وجهت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية رسالة صارمة لطرفي محادثات السلام بكوسوفو الجارية حالياً في رامبوييه بفرنسا وحثتهما على التحلي بالجدية في المفاوضات التي دخلت أسبوعها الثاني , وقد انضمت أولبرايت أمس الى اجتماع وزارء خارجية مجموعة الاتصال الدولية أمس في رامبوييه في إطار الجهود الأمريكية لزيادة الضغط على طرفي الصراع. ومع اقتراب المهلة التي حددها الناتو لانتهاء المفاوضات في 20 فبراير الجاري أكدت واشنطن تصميمها على أن القوة تساند التحرك الدبلوماسي الحالي لحل الأزمة, ويأتي ذلك غداة اعلان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون استعداده لإرسال أربعة آلاف جندي للمشاركة بأي قوة لحفظ السلام بالاقليم مشترطاً وجود استراتيجية واضحة لخروج القوات من الاقليم, وفي باريس, صرحت آن جازو سكريه المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية لـ (البيان) بأن قرار استخدام القوة العسكرية في كوسوفو يعتمد على كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة وبالتشاور مع الحلفاء, وقالت ان اجتماع رامبوييه يعطي فرصة أخيرة للمفاوضات من أجل التوصل الى حل سياسي مشيرة الى ان هذه الفرصة ضعيفة ولكن ينبغي الإمساك بها. ونفت سكريه ماتردد بان الصرب وافقوا على خطة مجموعة الاتصال فيما تردد ألبان كوسوفو في قبولها, وقالت ان الجانب الصربي قال فقط بأنه وقع على الإعلان المتعلق بالمبادئ العشرة, وأوضحت أن وجهة نظر فرنسا لحل الأزمة تتمثل في المحافظة على وحدة أراضي وسيادة يوغوسلافيا مع ضمان حماية حقوق جميع الطوائف, وكانت أولبرايت قد عقدت محادثات مكثفة أمس شملت لقاءها مع نظيريها البريطاني والفرنسي روبين كوك وهوبير فيدرين قبل الانضمام لاجتماع مجموعة الاتصال, كما التقت الرئيس الصربي ميلان ميلوسيفيتش والذي طالبته بالتوصل لحل لأزمة كوسوفو والا مواجهة ضربة عسكرية, كما بحثت أولبرايت مع فيدرين نتائج المفاوضات الحالية فى رامبوييه وتناولت المباحثات التى استمرت ساعة تطورات ازمة كوسوفو وموقف الطرفين فى المفاوضات على ضوء المباحثات التى جرت طوال الاسبوع الماضى فى رامبوييه بين الوفدين (كل على حدة) فى محاولة للتقريب بينهما وتوقيع اتفاق ينهى الازمة. وصرح جيمس روبن المتحدث باسم الخارجية الامريكية (ستقول لهم, حان الوقت لدخول الطرفين في العمل الجاد بشأن اتخاذ قرارات صعبة تعد ضرورية اذا كنا سنستطيع حل هذه المشكلة) . انها ليست هنا كي تتفاوض انها ستظهر اننا مستعدون لدعم الدبلوماسية بالقوة) . وقد اجتمع ايضا وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة في باريس أمس لاطلاعهم على سير المحادثات في رامبوييه في تأكيد على الأهمية التي يوليها الغرب لانهاء الصراع الدائر في كوسوفو منذ 11 شهراً. وفي برلين حذر وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف الذي تعارض بلاده بشدة أي تدخل عسكري في صربيا, من انه سيكون (أمرا خطيرا استعمال القوة في كوسوفو) . وقال في مقابلة مع صحيفة (دير شبيجل) نشرتها أمس, ان (خصوصية اقليم كوسوفو تكمن في ان المنطقة المحيطة به غير مستقرة) واضاف (في حال لم يتم التوصل الى حل مرض, فان البلقان كله قد يشتعل) . واعتبر ايفانوف ان اقتراح مجموعة الاتصال القاضي بمنح كوسوفو حكما ذاتيا كبيرا هو (الافضل) مشيرا الى انه يحفظ وحدة الاراضي اليوغوسلافية. واضاف (ان اقليم كوسوفو جزء من يوغوسلافيا, لذلك ما زلنا نحتاج دائما في اي حل الى موافقة حكومة بلجراد) . واوضح وزير الخارجية الروسي ان بلاده (ستأخذ في عين الاعتبار) امكانية مشاركتها عسكريا في قوة دولية لحفظ السلام برعاية الامم المتحدة في حال تم التوصل الى اتفاق في رامبوييه. باريس ــ شاكر نوري