قبل ان يتجاوز بوابة سجن كوبر العتيق ( اقدم واشهر سجون السودان) ليستوثق من تأكيدات الحكومة بخلوه من اي معتقل سياسي, سيكون المقرر الخاص لحقوق الانسان بالسودان المبعوث من الامم المتحدة قد اكتحلت عيناه برؤية حطام مصنع الشفاء الذي يقع في المنطقة نفسها والذي قصفته الصواريخ الامريكية بزعم مكافحة الارهاب لتضع السودان (المتهم) في موقع الضحية للارهاب المزعوم. ورغم ان الملفات التي يحملها المقرر الخاص ليوناردو فرانكو لا تركز هذه المرة على قضية رعاية الارهاب مثلما كان الامر قبل بضع سنوات, الا ان المبعوث الارجنتيني الجنسية سيكون محاصرا بـ (شبح) سلفه الهنغاري كاسبرو بيرو ومصيره بعد ان دخل هذا الاخير معركة خاسرة مع الخرطوم انتهت باختفائه من الساحة. ويتحدث مسؤولون في الخرطوم باعتداد عن نجاح الحكومة في اقصاء بيرو من منصبه ولا يتورعون في المقارنة بينه وبين رئيس اللجنة الدولية الخاصة للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية, ريتشارد باتلر الذي بات يواجه مصيرا غامضا بعد ان فجر الصراع الاخير الذي انتهى الى مواجهة مفتوحة بين العراق من جهة وامريكا وبريطانيا من الجهة الاخرى. وقال مسؤول سوداني طلب حجب اسمه (كلاهما يحمل اجندة خاصة بدول وهيئات من خارج المنظمة الدولية واضاف: لايصح الا الصحيح .. باتلر في طريقه الى ذات مصير بيرو) . ويحكي المسؤول السوداني بحماس لـ (البيان) كيف ان بيرو كان قليل الخبرة وكيف كان مدفوعا من جهات قامت بتضليله عبر اعطائه معلومات كاذبة ويقول المسؤول السوداني الذي قال انه كان مرافقا لبيرو ممثلا لوزارة العدل خلال جولاته في السودان. لقد كان يذهب الى مكان ما بشكل مباغت وهناك يطلب مقابلة (فلان او علان) وعندما يقف الشخص المعني امامه يطلب منه بطاقته الشخصية ثم يهز رأسه بأسف ويقول للمرافق هذا الشخص المعلومات التي لدينا تؤكد انه قتل او معتقل او مفقود) . وقال المصدر السوداني بثقة: استطاعت الحكومة اقناع اعضاء في المنظمة العالمية لحقوق الانسان بالخبرة المتواضعة لهذا المقرر والذي اضعف موقفه معلوماته غير الموثوقة. ويستطرد المسؤول في وزارة العدل السودانية بنشوة الانتصار: كاسبروبيرو بحكم نشأته في احدى دول المعسكر الاشتراكي وانتقاله رغم صغر سنه الى الامم المتحدة, في نيويورك المترفه كان مهلوعا امام الدولارات وكان يتأمل بحزن توقيعه امام (فاتورة) ضيافته بفندق الهيلتون بالخرطوم, ويقول متحسرا هذا المبلغ يكفي لشراء عربة فاخرة في هنغاريا. ويضيف: ومن هنا فمن الواضح انه كان مستجيبا لاغراءات المنظمات والهيئات وتحديدا (الكنيسة) التي تستخدم اتهامات حقوق الانسان لدمغ السودان والوصول الى اهدافها باضعاف حكومته وتدمير مخططاته لمساعدة اعدائه المجاورين ودعم المعارضة وحركة قرنق. على هذه الخلفية تستقبل الخرطوم المقرر الخاص الجديد الذي وصل امس السبت وهو مطالب بتقديم تقريره الى لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان في اجتماعها بتاريخ 22 مارس المقبل. وبالرغم من عدم توفر معلومات كافية عن المقرر الجديد باستثناء جنسيته الارجنتينية, فان الملف الذي يتأبطه سيكون اكثر ازعاجا للحكومة لانه يحوي اتهامات باسترقاق الاف الجنوبيين متورطة فيها مليشيات تدعمها السلطة تقاتل في مناطق تماس بين الشمال والجنوب وهذا الملف (الاسود) يتطلب جهدا كبيرا من الحكومة للرد عليه بعد ان وثقت احدى المنظمات السويسرية غير الحكومية المسماة (التضامن المسيحي الدولي) معلومات لاشخاص قاموا بدفع مبالغ لتحرير المئات من العبودية واثر هذه الاتهامات قامت الحكومة بتكوين لجنة لتقصي الحقائق انتهت الى ان الاتهام مرتبط بادعاءات سابقة للبارونة كوكس عضو مجلس اللوردات البريطاني التي تقود حملة منذ سنوات لاثبات ممارسة الرق بالسودان, وقال تقرير اللجنة التي كونها المجلس الاستشاري لحقوق الانسان, بالسودان وهم منظمة حكومية تضم محامين وبرلمانيين, ان اتهامات البارونه وادعائها مرتبط باجندتها التي تهدف الى فرض حصار بترولي وعسكري بعد ان فشل الحصار الاقتصادي والسياسي في اسقاط الحكومة. واذا كان هذا الملف يتصدر مهمة المقرر الجديد, فقد بدأت تتضاءل امامه الملفات الاخرى التي كان يحقق فيها الهنغاري كاسبرو بيرو وهي ملفات الاعتقال بدون محاكمة والاختفاء القسري, والقتل خارج القانون والتي كانت تسبب قلقا حقيقيا للسلطة والتي تؤكد بدورها انها تجاوزتها دون عقوبات رغم اثارتها في منظمات حقوق الانسان ولهذا قررت الحكومة اتاحة الفرصة للمقرر الجديد لتفقد السجون, كما ان الحكومة ستؤكد لهذا المقرر تخطيها للاتهامات الاخرى بان الدولة يحكمها حاليا دستور وليست قوانين استثنائية كما كان في السابق, كما يلاحظ ان المقرر السابق او الحالي لم يتم تكليفهما باي مهمة تتعلق باتهام السودان برعاية الارهاب لانه كان من الواضح منذ البداية ان هذا الملف في يد امريكا وبعض الدول الاوروبية ولهذا لم تلتفت الامم المتحدة لنداءات السودان المتكررة بالتحقيق في هذا الشأن ولهذا مازالت الحكومة تقتنص زيارة اي رئيس دولة او مسؤول كبير لاطلاعه ميدانيا على طبيعة مصنع الشفاء للادوية الذي دمرته الصواريخ الامريكية بحسبانه كان يصدر انتاجه لمد الارهابيين بالسلاح الكيماوي ولاشك ان الارجنتيني ليوناردو سيلقي نظرة على انقاض هذا المصنع خلال تفقده للسجن المركزي (كوبر) الذي تؤكد الحكومة انه اصبح خاليا من المعتقلين السياسيين. الخرطوم - يوسف الشنبلي