في خطوة ينتظر ان تساهم في تصعيد المواجهة بين الحكومة والبرلمان, قرر مجلس الأمة الكويتي أمس طرح تقرير ديوان المحاسبة حول صفقة المدفع الأمريكي للمناقشة يوم السبت المقبل , ودعا الحكومة في اقتراح قدمه خمسة من اعضائه الى عدم اتخاذ أية اجراءات جديدة في هذه الصفقة بما في ذلك سداد مقدم العقد البالغ 90 مليون دولار والذي أكد تقرير الديوان انها لم تسدد حتى الآن. ورفض مجلس الامة باصرار طلبا حكوميا بارجاء المناقشة لمدة اسبوعين كي تتمكن اجهزتها من اعداد الرد على تقرير ديوان المحاسبة وعرضه على مجلس الأمة, وتصدى النائب جاسم الخرافي للطلب الحكومي معتبرا ان الاسلوب الذي تستخدمه الحكومة في المماطلة هو المتسبب في ضياع هيبة الدولة, داعيا الوزراء الى الاعتراف بالخطأ وحسم الموضوعات المطروحة منعا لاثارة البلبلة بين المواطنين. لكن نائب رئيس الوزراء وزير الدولة عبدالعزيز الدخيل رأى ان الرد على ما ورد في التقرير وما يستوجب ذلك من معلومات لا يمكن استيفاؤه خلال الفترة القصيرة المتبقية على يوم السبت المقبل, وهو ما دعا النائب مبارك الدويلة الذي اعترض على الصفقة منذ البداية مشيرا الى خطأ في الاجراءات وعدم وجود ضمانات كافية من الحكومة الامريكية, الى القول ان التقرير الذي يقع في 50 صفحة عبارة عن وجهة نظر وزارة الدفاع, وان ديوان المحاسبة استخدم المثل القائل (من فمك ادينك) ليطبقه على هذه الصفقة, وهو ما يعني ان الحكومة ليست في حاجة الى وقت لاعداد ردودها على التقرير. ودعا الدويلة الحكومة الى الالتزام بعدم دفع أي من المبالغ المتفق عليها كثمن للصفقة بما فيها مقدمها, حتى ينتهي مجلس الأمة من مناقشة التقرير الذي أكد ـ وفقا للدويلة ـ ان الصفقة مشبوهة. وافشل مجلس الامة امس ايضا محاولة من الحكومة لادراج الطلب الخاص بالمناقشة على جدول أعمال السبت المقبل دون التطرق اليه سعيا الى تأجيل النقاش, وهو ما رفض رئىس الجلسة أحمد السعدون الخوض فيه قبل طرح الأمر في الجلسة المعنية. ولم تكن مناقشة القضية الاسكانية التي تعنى بـ 55 ألف طلب للحصول على وحدة للسكن تراكمت منذ عشرات السنين دون حل, بأقل حدة من المدفع الأمريكي فقد تبارى النواب في مهاجمة الحكومة وصب أكثر من نائب هجوما شديدا ومكثفا ضد وزير المالية ووزير المواصلات الشيخ علي السالم الصباح الذي قال عنه النائب مسلم البراك انه السبب الرئيسي لتعطيل مشاريع الاسكان وكل مشاريع الكويت عامة. وصفق الجمهور الذي كان حاضرا في القاعة طويلا للبراك عندما قال ان (وزير المالية يريد بيع البلد جميعها الى حفنة من التجار لا تزيد على 10 وانا اعرف كيف اجبر وزير المالية على الرد على الاسئلة الموجهة له.. وسوف اجبره فعلا) . ووصف أكثر من نائب مشاريع الحكومة لبناء مدن سكنية حدودية بأنها اشبه بمدن الاحلام الخيالية, داعين الحكومة الى التعامل مع الأمر بواقعية بعيدا عن دغدغة عواطف الناس, وتساءل النواب كيف يمكن للحكومة ان تفكر في بناء مشاريع بعيدة عن العمران ليسكن فيها ابناء البلد, بين عدد الكويتيين من سكان العاصمة والضواحي بها لا يتجاوز نسبة 1%. من جهة اخرى رحبت الحكومة الكويتية ومجلس الأمة بالأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد الذي يزور الكويت حاليا. واشاد نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عبدالعزيز الدخيل بمواقف د. عبدالمجيد تجاه قضية الاسرى الكويتيين ومواقفه عندما كان وزيرا لخارجية مصر خلال أزمة الاحتلال العراقي لدولة الكويت. في الوقت الذي حيا فيه رئيس مجلس الامة خلال الجلسة الدكتور عبدالمجيد الذي صفق له الحاضرون في قاعة المجلس من النواب والجمهور, واشار السعدون الى تزامن زيارة الامين العام للجامعة العربية مع أحدث تهديدات عراقية ضد الكويت والسعودية, واعتبر السعدون ان ما صدر عن بغداد مؤخرا يعيد المنطقة الى اجواء الثاني من اغسطس 1990 عندما اجتاحت القوات العراقية دولة الكويت. الكويت ـ البيان