أثار تشكيل لجنة من علماء الدين في اليمن بمرسوم رئاسي قبل أيام لاقرار ومراجعة مناهج التعليم العام عاصفة من التساؤلات في الاوساط التعليمية والتربوية فيما أعربت أوساط حزبية معارضة صراحة عدم ارتياحها لتشكيل اللجنة وأعربت انها تفتقد إلى التوازن المذهبي والحزبي . وزير التربية والتعليم اليمني الدكتور محمد يحيى الشعيبي أكد في تصريحاته لـ (البيان) ان مهمة اللجنة لن تتجاوز مراجعة مناهج التعليم الأساسي وفلسفته وأسسه من الناحية الدينية البحتة وذلك بهدف توحيدها وازالة كل ما قد يؤدي إلى التطرف أو التعصب المذهبي. واعتبر ان المخاوف التي يثيرها البعض غير مبررة, موضحا ان مناهج التعليم الأساسي من السنة الدراسية الأولى وحتى التاسعة وكذا فلسفة وأسس ومنطلقات التعليم وضعتها الوزارة بخبرائها واختصاصييها وان لجنة العلماء مشكلة من اتجاهات مختلفة وتمارس مهامها منذ ستة أشهر لكن تم اشهارها رسميا بقرار رئاسي الاسبوع الماضي. وقال انه من خلال عضويته في اللجنة سيطلع على عملها وسيراجعه من الناحية التربوية والتعليمية, لكنه اعترف بأن قرارات اللجنة ملزمة وغير قابلة للنقض من أي جهة. وأضاف ان ما ستختص بمراجعته اللجنة هو منهج موحد وضعته الوزارة لجميع مدارس التعليم العام ومنها المدارس الحكومية والمعاهد العلمية والمعاهد والمدارس الأهلية والخاصة بهدف توحيد التعليم في المرحلة الأساسية وتطبيق مبدأ الزامية التعليم الذي نص عليه قانون التعليم الأهلي والخاص, مشيرا إلى ان وزارته ستلغي ترخيص أي جهة لا تلتزم بهذا المنهج. وكان الرئيس علي عبدالله صالح أصدر الأربعاء الماضي مرسوما رئاسيا شكل بموجبه لجنة من 29 عالما من أعضاء جمعية علماء اليمن اضافة إلى وزير التربية والتعليم وكلفها اقرار الفلسفة والسياسات والأهداف التربوية للمناهج التعليمية المقدمة من وزارة التربية والتعليم واقرار مناهج موحدة لجميع طلاب مرحلة التعليم الأساسي وخول اللجنة الحق في الاستعانة بمن تراه من ذوي الخبرة والكفاءة العلمية. واضافة إلى وزير التربية والتعليم تشمل اللجنة نخبة بارزة من العلماء منهم محمد إسماعيل الحجي نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي عين رئيسا للجنة وناصر محمد الشيباني وزير الأوقاف والارشاد وأحمد زيارة مفتي الجمهورية ونائبه حمود عباس المؤيد والمرشد العام لحزب المؤتمر الشعبي العام عمر أحمد سيف اضافة إلى محمد إسماعيل العمراني والدكتور غالب عبدالكافي القرشي وعباس أحمد النهاري وعبدالرحمن يحيى العماد ومحمد علي عجلان وأحمد عبدالرزاق الرقيحي وعبدالرحمن عبدالله بكير وآخرون. وكان عاملون في الوسط التربوي أعربوا عن قلقهم من خلو اللجنة من أكاديميين وخبراء في مجال التربية والتعليم وتساءلوا عن الحكمة من تشكيل لجنة قوامها علماء الدين في وقت أصبح فيه الحكم على فلسفة وأسس التعليم وأهدافه وكذا المناهج الدراسية يتطلب إلماما بعلم النفس التربوي وطرق التعليم وغيرها من علوم العصر. وقال مدرس.. أشك في معرفة بعض أعضاء اللجنة بأمور معاصرة كظاهرة النينو أو شبكة الانترنت أو نظام التعليم المفتوح أو حتى العولمة!. مصدر في المعارضة طلب عدم ذكر اسمه قال ان (توحيد مناهج التعليم ظل مطلبا رئيسيا لمعظم أحزاب المعارضة لكن تشكيل اللجنة بهذا القوام سبب عدم ارتياح ومخاوف لافتقادها التوازن المذهبي والحزبي, فثلثا الأعضاء من (الاشراف) كما ان الاحزاب جميعها لم تمثل فيها ومن مثل منها لم يحظ بتمثيل منصف ولم يستشر في اختيار ممثليه يضاف إلى ذلك غالبية العلماء التقليديين, فقليلون من أعضاء اللجنة يمكن القول بأن لديهم إلماما بقضايا واشكالات العصر إلى جانب المامهم بقضايا الشريعة) . وكانت قضية توحيد التعليم مثار جدل بين الأحزاب السياسية وبخاصة بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني من جهة والتجمع اليمني للاصلاح من جهة أخرى واتهم المؤتمر والاشتراكي أكثر من مرة الاصلاح بالسيطرة على عشرات من المعاهد العلمية التي تقدم تعليما عاما اضافة إلى تعليم ديني متخصص (شبيهه بالمدارس الأزهرية في مصر) فقررت الحكومة العام قبل الماضي الحاق ميزانية هذه المعاهد بميزانية التعليم العام كخطوة أولى في اتجاه توحيد التعليم. يذكر ان المناهج التعليمية القائمة وضعت مع بدء تطبيق سياسة يمننة التعليم مطلع السبعينات وذلك بعدما كانت المناهج المصرية تدرس منذ قيام ثورة 26 سبتمبر في العام 1962 وهي الثورة التي ألغت التمييز الطائفي في البلاد وقد اتخذ من أهدافها وتوجهاتها فلسفة ومنطلقا عند وضع المناهج الدراسية اليمنية ما أدى إلى تشكيل أجيال يمنية متجانسة الفكر في العقود الثلاثة الماضية. صنعاء - مراد هاشم