يعقد رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص اجتماعاً لحكومته اليوم مدعوماً بموقف الرئيس اميل لحود المتمثل في التوافق التام والانسجام الذي ساد لقاءهما المطول امس الاول, وتأكيد دعمهما المشترك لمواصلة مسيرة الاصلاح الاداري في وقت تكشفت فيه ملامح فضيحة فساد مالي جديدة بطلها رئيس مؤسسة حكومية اودع جزءاً من اموال المؤسسة تزيد على مليار ليرة في شركات خاصة ويحصل على ارباح تدويرها في مشروعات هذه الشركات. وتبدو الحكومة عشية عودتها الى جلساتها الدورية, بعد ان الغت جلسة الاسبوع الماضي بسبب تزامنها مع جلسة مجلس النواب, وكأنها قد ولدت من جديد مدعومة مباشرة من رئيس الجمهورية اميل لحود, الذي سارع الى الاشادة ببيان الحص, وارسل اكثر من اشارة تفيد بأنه معني بنجاح هذه الحكومة واستمرارها, وانها برأيه محصنة برئيسها الذي برز من خلال بيانه الجريء الذي كشف فيه قصوراً في اداء الحكومة والقى بالاتهامات على جهات تضع العصى في دواليب الأداء الحكومي بعد ان كانت قد تركت لها ميراثاً ثقيلاً يتطلب التخلص منه جهوداً استثنائية ووقتاً كافياً. وتلفت المصادر السياسية الى ان دعم الرئيس لحود للحكومة ورئيسها ادى في الحال الى انكفاء أصوات المعارضة, كما ان (المعارضة الجديدة جداً) والمقصود الموالون الذين تحولوا الى معارضين, قد انتظمت مجدداً في صف الموالاة, وتقديم الدعم بعد ان تبين للكثيرين ان ما قاله الحص كان يجب ان يقال. ويتعزز ذلك الدعم باللقاء المطوّل الذي عقد بعد البيان العاصف بين لحود والحص في القصر الجمهوري في بعبدا, وامتد حوالي اربع ساعات قال بعده الحص انه ورئيس الجمهورية على تفاهم كامل. وذكرت مصادر لـ (البيان) ان الرئيسين بحثا بعمق في الاستحقاقات التي تنتظرها الحكومة, وكيفية التعاطي معها, والنهج الذي يجب ان يتبع, لاستمرار الزخم في عملية الاصلاح الاداري ومعالجة الاخطاء والثغرات التي وقعت الحكومة فيها. كما ذكرت مصادر ان الرئيسين تفاهما على دعم اتخاذ قرارات على المستويات الاقتصادية والمالية والادارية خلال الاسبوعين المقبلين, بما في ذلك مشروع الموازنة. وتكتفي المصادر بالقول ان التفاهم الأكثر وضوحاً بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء يشدد على وجوب استكمال الاصلاح, واتخاذ ما يلزم من قرارات في هذا الشأن, شرط ارتكاز ذلك على الموضوعية والشفافية والمعايير الادارية المجردة والسليمة. ولوحظ في هذا الاطار ان الحص اجتمع إثر لقائه بالرئيس لحود في بعبدا بوزير شؤون الاصلاح الاداري حسن شلق الذي سلم رئيس الحكومة بعض الملفات. وتوقع شلق صدور ما يجلي قريباً الامور المتعلقة بتفاصيل التعيينات الادارية. وحول ما تردد عن حصول اخطاء في بعض التعيينات الادارية التي حصلت مؤخراً, يقول الوزير شلق لـ(البيان) ان: (الرجوع عن الخطأ فضيلة وجلّ من لا يخطىء) . وحول احتمال صدور تعيينات واعفاءات في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء يكتفي شلق بالقول: (ان شاء الله كل شيء جاهز ومحضّـر) . وفي اطار التحضير لاستكمال الاصلاح استرعى انتباه المراقبين, ان الحص اصدر بعد لقائه برئيس الجمهورية, تعميماً طلب فيه من الادارات والمؤسسات العامة والبلديات ايداع مجلس الخدمة المدنية كل التعيينات والاستخدامات التي جرت قبل انتخاب الرئيس لحود:(وذلك بالسرعة القصوى) . وذكرت مصادر محلية عليمة ان الاجهزة المختصة وضعت يدها على حالة جديدة من الفساد المالي في الادارة العامة, وتوضح ان الدوائر المختصة كشفت مخالفات مالية وادارية كبيرة في مؤسسة تابعة للقطاع العام, ومعنية بإحدى المحافظات وهي تتجاوز الاهدار وسوء الانفاق على المشاريع والمهمات الى طريقة ادارة احوال المؤسسة. وعلم في ذلك الاطار ان رئيس المؤسسة دأب منذ فترة وخلافاً للانظمة على ايداع جزء من اموالها تجاوز مليار ليرة لبنانية في مؤسسات تابعة للقطاع الخاص, بالاتفاق مع المسؤولين في هذه الأخيرة. ومن دون فوائد, واجزاء اخرى بفوائد متدنية دون فوائد السوق, الامر الذي يلحق ضرراً مباشراً بالخزينة والمصلحة العامة. وفي الوقت نفسه, حصل رئيس المؤسسة على قروض من دون فوائد وبمئات الملايين من الليرات من المؤسسة نفسها التي اودعها المال العام من دون فوائد ايضاً. وتشير المصادر الى ان المؤسسة العامة التي تشهد الفضيحة المالية الجديدة, تعنى بشؤون انمائية, وتتميز انجازاتها بأبعاد سياسية واجتماعية في خدمتها للمواطنين. وهي تؤكد ان ملف الفضيحة بات امام مجلس الوزراء الذي سيدرج البحث فيه ضمن الاصلاح الاداري المنشود في وقت قريب يكشف فيه النقاب عن الامر في حينه. بيروت ــ وليد زهر الدين