ارتدى اليوم الاول من الجلسة التشريعية الاولى التي يعقدها مجلس النواب اللبناني في عهد الرئيس اميل لحود وحكومة الرئيس سليم الحص نكهة خاصة دفعت باحد النواب المعارضين (جميل شماس) إلى الاحتجاج على منافسة النواب الموالين للمعارضة في ابداء الملاحظات حول الاداء الحكومي , والاجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الشهرين الماضيين من عمرها, خاصة على صعيد الاصلاح الاداري والتعاطي مع الازمات الحياتية والمعيشية وفي مقدمتها القضية الساخنة الناجمة عن تلوث المياه في طرابلس والشمال.
وما كان لافتاً للانتباه هو تحول بعض (اهل البيت) في الاتجاه المعاكس للحكومة وإيراد ملاحظات حملت مضامين اعتراضية أشد قساوة من تلك التي اوردها المعارضون علنا, ويندرج في هذا الاطار كلام النائب نسيب لحود, وهو العضو في (اللقاء الوطني النيابي) الذي كان يضم بين اعضائه الرئيس الحص. والأبرز في ملاحظات لحود غمزه من قناة الاجراءات الادارية, وتأكيده على (ان نصف الاصلاح ليس إصلاحاً) وفي الموازاة برزت ايضاً ملاحظات أوردها النائب عبد الحميد بيضون, المقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري, وفيها دعوة الى الحكومة بوجوب وضع خطط عمل تحدد اهداف التغيير وترتب الاولويات.
وقد تحدث في الجلسة 25 نائباً, هم إضافة الى النائبين لحود وبيضون كل من: طلال المرعبي, علي الخليل, محمد كبارة, روبير غانم, سامي الخطيب, مروان فارس, ابراهيم بيان, اكرم شهيب, باسم السبع, عبد الله قصير, حسن علوية, عبد اللطيف الزين, مروان حمادة, خالد ضاهر, مصباح الاحدب, خليل الهراوي, احمد فتفت, جميل الشماس, جهاد الصمد, محمود عواد, بطرس حرب, صالح الخير, وجبران طوق. وتخللت الجلسة مداخلات لرئيس المجلس نبيه بري, وختمها الرئيس الحص, بالرد على الملاحظات والمواقف التي ابداها النواب. وقد افتتح الرئيس بري الجلسة مشيراً الى غياب 12 نائباً باعذار وهم: راجي ابو حيدر, عصام فارس, زاهر الخطيب, شوقي فاخوري, بهية الحريري, مصطفى سعد, فارس بويز, بشارة مرهج, فريد مكاري, نديم سالم, اغوب جوخادريان, وقبلان عيسى الخوري.
ثم تكلم حسني الحسيني (بالنظام) : (ان الخطأ نفسه يتكرر في مراسيم الدعوة الى العقود الاستثنائية من خلال اشتراط احالة المشاريع الى اللجان المختصة. ان هذا شأن مجلسي لا علاقة للسلطة التنفيذية به, ولا لبرنامج الدورة) . طلال المرعبي (ان منطقة طرابلس تعاني من موضوع تلوث المياه, وان المعالجات الحكومية لهذه الازمة لم تكن بالمستوى المطلوب. (انني اطالب الوزراء المعنيين بالتوجه الى طرابلس واتخاذ إجراءات الحيلولة دون تكرار ما حدث.
وانتقد المرعبي عدم نشر كل قرارات مجلس الوزراء, مطالباً بنشرها كي يتسنى للنواب الاطلاع عليها. وتناول موضوع القروض, داعياً الى وجوب ان تعطى المناطق المحرومة حقوقها, وعلى ضرورة ان يتحرك وزراء الخدمات من دون ان ينتظروا ردود الفعل) نسيب لحود (شهران مرا على تأليف الحكومة, ونحن مؤيدوها, مازلنا على تأييدنا وثقتنا ودعمنا لمشروع التغيير والاصلاح لكننا ملزمون وأقول إننا أضحينا, مع المواطنين, على شيء من القلق الصادق, على هذا التغيير وعلى هذا الاصلاح, اللذين باسمهما, ومن اجلهما جاءت هذه الحكومة.
فالاصلاح المنشود في الادارة الذي هو مفتاح اصلاح الاوضاع كلها, جاء حتى الان مشوبا بالاخطاء والنواقص, باعتراف بعض المسؤولين, وهذا هو الموقف السليم والبديهي لأي مسؤول, لكنه لا يكفي. إن عزوف بعض الحكومة عن المحاصصة لا يكفي, لانه لم يلغ المحاصصة, ولم يردع بعضاً اخر في الحكومة ممن يشكلون اختراقاً للماضي في جسد الحاضر, من الامعان في السعي الى المحاصصة, ومن الامعان في زرع الازلام والمحاسيب. كأن التغيير في نظر هذا البعض لم يحصل, وكأنهم يريدون الحاضر ان يبقى امتداداً بسيطاً للماضي.
اضاف لحود: اولاً: ان نصف الاصلاح ليس اصلاحاً, فالنصف غير الناجز في الاصلاح لن يلبث ان يلتهم النصف الذي بدأت الحكومة بانجازه, والاصلاح والمحسوبية لا يتعايشان. فعندما يهادن الاصلاح المحسوبية ويستكين لها, تكون الغاية دوماً المحسوبية. ان الاصلاح ايها الزملاء, اما ان يكون كاملاً, كما تحتاج اليه البلاد وكما يطالب به الناس بالحاح او يكون غيمة صيف عابرة, وهذا ما لا يرضاه المخلصون, في الحكومة وخارج الحكومة.
ثانياً: لم يعد خافياً ان الحكومة تقف اليوم حذرة امام بعض الملفات المحورية التي لابد من ولوجها بشجاعة وتصميم من اجل احداث النقلة النوعية المطلوبة من المواطنين, واذكر على سبيل المثال, لا الحصر, الملف الاقتصادي الاجتماعي. الامانة تقضي, لا بل المصلحة تفرض ان تحفظ كل ما هو جيد من المرحلة السابقة.
ولكن الامانة والمصلحة تقضيان كذلك بالا نتردد في تغيير كل ما كنا نعارضه في المرحلة السابقة. من المؤسف ومن الظلم للحكومة, ومن الظلم للوطن والمواطنين, ان تبقى الحكومة اسيرة السياسات السابقة والاولويات السابقة عوض الشروع في رؤية جديدة, وسياسات جديدة واولويات جديدة تنعش الاقتصاد وتحيي الامل لدى المواطنين. فالثبات والاستقرار يكونان على الجيد من الامور وليس على السيىء منها.
والتغيير يجب أن يطاول ايضاً السياسة الاقتصادية والمالية والضريبية, وهذا ما نتوقعه ومن دون تأخر من الموازنة الجديدة. نحن نريد من الحكومة الجديدة موازنة جديدة تعكس سياسة جديدة وأولويات جديدة. ان الاصلاح والمراوحة لا يتفقان. إن الاصلاح والمحسوبية لا ينسجمان, فلتحزم الحكومة امرها على الاصلاح الشامل الكامل غير المنقوص.
فلتصحح الشوائب والنواقص التي رافقت عمرها الفتي. فلتقدم بكل شجاعة وبلا أي تردد على التغيير الايجابي الموعود والمنشود) . علي الخليل (ان لجنة الشؤون الخارجية (في مجلس النواب) كانت قد أوصت بتوجيه التهنئة الى الشعب السوري بتجديد البيعة للرئيس حافظ الاسد.
كما ان اللجنة اوصت بتقديم التعازي للاردن بوفاة الملك حسين. كذلك عرضت المأساة التي يتعرض لها الاغتراب, وطالبت بوجوب ان تتحرك الحكومة لدعم المغتربين وتنشىء صندوقاً لدعم الطوارىء الاغترابية) . محمد كباره تحدث عن الاهمال في الشمال وفي طرابلس بالتحديد, مشيراً الى ان مأساة العاصمة الثانية ليست وليدة الامس, انما رافقت كل العهود وكانت النتيجة الحتمية للعقلية البدائية التي تحكمت بالوطن) .
واضاف: (ان الحكم الحالي ليس مسؤولاً مباشرة عن ظروفها انما عن الاسراع في وضع الدراسات والحلول الجذرية للمشاكل التي تعاني منها, وبتنفيذ الخطط العملية لحلها بعيداً عن لعبة التجاذبات السياسية والمزايدات المحلية) .
روبير غانم (سمعنا كلاماً من وزراء في الحكومة حول ان قانون الانتخاب لن يكون جاهزاً قبل تسعة اشهر. اننا نطالب بضرورة الاسراع بانجاز هذا القانون, وعلى نحو يواكب قانون اللامركزية حتى يتمكن مجلس النواب من درسه بموضوعية, وبهدوء, وليس تحت ضغط الانتخابات المقبلة.
ثم اثار غانم مسألة تلوث بحيرة القرعون, مما يؤدي الى ضرب الثروة الحيوانية فيها. كذلك طرح مسألة تفشي مرض السرطان في البقاع, متمنياً على وزير الصحة ان يعمل مع المنظمات الدولية لاجراء مسح في البقاع والمناطق النائية, لأن هواجس تولدت لدى الناس بهذا الخصوص. سامي الخطيب (قرأنا ان رئيس الحكومة (سليم الحص) عاد مظفراً من السعودية. ندرك مبررات الاستدانة لاكمال مشروع الاعمار.
انما نتمنى ان تسرع الحكومة في وضع رؤياها للخطة المالية لخفض العجز ووقف الاستدانة على السواء) . وتمنى: (الا تنسى الحكومة الشريان القومي المهم وهو الاوتوستراد العربي) مطالباً بان يعطى جزءاً من تلك القروض الميسرة) . وأيد ما اثاره النائب غانم في خصوص بحيرة القرعون, لافتاً الى (ان مجرى الليطاني حاجة بيئية وحياتية) مطالباً بان يدرج موضوعهما في الموازنة المقبلة.
محمد عبد الحميد بيضون (اود ان اشير الى ان هذه الحكومة تتحمل مسؤوليات جسيمة تتطلب عملاً دؤوباً وشاقاً لانطلاق مشروع التغيير. فكل تغيير لا يحدث بوصفات موضعية بل يتطلب خطط عمل تحدد الاهداف, وترتب الاولويات ضمنها, ونحن شهدنا في السنوات الماضية ملامح ازمة سياسية ــ اقتصادية ــ اجتماعية تضافرت عناصرها للاطاحة بالحكومة الماضية رحم الله روحها, مع ما مثلته من اساليب عمل وسياسات كانت موضع شكوى على كل المستويات) .
واضاف: (اما اليوم فان المواطن اللبناني ينتظر التغيير بحماس, لا يجوز ان تحاول الحكومة التخفيف منه او حتى محاصرته, فالحكومة مطالبة بخطط عمل, لكنها لم تبدأ سوى بتغيير بعض القيادات الادارية من دون ان تقول متى, وكيف, ستلج باب الاصلاح الاداري, وهنا نذكر الحكومة بان المطلوب منها وضع قواعد عمل جديدة, وليس وضع موظفين جدد في اطار نفس قواعد العمل, ثم ان المطلوب ايضا في الحكومة ان تغير تغييرا جذريا في اسلوب وطرق تعيين الموظفين,
وان تحاول جادة الغاء كل مظاهر الاستنساب الشخصي او الفئوي في اختيار الموظفين. من هنا طالبنا, ونطالب اليوم ان توضع معايير ومقاييس للتعيينات الادارية ترتكز على اسس موضوعية, واهم اساس موضوعي هو فتح باب الترشيح لهذه الوظائف, حتى من داخل الملاك, اي ان يقول مجلس الخدمة المدنية ان لديه وظيفة شاغرة, وانه يقبل طلبات الترشيح لها من داخل الادارة حصرا, او من داخل ومن خارج الادارة, وان يشكل هذا المجلس لجانا متخصصة تدرس ملفات المرشحين وكفاءاتهم, وتحدد من هو المؤهل لتولي الوظيفة ولماذا, هذا هو ما نسميه الشفافية, ودون هذه الشفافية ستبقى الوظيفة العامة عرضة لاهواء ومطامح وتقاسم وغير ذلك, ولا ينفع القول اننا ابعدنا السياسة بينما تدخل محسوبيات من نوع اخر) .
وطالب النائب بيضون الحكومة بوجوب التعجيل بتشكيل المجلس الاقتصادي ــ الاجتماعي, والمجلس الوطني للمهجرين, وانشاء خطوط فصل بين سياستها وسياسة الحكومة السابقة. وقال: (كنت اود ان تقوم الحكومة بمناقشة جدية حول ما عنته في بيانها الوزاري, من انها ستضع حدا للانفاق العام, نحن لم نفهم اثارة الرقم 8300 او 8500 مليار ليرة للموازنة العامة, هل هذا الرقم يمثل تقشفا عن موازنة الحكومة الماضية, وهل هناك وقف لمشاريع كانت موجودة سابقا) .
مروان فارس اثار مسألة اساتذة التعليم المهني والتقني والابتدائي ملاحظا: (ان حالهم لاتزال تؤثر سلبا في السنة المدرسية) , وتحدث عن التعويضات لمديري المدارس, قائلا: (ان اقتراحا انجز في هذا الخصوص, ولم يدرج امام الهيئة العامة) . ــ هنا استوقفه بري: (اي ان هناك مواضيع انتهت في اللجان ولم تدرس لدى الهيئة العامة؟ ليس هناك مشروع او اقتراح انتهى في اللجان ولم يدرج في جدول اعمال الجلسة) .
ثم اضاف فارس متابعا (نتمنى معالجة الاوضاع التربوية, ان الجهة السلسلة (الرتب والرواتب) او التعويضات, او المواضيع الخاصة) . ابراهيم بيان: طالب بوجوب ان يكون التصحيح عادلا ومنصفا, وشدد على وجوب الانماء المتوازن, داعيا الى تجهيز المنشات الرياضية في بعلبك. وشدد على معالجة الوضع التربوي, داعيا الى تلبية صحيحة تؤدي الى الحاق الاساتذة المتفرغين في الملاك.
اكرم شهيب: تمشيا مع موضوع التقشف سو|ف اتكلم في موضوعين: اولا: في طرح مشروع تعديل قانون الاعلام المرئي والمسموع: الشكر لمواقف بعض الزملاء النواب والتي نأمل ان تساهم في تصويب المسار واختيار وانتخاب اصحاب الكفاءة صونا للاعلام والحريات,
ونحذر من الآتي:
1ــ الاطباق الكامل على حرية الاعلام ومصادرتها.
2ــ تعميم أحادية الاعلام التي نشهدها في الاعلام الرسمي المبرمج.
3ــ تعميم تنصيب المومياءات من خلال (النيو محاصصة) , كما حصل في معظم التعيينات الادارية باستحضار وجوه تركة ما قبل الطائف) .
وتابع شهيب: (ثانيا: في قرار اقامة دورة آسيا 2000: نسجل لوزير التربية الوطنية والشباب والرياضة محمد يوسف بيضون, مساهمته الفاعلة في انقاذ اسيا 2000, وبشأن الملاعب والمنشآت الرياضية التي اقرت انجازها الحكومة, وحرمان منطقة الجبل من اي مرفق ودور, فاننا نسجل الملاحظات الاتية:
1ــ اذا كان التوازن في التنمية في ما اقرت الحكومة, فاننا مع نظرية اللاتوازن, على ذلك يؤمن حق الجبل بلغته.
2ــ في ظل منطق الوزراء الاقوياء والوزراء حملة الحقائب فسلام على الانقاذ وعلى التغيير وعلى الانماء.
3ــ اما اذا كان حرمان منطقة الجبل هو من باب القصاص, فان الحرمان سوف يعمق جو عدم الثقة وسيدفع ثمنه جيل الشباب واجيال الغد) .
باسم السبع: (هذا اليوم هو يوم مجيد من ايام العرب, نلتقي فيه مع الاشقاء في سوريا على تجديد البيعة والثقة للرئيس حافظ الاسد, ولقيادته الفذة التي طبعت العقود الثلاثة الاخيرة من تاريخنا العربي واستطاعت ان تعطي لسوريا مكانتها المميزة في خريطة العالم, وسط ضجيج المتغيرات والتداعيات المحيطة بنا والكامنة لنا على كل صعيد. مع حافظ الاسد, نشعر ان لبنان سيكون بخير, وان النبض القومي سيكون بخير, وان السلام الوطني لبلدنا وشعبنا سيكون بخير.. ومع حافظ الاسد نطمئن الى ان المرحلة سيكون لها من يواصل قيادتها, ومن يرعى مسيرتها, ومن يحافظ على ثوابتها.
ومع حافظ الاسد نطمئن ايضا الى ان الاساسيات لن تضيع, وان الحنكة ستبقى وليدة الحكمة, لا صيغة الغدر, وان القوة هي بنت التواضع لا رديفة للتسلط. اليوم يقترع الشعب السوري الشقيق لولاية خامسة لحافظ الاسد, وقبل يومين شهد الشعب العربي كله لحافظ الاسد, وتوقف باحترام وتقدير كبيرين, امام هذا الرجل الاستثنائي وهو يخترق حواجز الاحزان في الاردن, ليسجل واقعة من انبل الوقائع التي يحفل بها تاريخه السياسي والقومي. نبارك لسوريا بهذا اليوم, ونبارك لكل العرب بحافظ الاسد.
اضاف السبع قائلا: (مداخلتي في الاساس, تتصل باقتراح اريد ان اتوجه به الى الحكومة, وبعض منظري المرحلة الراهنة من حياتنا السياسية, الذين يفرطون هذه الايام في الكلام عن الشفافية, وبيننا في هذه القاعة اليوم اكثر من وزير شفاف اتحفنا بوابل من الاخطاء في اقل من ثلاثة اشهر من عمر الحكومة. ومختصر الاقتراح يقضي بالتوقف عن استخدام هذا المصطلح, الذي اقتبسناه عن (غلا سنوست) الروسية, واودى بحياة الاتحاد السوفييتي, الى جانب المصطلح التوأم (البريسترويكا) .
ان الانظمة الديمقراطية ومنها نظامنا اللبناني, محكومة بفكرة الانفتاح والعلنية, لا بفكرة الشفافية والضبابية. وان الإصرار على الاستخدام الخاطىء لهذا المصظلح, قد تترتب عليه سلوكيات سياسية وادارية منافية لمعنى الوضوح, وهي سلوكيات نخشى ان تكون قد بدأت تتراكم في ظل الحديث المتكرر ايضا عن ضرورة (الاجماع الوطني) حيال المسائل المطروحة في ساحة الجدل السياسي.
فالاجماع يكون ضرورة وطنية عندما يتعلق بمسألة مصيرية في مستوى مقاومة الاحتلال الاسرائيلي لارضنا, وربما في مستوى التضامن على رفض اي شكل من اشكال المساس بالسلم الاهلي, غير ان الاجماع, لا يجوز ان يستخدم مطية لكبح العمل السياسي ورميه بالاوصاف المذهبية او الطائفية المقذعة.. جمهورية الشفافية تساوي جمهورية الغموض, وجمهورية الاجماع تساوي جمهورية الصمت, وفي الحالتين سيكون النظام الديمقراطي هو الضحية) .
عبدالله قصير: اثار مسألة (الاستهداف الدائم للجنوب) مطالبا ببناء ملاجىء وتوفير مستلزمات الصمود لاهالي قرى الجنوب في كل المجالات. حسن علوية: اثار ايضا مسألة الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب, وطالب بتعديل نظام مجلس الجنوب ليدفع المستحقات لاهالي الجنوب تأمينا لصمودهم.
عبداللطيف الزين: شكا من مسألة (بخل) الحكومات السابقة في الاغداق على مجلس الجنوب بالاموال حتى يتمكن من دعم صمود الجنوبيين في ارضهم, ولفت وزارة الصحة الى ان اقلانون الصادر اخيرا باعتماد المستشفيات الحكومية مؤسسات مستقلة جعل منها مستشفيات خاصة.
مروان حمادة: (نقف اليوم بعد اقل من شهرين على انطلاق الحكومة مدعومة بثقة مجلس النواب, ومظللة بواسع التأييد الشعبي القائم والمستمر لفخامة الرئيس اميل لحود, نقف لنتساءل ونحار في فسحة الاوراق الواردة باي ورقة نبدأ, وهي كاوراق الخريف تتساقط ورقة بعد ورقة من شجرة الحكومة المترهلة, نحار ومعنا الرأي العام الذي اذهلته سرعة تعثر المسار الحكومي وعمق تخبطه.
لنفترض معكم بوجود مشاكل موروثة, لكن اسمحوا لنا ان نركز فقط على الازمات اليافعة من رحم هذه الحكومة, واضعين امامكم بعض الاسئلة التي يطرحها اللبنانيون ويتناولها الاعلام في محاولة لايجاد المبررات او اعتماد الاسباب التخفيفية او فترات السماح التي تمنح عادة للحكومات الناشئة.
نبحث عن الأسباب ونترصد المبررات, ولا نجد هذه ولاتلك, فعلى سبيل المثال يحق للبنانيين ان يطلبوا ايضاحا حول الطريقة التي تتعاطى بها الدولة مع الحدث الاردني, ففوتت على لبنان فرصة للتعبير عن تمسكه بالتضامن العربي, رغم ما يفصلنا عن الاردن من مواقف مبدئية وعملية حيال العدوان الاسرائيل, نعم لقد فوتنا على لبنان فرصة التعرف على قادة العالم وتأكيد موقفنا وشرحه, متفادين كما فعلت سوريا الاسد بكل نبل وكبرياء اي احراجات من العدو الاسرائيلي.
وعلى سبيل المقال ايضا يحق للبنانيين ان يسألوا اين اضحى ملف الاصلاح الاداري, وهل سيتناول فقط في توطئته تصفية للحسابات, كما شهدنا, فنحيد عن الاصلاح الحقيقي بعد نمو التجاذبات وصعود التخبط.
ثم يأتي السؤال حول ملف البلديات التي طارت اموالها ثم غطت, ولكن بين طيرانها وهبوطها مسرحية نالت من سمعة البلد, وسمعة زميل لنا, واثارت فصولها استهجان الرأي العام. كما نتساءل مع اللبنانيين عن مقولة الامن الضامن للازدهار, فيما رأينا بعيوننا الذاهلة, جماعات تحطم مقاعد المدينة الرياضية تحت انظار القوى الامنية وتلحق بالدولة الحريصة على وقف الهدر, الخسائر التي كان يمكن ان توظف في انماء متوازن) .
خالد ضاهر: قال ان الحكومة ورثت مشاكل كثيرة, وهي امام امتحان صعب, مشيرا الى انها تنطلق في الاتجاه الصحيح, وتمنى ان تنجح الحكومة في اجتياز امتحان الاصلاح الاداري, مطالبا اياها بان تتعاطى مع الملف بشفافية, ومعاقبة الذين ثبت فسادهم, وطالب بان يتفقد المسؤولون المناطق الشمالية حيث تنتشر الامراض والتلوث. وهنا شدد بري على النواب وجوب اختصار كلامهم. مصباح الاحدب: (ان المشكلة بدأت بسلسلة الاستثناءات في التطهير الاداري, وبتوقف عملية الاستغناءات) . واشار الى انه مع فتح ملفات الكل بعد الاستغناء عن الكل,
وقال: الاعفاءات اقتصرت على الموالين لفئة معينة, وكأنه يراد تدفعيهم الاثمان, وقال ان هناك خوفا من (مرمرة العهد) , وشعورا بان هناك نوعا من الحصحصة في التعيينات, مشيرا الى استبعاد منطقة الشمال وطرابلس تحديدا, عن تلك التعيينات.
وطالب الإسراع في اصدار قانون انتخاب. واعتبر ان هناك ضبابية في الخطة المالية والاقتصادية للحكومة. خليل الهراوي: حذر من ان مجلس النواب سيرفض بعض المشاريع إن لم تدرس مع الهيئة العامة او اللجان, وطالب بمنع استيراد الجبنة البيضاء والحليب المجفف,
وقال ان هناك حركة شعبية لمنتجي الحليب. احمد فتفت: اثار مسألة القروض الواردة في جدول اعمال مجلس النواب مستغربا كيف ان تلك القروض لم تعط للحكومة السابقة في حين انها وردت دفعة واحدة امام الحكومة الراهنة. نبيه بري: (سمعت تصريحاتك (ردا على احمد فتفت) ولكنك لم تقل ان الحكومة السابقة لم تكن تفتح دورات استثنائية, مع العلم ان هذه القروض ينبغي ان تدرس مسبقا, لا ان توضع امامنا كالامر الواقع) . جميل الشماس: (اننا نواجه منافسة غير مشروعة من الموالين في مواجهة الحكومة وتبين مما قاله النائب نسيب لحود,
وقال: ان الوزارة امامنا, ولم يكن ممكنا ان نكون هنا لولا ارادة العهد ووجود الرئيس الحص على رأسها, كان يفترض ان تكون الوزارة حافظة للعهد, ولكن في الحقيقة هناك وزراء لم يطلعوا على خط القسم, ولا على البيان الوزاري, هناك تصريحات متضاربة مع بعضها البعض, وبعض الوزراء يتعاطون من فوق وكأنهم اصبحوا سلاطين) .
وتمنى ان تتجانس الحكومة في الافكار والتصرفات والا (سنضطر لطرح الثقة بالوزير المقصر) . جهاد الصمد: تمنى ان يتم تبني برنامج الاولويات من القروض في مجلس النواب على ان يحال لاحقا الى الحكومة, وتمنى وقف الانفاق حيث يجب ان لايتأذى المواطنون, واشار الى ان المطلوب ان تبقى الموارد كما هي في وزارة الصحة.
محمود عواد: تساءل عن مصير الاصلاح الاداري, واثار ما وصفه بفضيحة التخابر الدولي, حيث انه في العام 1987 جرى اتفاق ملغوم مع شركة (تيلي غلوب) الكندية لتأمين التخابر الدولي, ولايزال هذا الاتفاق جاريا, برغم تدني الاسعار بشكل واضح, ان لبنان يصرف ما بين مليون ومليون ونصف دقيقة شهريا للتخابر الدولي, والشركة تتقاضى 28 سنتا بدل الدقيقة الواحدة, ودعا عواد الى التحقيق في الموضوع.
كما اثار موضوع الهاتف الخليوي (المتنقل) داعيا الى فتح ملفه, وسأل عن اسباب تقاضي وزارة الهاتف عشرة الاف ليرة بدل اعادة تشغيل خط. بطرس حرب: (ان الاوراق الواردة تتحول الى نوع من جلسة مناقشة للحكومة اود لفت الانتباه الى ان الواجب الاشارة الى الزملاء, ان في الامكان عقد جلسة للمناقشة.. انني ارى ان الموالين والمعارضين مجمعون على توجيه الملاحظات على اداء الحكومة, وهذا شيء مبرر لتصويب العمل الحكومي. صالح الخير: (ان مشكلة التلوث في الشمال متفاقمة, وهذا الامر ينبغي ان يكون في اولويات الحكومة) .
ودعا الى ان تحيل الحكومة موازنة لايكون فيها تقشف حيال المناطق المحرومة. جبران طوق: تناول القروض الموجودة امام الهيئة العامة وسأل الحكومة عن الالية التي توضع للبت بهذه القروض وعن الطريقة التي اعتمدت في وضع مشاريع الاتفاقيات. الحص يرد على النواب:
ثم تحدث رئيس الحكومة سليم الحص فرد على النواب قائلا انه سيأخذ بالاعتبار الملاحظات التي ابدوها, وعرض الطريقة التي اعتمدتها الحكومة في معالجة مشكلة التلوث في طرابلس, موضحا ان هناك مرحلة ضرورية بين نبع ابو حلقة وبركة التكرير, وهو امر قيد التطبيق, مشيرا الى وجود اتفاق قرض لتجهيز الشبكة المائية هناك.
وعن السياسة الاقتصادية للحكومة قال انه سبق وصرح: (اننا نلتزم ثوابت السياسة الاقتصادية في لبنان, وهذا ليس بجديد, فهذه الثوابت لم تتغير منذ العام 1943, ومنذ عام 1956 يلتزم لبنان السرية المصرفية, ونلتزم مبدأ الانماء والاستثمار) .
واضاف ان الثوابت هي هي, انما ادارة الحكومة تتغير ونحن نركز على وقف الاهدار وترشيد الانفاق والشفافية. وشدد على تركيز الحكومة على الشفافية والتزامها وقال ان بعض مشاريع الخصخصة نفذت من دون ان يكون لمجلس النواب رأي فيها, ونحن نعمل على وضع مشروع قانون ينظم عملية الخصخصة ويحدد شروطها, وينشىء اجهزة لمراقبتها وتنفيذها, وسيكون هذا موضوع بحث عام, وهذه هي الشفافية.
وبالنسبة الى السياسة الانمائية والاعمارية كنت طلبت من مجلس الانماء والاعمار وضع خطة مرحلية ولو لثلاث سنوات, وعندما شكل المجلس طلب خطيا منه أن يضع مثل هذه الخطة مع التركيز على: الشأن الاجتماعي, الانماء المتوازن, تنمية المناطق الاقل تطورا, القطاعات الانتاجية ولاسيما الزراعة والصناعة, مع التأكيد على اننا سوف نستكمل المشاريع التي بوشر العمل بها, المصلحة تقضي باستكمال هذه المشاريع كي لاتقع خسارة على الدولة, مثل التعويضات.
وقال الحص: نحن نضع في مقدم الاولويات مكافحة عجز الموازنة, اذا كنا نشكو من ركود اقتصادي, وجود وتفاقم في ظاهرة البطالة, فذلك عائد الى عجز, لان العجز يدفع الحكومة الى الاستدانة, فترتفع الفوائد مما يؤثر سلبا في النشاط الاقتصادي, وهذا من شأنه ان يمتص السيولة التي عوضا عن ان تكون موجودة في القطاعات الانتاجية تصبح مادة للامتصاص من الدولة على شكل سندات خزينة لخفض العجز, ان الاستثمار جمد راهنا لارتفاع الفوائد على سندات الخزينة.
وقال: حول زيارته الى السعودية اني تحدثت بوجود احد المسؤولين في مجلس الانماء والاعمار بمشاريع معينة مع رئيس الصندوق السعودي للتنمية, ورئيس البنك الاسلامي للتنمية, حول مشاريع محددة توضع في اولويات ذكرتها وهي لا تمنح خطوطا معينة انما كل ذلك متوقف على المشاريع التي ستقبلها الجهة المانحة. بيروت ــ وليد زهر الدين