أكد مسؤولون فلسطينيون ان موضوع اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو المقبل مطروح للبحث مع اطراف دولية في مقدمتها الولايات المتحدة وانه لابد من ضمانات دولية لتأجيل اعلانها والا فان السلطة الفلسطينية ستمضي قدما في اعلان الدولة لتفادي فراغ انتهاء المرحلة الانتقالية , لكن رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو أعلن امس رفضه حتى لفكرة الدولة الفلسطينية, وهدد بضم الاراضي الفلسطينية في حال اعلان هذه الدولة. ففي حديثه لصحيفة (الرأي العام) الكويتية امس قال فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية ان (الرابع من مايو موعد يفرض نفسه علينا لأن عنده تنتهي المرحلة الانتقالية) . وأوضح ان الفلسطينيين لا يستطيعون اتخاذ خطوة احادية لتاجيل هذا الموعد (لان معنى ذلك ان المرحلة الانتقالية ستمتد من دون ان يكون لها سقف زمني) . واضاف (نحن بحاجة الى ان يكون هناك موقف دولي يأتي ببديل ولا يكتفى هذا البديل بأن يحدد موعدا جديدا ولكن يجب ان يكون هناك ايضا تأكيدات وضمانات دولية بوقف الاجراءات الاستيطانية واجراءات تغيير الامر الواقع في القدس والاجراءات الاحادية من جانب اسرائيل) . ونفى الحسيني ان تكون هناك صفقة برعاية امريكية اوربية لتاجيل اعلان الدولة الفلسطينية وقال ان (هناك قلق غربي وامريكي حول نتائج الاعلان الفلسطيني والى اين يمكن ان يؤدي ذلك هل سيؤدي الى مصلحة فلسطينية صرف ام سيؤدي الى التأثير على الوضع الانتخابي والى تدهور الوضع السياسي في اسرائيل) . وردا على سؤال حول وضع القدس اكد الحسيني ان (القدس هي لب القضية وبالتالي فهي الاساس ولا يمكن تصور قيام الدولة الفلسطينية من دون القدس) . واشار الى ان صندوق دعم القدس في الجامعة العربية لا تتوفر له الاموال ومازال خاويا وان الرافد الاساسي له هو بنك التنمية الاسلامى الذى قدم حتى الان 19 مليون دولار الى جانب مليون دولار من الحكومة المغربية اضافة الى تبرعات اخرى. واعرب المسؤول الفلسطيني عن اعتقاده (بوجود اجراءات عدة لمواجهة اجراءات الاستيطان الاسرائيلي منها اجراءات محلية واخرى عربية وتتمثل الاجراءات المحلية في مواجهة هذه العمليات الاستيطانية في الشارع من خلال مواجهات صدامية ورفض الاستيطان في كل بيت وعلى اي ارض) . اما على المستوى التفاوضى فان على الفلسطينيين ان (يربطوا ما بين اللين والتصلب في انهاء المفاوضات وما يجرى فى القدس وعلى المستوى السياسي يجب على الفلسطينيين ان تكون لديهم قدرة اعلامية لنشر ما يجري لدينا في شكل اكثر اقناعا واكثر ثباتا في ذهن المجتمع الدولي) . كذلك أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية سمير غوشه ان الرابع من مايو موعد اساسي للشعب الفلسطيني لاعلان دولته المستقلة مشيرا الى ان الفلسطينيين يعارضون اي تجديد للاتفاقات السابقة لان ذلك يعني استمرار عملية التفاوض لاجل غير مسمى. ووصف غوشه في تصريحات لاذاعة (صوت العرب) الموقف الحالي بأنه يتطلب تحركا مكثفا لوضع المجتمع الاسرائيلي امام خيارين احدهما احياء العملية السلمية وتجنب العنف.. والأخر اعادة انتخاب نتنياهورئيس وزراء اسرائيل مما يشكل (على حد تعبير الدكتور غوشه) ضربا للمسيرة السلمية ودعوة للعنف وعدم الاستقرار. ومن جانبه قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبدالرحمن ان موضوع اعلان الدولة في مايو سيبحث في جميع اللقاءات الثنائية بين السلطة الفلسطينية والادارة الامريكية. وأكد عبد الرحمن في حديثين منفصلين مع الاذاعة الفلسطينية والاسرائيلية الى ان الوفد الفلسطيني الذي يرأسه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) سيبحث مع المسؤولين الامريكيين العلاقات الثنائية ومجموعة من القضايا الاقليمية وموضوعات دبلوماسية واقتصادية وتجارية اضافة الى المساعدات الامريكية للسلطة الفلسطينية واتفاقية التجارة الحرة. كما سيتم بحث القيود التي يفرضها الكونجرس على بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. وكان الوفد الفلسطيني الذي يضم مسؤول التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث ومسؤول الحكم المحلي رئيس لجنة المراقبة العليا على المفاوضات صائب عريقات وصل الى واشنطن الليلة قبل لماضية لبدء المحادثات مع المسؤولين الامريكيين في اطار اللجنة الوزارية المشتركة. وكان عريقات الذي اشار الى استمرار التنسيق مع الاطراف العربية والدولية حول هذا الموضوع قال ان السلطة ماضية في مشروع اعلان الدولة لان فراغا سياسيا سينجم عن انتهاء الفترة الانتقالية. ونفى عبد الرحمن ان تكون الولايات المتحدة مارست ضغوطا على الجانب الفلسطيني كي لا يعلن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الرابع من مايو المقبل مشيرا الى ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت اكدا في وقت سابق ان الرابع من مايو يوم مهم وليس يوما عاديا. واوضح ان موضوع اعلان الدولة سيبحث خلال اللقاء المنتظر بين كلينتون وعرفات فى البيت الابيض فى الاسبوع المقبل وأثناء محادثات الوفد الفلسطيني وستتم مناقشة سلبيات وايجابيات مثل هذا القرار. واشار المسؤول الفلسطيني الى تصريحات المسؤولين الامريكيين حول فشل اسرائيل في تنفيذ التزاماتها وفقا للاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين وخاصة اتفاق واي بلانتيشن مؤكدا ان هذا الامر ( يقلق) الادارة الامريكية. وعما اذا كانت محادثات الوفد الفلسطيني في واشنطن تبدو كمفاوضات بين دولتين اشار عبد الرحمن الى ان اللجان التي شكلتها الولايات المتحدة كانت مع الدول وليس مع منظمات وان اللجنة الفلسطينية الامريكية هذه تعكس مستوى العلاقات الثنائية بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وبين الولايات المتحدة. وكان المسؤولون الاسرائيليون قد حاولوا التشويش على زيارة الوفد الفلسطيني لواشنطن بهدف افشالها مثل ما فعلوا قبيل زيارة عرفات الاخيرة للولايات المتحدة ولقائه الرئيس كلينتون. ونقلت الاذاعة العبرية امس عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها انه لا علاقة للقاءات واشنطن باعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو المقبل. واضاف هؤلاء ان اجتماعات الوفد الفلسطيني مع المسؤولين في الادارة الامريكية (لا تشكل ارتقاء بالعلاقات بين الجانبين) . كما زعموا ان الولايات المتحدة اوضحت لعرفات بانها لن تقدم شيئا للفلسطينيين مقابل تأجيل موعد الاعلان عن الدولة وان وزيرة الخارجية الامريكية اوضحت ذلك بجلاء لعرفات خلال اجتماعهما الاخير في واشنطن. وبناء عليه هدد نتانياهو امس بضم كافة الاراضي الواقعة تحت سيطرة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة وتقدر مساحتها بـ 90 بالمائة في حال اعلان الدولة الفلسطينية. وقال نتانياهو في مقابلة مع الاذاعة العبرية صباح امس (اننا سنفرض القانون الاسرائيلي على المناطق الواقعة تحت سيطرتنا وسوف نتخذ اجراءات اخرى لا اريد الكشف عنها) . وكشف نتانياهو عن انه ابلغ عرفات بألا يقدم على اعلان دولة فلسطينية في الرابع من شهر مايو المقبل او في أي موعد اخر. وقال (لقد ابلغته ألا يعلن دولة لان ذلك ليس في مصلحة احد وليس في مصلحة الفلسطينيين وليس في مصلحة السلام) . وقال نتنياهو انه ما زال يعارض اقامة دولة فلسطينية مضيفا بانه لا يعارض مع ذلك تمتع الفلسطينيين بالاستقلال الذاتي وادارة شؤون حياتهم كيفما يحلو لهم. وقال (لا اريد ان اعيش في نابلس او ان أدير حياة الفلسطينيين في جنين) . يذكر ان الخطاب السياسي لحزب الليكود تعامل مع القضية الفلسطينية على الدوام كمجموعة سكانية تحتاج الى خدمات وليس كشعب محتل ووطن سليب. ـ الوكالات