تضاربت الروايات لليوم الثاني على التوالي حول مكان تواجد الممول الرئيسي للأفغان العرب أسامة بن لادن, فيما اكدت حركة طالبان انها لا تعرف وجهته اثر اختفائه من ملاذه الآمن, في حين شككت واشنطن في أمر الاختفاء, وأعربت لندن عن اعتقادها بأن طالبان تعرف اين يوجد, ونفت ايران بشكل قاطع وجوده على أراضيها . واعتبر معارض سعودي ان اختفاء بن لادن مناورة من حركة طالبان. وقال متحدث باسم طالبان لرويترز في اخر معقل معروف لابن لادن في قندهار (نعم لا نعرف مكان ضيفنا0 لم نطلب منه الرحيل ولا نعرف الى اين ذهب وما اذا كان قد غادر البلاد فعلا) . وكان بن لادن قد عاد الى افغانستان وعاش فيها منذ عام 1996 وكانت طالبان أعلنت في محاولة لتهدئة الغضب الغربي انها قيدت تحركات بن لادن وانها قطعت عنه اتصالاته اللاسلكية والهاتفية التي تتم عبر الاقمار الصناعية وانها تراقب زواره وشكلت فريقا خاصا لمتابعة تحركاته, ثم أعلنت الحركة مؤخرا انها فقدت أثره. ورفض مسؤولو طالبان توضيح كيف حدث هذا بالرغم من نظام المراقبة الجديد. وصرحوا بانهم علموا باختفاء بن لادن من الزعيم الروحي للحركة الملا محمد عمر المقيم في مدينة قندهار الجنوبية. وقالت وسائل اعلام اقليمية ان بن لادن شوهد لاخر مرة قرب حدود افغانستان المشتركة مع ايران كما ترددت تكهنات عن سفره الى العراق. واحجم مسؤولو طالبان عن الكشف عما اذا كانت الحركة تقوم بعملية بحث عن بن لادن الذي قيل انه يعيش في قندهار مع زوجاته وباقي افراد اسرته تحت حراسة مشددة. ورحيل بن لادن الذي تحدثت عنه التقارير يحسم قضية خلافية تعكر العلاقات بين الميليشيا الاسلامية في افغانستان ومنتقدين من الغرب حرموا الحركة من الاعتراف الكامل بها منذ استيلائها على السلطة في العاصمة الافغانية كابول منذ اكثر من عامين. واذا ثبت صحة التقارير عن رحيل بن لادن فذلك سيعفي طالبان ايضا التي تسعى لاقامة دولة متشددة في افغانستان من حرج اتهامها بانها طردت رجلا تقدره العناصر المتشددة في العالم الاسلامي لمجرد انه عدو قوي (للامبريالية الامريكية) . وقال موظف اغاثة في الامم المتحدة في تصريحات خاصة (يا له من ترتيب مريح) وكانت الامم المتحدة قد سحبت في اغسطس الماضي موظفيها من افغانستان رغم انها من اكثر دول العالم حاجة الى المساعدات الدولية بعد مقتل ضابط رفيع للامم المتحدة في عملية ثأرية فيما يبدو من القصف الصاروخي الامريكي لمواقع يشتبه انها تابعة لابن لادن في افغانستان بعد هجومي كينيا وتنزانيا. وجاء اول رد فعل من واشنطن التي احتفظت الاسبوع الماضي بحقها في قصف افغانستان مرة اخرى اذا لم يغادر بن لادن البلاد متحفظا وقالت ان حسم قضية الاعتراف الشائكة بطالبان امامه طريق طويل. وتؤيد الولايات المتحدة وبريطانيا ودول مانحة اخرى اقتراحا ترعاه الامم المتحدة لتشكيل حكومة افغانية تشارك فيها كل الفصائل الافغانية والجماعات العرقية. وتنص المبادرة الدولية ايضا على منع تصدير الافيون الذي يمثل صادرات البلاد الوحيدة اذا استثنينا عملية تصدير اللاجئين0 فافغانستان تعتبر ثاني اكبر دولة منتجة للافيون. كما يطالب الغرب بتحسين احوال المرأة التي اثارت اوضاعها في افغانستان غضب حركات مدافعة عن حقوق المرأة. وقال جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية الذي يرافق مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية في زيارتها لباريس حيث تشارك في محادثات سلام كوسوفو (لا نستطيع ان نؤكد صحة التقارير التي اشارت الى مغادرة بن لادن افغانستان. لا نستطيع ان نؤكد انه ذهب الى العراق) واستطرد روبن قوله ان رحيل بن لادن من افغانستان لا يكفي وحده لتحسين العلاقات مع طالبان. وقال مسؤول امريكي (سنحاول معرفة (الوضع) وجمع المعلومات حتى نحدد مكان شخص نرى انه يجب ان يسلم للولايات المتحدة لتوجيه الاتهام له) واضاف قوله ان على طالبان ان تشكل حكومة ذات قاعدة شعبية عريضة وتحترم حقوق المرأة وتمنع انتاج المخدرات وتتوقف عن تقديم ملاذ امن (للارهابيين) . واضاف المسؤول قوله (باتخاذ هذه الخطوات ستكسب طالبان قبولا دوليا كبيرا) . وحثت واشنطن باكستان مرارا للضغط على طالبان حتى تجبر بن لادن على مغادرة افغانستان لكن اسلام اباد قالت انها مسألة داخلية لا تتمتع فيها بنفوذ قوي. وتربط افغانستان بكل من باكستان وايران وتركمانستان واوزبكستان وطاجيكستان والصين شبكة من الطرق البرية كما ان شركة الخطوط الجوية الافغانية اريانا تقوم برحلات غير منتظمة الى دولة الامارات ومدينة فرانكفورت الالمانية. وتسيطر طالبان على 90 في المئة من اراضي افغانستان ولديها اسطول من الطائرات وطائرات الهليكوبتر يمد مقاتليها بالمؤن ويشن هجمات محدودة على خصومها. واقرب طريق للخروج من قندهار هو الى بالوخستان في جنوب باكستان. وتصاعدت تكهنات عن رغبة بن لادن في اللجوء الى العراق بعد تقارير عن زيارة مسؤول عراقي سابق لمدينة قندهار الافغانية خلال الاسابيع القليلة الماضية. وقالت صحيفة الجارديان البريطانية ان هناك اتصالات جرت بين بن لادن وفاروق حجازي سفير العراق لدى تركيا. من جانبه اعرب وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية ديريك فاتشيت أمس عن اعتقاده بانه من غير المحتمل ان تكون حركة طالبان قد فقدت اثر بن لادن. وفي تصريح للاذاعة البريطانية (بي بي سي) قال فاتشيت (لا اظن ان بن لادن قد تمكن من الاختفاء فجأة والفرار من طالبان. ولا اعتقد ان افغانستان هي في حالة يكون معها هذا الامر ممكنا) . واضاف ان (طالبان تراقب تماما ما يقوم به. ولا اقبل ابدا الفكرة القائلة ان بامكانه ان يتجول في افغانستان وان يفعل كل ما يريد) . وكان فاتشيت قد التقى مؤخرا بعض المسؤولين في حركة طالبان. وعلى صعيد متصل نفت وزارة الخارجية الايرانية (نفيا قاطعا) المعلومات الواردة من باكستان والتي تحدثت عن وجود بن لادن في ايران كما افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية. واعتبر مسؤول في الوزارة لم يكشف عن هويته هذه المعلومات بانها (غير مسؤولة ومثيرة للاسف) تهدف الى (تضليل الرأي العام) . وكان مسؤول كبير في اجهزة الاستخبارات الباكستانية اكد ان بن لادن الذي جرد من جنسيته السعودية شوهد الجمعة بالقرب من الحدود الافغانية مع ايران. الا ان معارضا سعوديا قال لوكالة فرانس برس خلال اتصال هاتفي من لندن ان (الاختفاء قد يكون مجرد مناورة تهدف الى تحييد الانظار وانهاء الضغوط الامريكية على طالبان) . واضاف المعارض السعودي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه (اذا تبين ان بن لادن غادر افغانستان فعلا فلن يكون باستطاعته وضع نفسه تحت حماية الرئيس العراقي صدام حسين او اللجوء الى اليمن لان من المستحيل الذهاب الى هناك) . واكد المعارض الذي اتصلت به وكالة فرانس برس هاتفيا فى لندن وجود (خلاف ايديولوجي بين بن لادن وحزب البعث الحاكم في العراق اذ سبق له اتخاذ موقف عنيف ضد البعث) مضيفا (لقد عارض بن لادن الغزو العراقي للكويت وعرض على السلطات السعودية مساهمته لمواجهة الجيش العراقي) . واعتبر المعارض ان بن لادن (قد يكون التجأ الى الشيشان في حال تمكنه من عبور الحدود الروسية) . ــ الوكالات