طالب عمرو موسى وزير الخارجية المصري بأن تكون عملية السلام تراكمية تبنى على ما سبق التوصل اليه, وأكد في افتتاح ندوة الحوار العربي الروسي بالقاهرة أمس أهمية أن تستمر عملية السلام وأن تحقق النجاح. وحذر من ان البديل عن نجاحها يعد أبشع وأوسع نطاقا من أي تجارب أخرى إكتوت بنارها المنطقة . ودعا الدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام للجامعة العربية الى عودة روسيا لدورها القديم مشيرا الى ان بروز واشنطن كقوة عظمى وحيدة بالنظام العالمي الجديد أدت لتشوهات بمسار العلاقات الدولية. وقال إن انحسار التنافس وغياب التوازن الدولي سهلا من ظهور مشكلات دولية جديدة بمختلف مناطق العالم. ومن جانبه, حذر الصادق المهدي رئيس وزراء السودان السابق وممثل الوفود العربية في الحوار من الهيمنة اليورو أمريكية على العالم. وفي كلمة ألقاها نيابة عنه السفير فتحى الشاذلي مساعد وزير الخارجية المصري, قال موسى إن نجاح عملية السلام يمكن ان يتحقق من خلال التزام الاطراف بتنفيذ جميع الاتفاقيات التى تم ابرامها واقرت فيما بينهم امام اعين العالم مشيرا الى ان تنفيذها الامين والنزيه كفيل بتهيئة الاجواء للنجاح والسلام والتنمية. وطالب موسى بان تحترم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وفى مقدمتها حقه فى تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى. وتناول موسى فى كلمته موضوع اسلحة الدمار الشامل.. وطالب بضرورة نزع هذه الاسلحة من منطقة الشرق الاوسط وفقا لمبادرة الرئيس المصري حسني مبارك لعام 1991 واشار ان تجربة مؤتمر (موسكو للامان النووي) يجب ان تتكرر في الشرق الاوسط ما بين جميع الاطراف وان تخضع جميع المنشآت النووية فى المنطقة للرقابة الدولية. وقال ان محاولة اقامة تعددية دولية لا يمكن ان يتحقق بقرار ولو اتخذته مجموعة دول كثر عددها او قل.. مشيرا الى ان انفراد قوة واحدة باتخاذ القرار الدولى فى الوقت الراهن جاء نتيجة محصلة لتفاعلات وتوازنات مركبة وشديدة التعقيد. واعرب موسى عن امله فى ان يسود على المسرح الدولى نفس القيم الديمقراطية التى انتهت حكمة التطور الانسانى الى ضرورة ارسائها على المستويات المختلفة. وقال عبدالمجيد في كلمته التي القاها أمس نيابة عنه الدكتور محمد زكريا اسماعيل في افتتاح الندوة والتي تنظمها اللجنة المصرية للتضامن ان هناك مجالات واسعة يمكن أن يتحقق فيها التعاون بين روسيا والدول العربية وان المواقف الروسية هى الاقرب للمواقف العربية في مختلف القضايا بما يتيح بلورة تصور مشترك لتعاون بناء يخدم اهداف الجانبين, مؤكدا ان هناك مؤشرات عديدة توحي بقرب ظهور نظام عالمي جديد متعدد الاقطاب. واكد ان لروسيا دوراً مرتقباً بعد ان تحسم مشكلاتها الداخلية وتبدأ الالتفات إلى الخارج ليس في اطار المواجهة ولكن التنافس الحر الذي يخفف من الهيمنة الامريكية على العالم, خاصة في ظل الاتفاق بين روسيا ودول اخرى عديدة مثل فرنسا والصين والهند على انتقاد نظام وحدانية القطب وهيمنته على القرار العالمي. واشار إلى ان الدور الروسي في عملية السلام بالشرق الاوسط كان ضعيفا ان لم يكن مفقودا, وان الفترة السابقة تحكمت فيها الولايات المتحدة في هذه العملية كراع رئيسي لها, الا ان الواضح ان هناك مخططا روسيا للتعامل مع عملية السلام في المنطقة وذلك انطلاقا من علاقات روسيا مع العالم العربي. وقال فلاديمير جودييف سفير روسيا بالقاهرة, ان هناك حرصاً شديداً على تعزيز العلاقات الروسية العربية, خاصة وان هذه العلاقات تلعب دورا مميزا في تكوين نظام القوة العالمية بأكمله واحداث التوازن في منطقة الشرق الاوسط. واشار إلى ان الحوار بين الجانبين له تاريخه الطويل وانهما يتحملان مسؤولية كبيرة في تعزيز نظام عالمي جديد متعدد الاقطاب. واوضح الصادق المهدي ان حلف الناتو تحول إلى تكتل يورو امريكي يبسط نفوذ الدول المشتركة فيه على العالم, كما ان العولمة انتقلت ايضا إلى هيمنة يورو امريكية على العالم بعد ان انطلقت من ظاهرة موضوعية تقوم على تطور تكنولوجيا الاتصالات والمواصلات وحرية التجارة العالمية. وهاجم المهدي الدول الغنية ورفضها اتخاذ اجراءات جماعية دولية لمساعدة دول الجنوب الفقير مؤكدا ان الاتجاه الغالب الان هو عدم وضع الفقر على الاجندة العالمية وترك امر التنمية للحرية الاقتصادية. واضاف انه كان من المأمول ان يؤدي حوار الشمال والجنوب إلى عالم اعدل وافضل الا ان اصرار دول الشمال الغنية على عدم مساعدة دول الجنوب في التنمية اضعف من اهمية هذا الحوار, وحذر المهدي من اضطرابات عالمية تنتج عن العوامل السابقة وتتخذ اشكالا مختلفة مثل القنبلة السكانية ومشاكل التطرف والارهاب والمخدرات والهجرات غير القانونية. ودعا إلى ان يكون الحوار العربي الروسي في اتجاه اصلاح الامم المتحدة والبحث عن قواسم مشتركة تكون اساسا لحضارة عالمية جديدة وحقيقية. ومن جانبه رحب احمد حمروش رئيس اللجنة المصرية للتضامن بعودة الحوار العربي الروسي مشيدا باللفتة الانسانية التي حضر فيها الرئيس الروسي بوريس يلتسين في تشييع العاهل الاردني الملك حسين, وقال اننا نعاني جميعا من التطرف الديني والقومي والعرقي الذي ينبثق منه الارهاب الذي يجب مقاومته والقضاء عليه. القاهرة ـ محي الدين سعيد