشفافية لان المعارضة تدافع عن حقوق الشعب. وبين سليمان ان المعارضة ركزت في حديثها مع المقرر الخاص على الجوانب القانونية لانتهاكات حقوق الانسان في ردها على اسئلته لاننا نود ان نكشف ان القوانين المقيدة للحريات التي تستند عليها الحكومة لانتهاكات حقوق الانسان مازالت سارية على الرغم من ان الحكومة تقول انها اقرت الحريات وحقوق الانسان وفق الدستور الذي ذيل بمادة تبقي القوانين المقيدة للحريات الى حين تعديلها او الغائها. واوضح سليمان ان المعارضة هدفت بذلك الى كشف عدم جدية الحكومة التي تتحدث عن اقرار الدستور وهي تتعامل مع الشعب السوداني وفق القوانين السابقة لاجازة الدستور ومازالت سارية, وهي (القوانين) تستمد شرعيتها من المرسوم الدستوري الثاني الذي صدر في العام 1989 في ايام انقلاب (الانقاذ) الاولى. وابان سليمان ان اكثر من 40 قانونا من القوانين السارية في السودان تناقض الدستور القائم, وان باب الحريات في الدستور مشروط بقوانين غالبيتها مقيدة للحريات. وفي لقاء المعارضة بالمقرر الخاص الذي حضرته (البيان) رحب غازي سليمان بـ (زميله) المحامي ليوناردو فرانكو وزوجته وقوى ( التجمع الوطني الديمقراطي المعارض), وقال: اننا نروج لسلعة انسانية سامية تقع في طليعة اهتمامات القوى الاجتماعية الحية والمفكرين والادباء والفنانين والصحافيين والنخب المثقفة في ارجاء المعمورة. واضاف سليمان ان مشكلة السودان الاساسية هي غياب الديمقراطية والشفافية التي تمثل الخلفية الناصعة لاقرار وترسيخ حقوق الانسان, والازمة السياسية السودانية تتلخص في ازمة غياب الديمقراطية, ولانرغب ان ترمى الحكومة بحقوق الانسان في سلة المهملات, نريدها حقوقا في الدستور والقانون .. وقبل ذلك من الواقع, وذلك لا يتحقق الا باستعادة الديمقراطية. واشار سليمان الى ان انتهاكات حقوق الانسان تستند في السودان على ترسانة من القوانين المقيدة للحريات مازالت سارية الى الآن وفي طليعتها قانون الأمن الوطني ,1994 وقانون الصحافة والمطبوعات ,1996 وقانون النظام العام, وهذه القوانين تعطى الحكومة الحق في انتهاك حق المواطن في اي زمان او مكان دون ضمانات قضائية. من جهته قال ليوناردو فرانكو في العشاء الذي جمعه مع المعارضة السودانية ان العديد من الدول تقول ان حقوق الانسان أيدلوجية غربية, سمعت ذلك في بلادي, والعديد من بلدان أمريكا اللاتينية, وهذا خطأ فادح, لأن حقوق الإنسان هى لغة الحضارة الإنسانية, وهى من ضرورات الحياة شأنها شأن الاحتياجات الحياتية المبررة للحياة البشرية. وأضاف فرانكو ان حل مشكلات السودان بيد السودانيين, وليس ثمة حكومة في العالم تعترف بانها تنتهك حقوق الانسان, ولمشكلة حقوق الانسان بالسودان محوران اما الأول فهو: السلام, إذ لايمكن ان يتحقق سلام في ظل انتهاك حقوق المواطنين, والسلام يعزز حقوق الإنسان, والمحور الثاني هو الديمقراطية, ودورنا ينحصر في معاونة الشعب السوداني وحكومته لتجاوز المشكلتين. وأشار فرانكو الى أنه لا يمكن أن تتحسن أوضاع حقوق الانسان, وتحل الأزمات إلا بإقرار قانون يراعي حقوق المواطنين وواجباتهم تجاه قضيتي السلام والديمقراطية, وطرحت وسأطرح على كل من التقيت او من ألتقى لاحقا, سؤالاً واحداً: في مقابل كل حالة سلبية أو حالات أعطوني حالة ايجابية لابني عليها إحتمالات تحسن أوضاع حقوق الاسنان. وأوضح فرانكو أن الامانة تقتضى أن يراعي الخصوصية الثقافية لأي بلد, لكنه أضاف: إلا أنني أعلم أن كل الخصوصيات الثقافية تتقاطع في حق الانسان في أن يعيش حياة حرة وكريمة تلخص جوهر الانسان وأحلامه. من ناحيته قال عمر الفاروق شمينا المحامي ان قوانين الطوارىء التي تحكم مفاصل السلطة القانونية هى التي تحول دون توافر مناخ تتحقق فيه حريات عامة وحقوق انسان معقوله. وأضاف: ان قانون الأمن الوطني يتيح للسلطات توقيف أي شخص وحبسه, دون أن توجه له تهمة بعينها, ودون ضمانات قضائية, ويمكن إلقاء القبض عن الناس من منازلهم أو مكاتبهم أو من الشوارع. وزاد: ان واقع حقوق الانسان في السودان يتعارض مع المواثيق الدولية والاقليمية والثقافة الشعبية السودانية والتاريخ السياسي والقانوني السوداني. وأوضح أن أوضاع حقوق الانسان في السودان مازالت غير مستقرة لأن القوانين المقيدة للريات مازالت سارية, وهى ذات القوانين التي تمت بواسطتها انتهاكات واسعة لحقوق الانسان ضمنها كاسبربيرو ــ المقرر الخاص السابق ــ والتي أفضت الى ادانة الحكومة السودانية سابقا. وحضر حفل العشاء الذي أقامه المحامي غازي سليمان على شرف ليوناردو فرانكو المقرر الخاص لحقوق الانسان بالسودان من جانب المعارضة السودانية, د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة (المجلس الرئاسي) السابق, واللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر وزير الدولة للدفاع الاسبق, وابراهيم منعم منصور وزير المالية في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري, والصادق الشامي المحامي, د. عدلان الحردلو الاستاذ الجامعي, عمر الفاروق شمينا المحامي, وتوبي مادوت القيادي الجنوبي وزير الصحة الأسبق. الخرطوم - محمد الاسباط