اتهم اعضاء في مجلس الامة (البرلمان) الكويتي امس الحكومة بالتقاعس عن متابعة قضايا السرقات التي تطال الاموال العامة اخذين عليها عدم التحرك لاحالة المتهمين الخمسة في قضية ناقلات النفط الا بعد تزايد الضغوط البرلمانية والشعبية عليها . ورفض النواب خلال جلسة البرلمان امس طلبا حكوميا بارجاء مناقشة طلب برلماني كان 39 نائبا قد تقدموا به في بداية شهر ديسمبر الماضي لمناقشة الحكم الذي اصدرته المحكمة العليا البريطانية في 16 نوفمبر 1998 في الدعوى التي اقامتها شركة ناقلات النفط الكويتية والذي جاء فيه ان بعضا من كبار المسؤولين السابقين في الشركة قد استولوا على 130 مليون دولارامريكي من اموال الشركة بطريقة الاحتيال خلال الفترة من سنة 1985 الى 1992 والامر بتجميد ارصدتهم في أي مكان في العالم لغاية مبلغ يصل الى 130 مليون دولار, ودعا الطلب النيابي الحكومة الى ايضاح سياساتها في شأن هذا الحكم. واستندت الحكومة في طلبها ارجاء النقاش الى كون الحكم مستأنفا في بريطانيا في الوقت الذي تنظر احدى محاكم الكويت فيه ايضا. لكن اعتراضات النواب تركزت في ان المطلوب مناقشته في تلك القضية المعروضة منذ عام 1993 على القضاء ليس جانبها الجنائي, بل البحث عن موقف السلطة التنفيذية ومدى جديتها مما يبعد النقاش عن التدخل في شؤون القضاء, واتهم اكثر من نائب الحكومة باستخدام ذريعة عدم التأثير على سير القضية, لسد جميع الابواب امام مجلس الامة لمتابعة اجراءات الحكومة لملاحقة المتهمين واسترداد المبالغ التي استولوا عليها. وانتقد عدد من النواب الذين تناوبوا الحديث امس انقضاء ثماني سنوات على تلك القضية في محاكم الكويت دون ان يتم اتخاذ قرار حاسم بشأنها, في الوقت الذي لم تستغرق المحكمة العليا في لندن سوى سبعة شهور لاصدار الحكم. من جهته نفى وزير الدولة لشؤون مجلس الامة محمد ضيف الله شرار وجود اي تقاعس من جانب الحكومة, مؤكدا ان الجهود الحكومية الكويتية كانت وراء تصدي محاكم لندن للقضية وهو الامر الذي كان يجب ان يشكرها الاعضاء عليه وليس العكس. وحمل عدد من النواب بشدة على وقوف الحكومة ساكتة امام هروب المتهمين من الكويت (في وضح النهار) , مشيرين الى حالات منع سفر مواطنين بسطاء بسبب التأخر عن سداد فواتير للكهرباء والماء, او تنفيذ احكام لا تتجاوز المائة دينار, بينما يخرج الحدود من سطا على المليارات دون رقيب. وهاجم النائب خالد العدوة بشدة المشروع المتعلق بالحقول الشمالية, مشيرا الى ان وزير النفط قطع شوطا كبيرا في مجال احضار الشركات الاجنبية الى الكويت, وقال العدوة (ان الكويتيين الذين كافحوا لانتزاع يد الاجنبي من النفط لن يسمحوا بعودته من النافذة بعقود يشوبها الحذر والريبة وعدم الوضوح) مضيفا: (نحن مع تأهيل المنطقة الشمالية (الحدود مع العراق) ولكن بأيدي العمالة الوطنية) . ورأى بعض النواب في عدم حضور كل وزراء الحكومة لمناقشة قضية حيوية تتعلق بالنفط, يمثل نوعا من عدم الاهتمام والتقاعس. وقال احد النواب كيف يحدث هذا من الحكومة بشأن قضية تمثل مدخولاتها 98% من ايرادات البلاد, معتبرا ان استرداد المائة وثلاثين مليون دولار التي دعت محكمة لندن لاستردادها من سارقيها, كانت تكفي لاقفال باب الحزمة الاقتصادية ورسومها القاسية التي تنوي الحكومة فرضها على المواطنين البسطاء. الكويت ــ انور الياسين