شهدت , عمان, صباح امس السبت , عودة كئيبة وبطيئة الى سابق عهدها, حين هرع الاف الاردنيين في وقت مبكر من الصباح الى اعمالهم وجامعاتهم , بعد اسبوع صعب, يعد الاكثر مرارة في حياة الاردنيين . وفي ظل استمرار مآذن المساجد في كافة انحاء عمان ببث اجزاء من القرآن الكريم, خرجت مسيرة صامتة صباح امس , في الجامعة الاردنية, اقدم الجامعات الاردنية, واشهرها, وقرب لوحة رخامية حفر عليها تاريخ تأسيس الجامعة , واسم الملك الراحل, تجمع عشرات آلاف الطلبة من الجامعة, ومن بقية الجامعات في صمت مهيب حزنا على غياب الملك حسين. ويقول الدكتور سعيد الطائي ويحمل شهادة الدكتوراه في الفيزياء ( لقد درست على حساب المغفور له جلالة الملك الراحل, ولكافة المراحل: البكالوريوس والماجستير والدكتوراه, فقد كنت متفوقا , الا ان ظروفي المالية كانت صعبة, واكرمني بالاهتمام بي) . وامضت مدارس عمان يوم امس في كافة الحصص المدرسية, في اجواء مفتوحة ونقاشات حول تاريخ المملكة, وانجازات الملك الراحل, وقبيل الدخول الى قاعات الدرس قرأ الطلبة في جميع المدارس الفاتحة على روح الملك الراحل, قبل ان تتم تأدية التحية للعلم الاردني. وبرغم حالة الحر التي تشهدها عمان هذه الايام , بعد ايام باردة وماطرة لم يسبق لها مثيل الا ان الحركة التجارية في الاسواق لم تعد الى طبيعتها الاولى تماما, في حين شهدت المصارف ضعفا منقطع النظير, وفي ذلك الفرع من البنك العربي الواقع في مدينة صويلح غرب عمان, قريبا من منطقة القصور الملكية, وقف داخل المصرف عشرات الاردنيين لدفع فواتير الهاتف والكهرباء والمياه, التي تجمعت لديهم خلال الفترة الماضية, بالاضافة الى سحب مبالغ مالية لقضاء حوائجهم, في حين ساد الصمت على وجوه الواقفين بانتظام, بعيدا عن اجواء المحادثة المشتركة بين كل اثنين التي كانت تسود اماكن التجمعات. ويقول مصطفى ابو تايه (جئت الى البنك لارسال حوالة بنكية بالدولار الى ابني الذي يدرس في جامعة وستمنستر في بريطانيا, اذ انني معتاد على التحويل بالدولار وليس بالجنيه الاسترليني, كوني اسحب من حسابي الذي هو بالدولار الامريكي, وقام البنك بارسال الحوالة بشكل عادي تماما, ولاتوجد اي مشاكل) . ومنذ هذه الايام بدأت الاستنتاجات تسود الاردنيين في صبيحة اليوم الاول للعمل, فذلك الموظف في احدى المؤسسات العامة يقول (ياجماعة السنة هذه لايوجد عيد في عيد الاضحى المقبل) وذلك الموظف يعلق قائلا (جميع المراجعين يتصرفون بهدوء واختفت العصبية من التصرفات, وكأن الجميع يقدرون الوضع الحاصل هنا) . عند الاشارات الضوئية والتقاطعات الرئيسية في العاصمة, عمان, تخاطف المارون بسياراتهم نسخا من الصحف الصادرة صبيحة امس السبت, وقامت صحيفة (الدستور) الاردنية بتوزيع صورة جميلة للملك عبدالله الثاني مع كل نسخة يتم شراءها في حين تعلقت عيون المواطنين على عناوين هامة خرجت بها الصحف, حول العلاقة الاردنية - السورية, وما قاله عرفات بشأن الكونفدرالية , والقصف الامريكي للنجف وكربلاء. وبدأت جموع الاردنيين, صبيحة امس, السبت, والذين لم يتمكنوا من تعزية الملك الجديد بالتوجه في وقت مبكر الى قصر رغدان حيث تم فتح سجل خاص للتعازي, في حين انهمرت البرقيات على القصر الملكي, ومازالت تنهمر معزية بالملك الراحل, ومساندة للملك الجديد, وفي ذات الوقت فان البريد الالكتروني للقصر الملكي, استقبل رسائل الاردنيين والعرب والاجانب, عبر الانترنت, ما بين تعزية ومباركة. وبرغم عودة الاردنيين الى اعمالهم العامة او الخاصة, الا ان هدوءا مفهوما يحكم تصرفات الاردنيين فكثير من العائلات قامت بالاعلان عن تأجيل زفاف ابنائها الى مابعد اليوم الاربعين , حيث انتهاء الحداد العام, وتوقفت محلات الموسيقى والالعاب الترفيهية عن وسائلها التقليدية في الترويج لنشاطاتها , وينظر الاردنيون بحدة ناقدة الى كل من حاول الخروج عن الاجواء العامة للحزن في اليوم الاول للعمل في عمان وبقية المدن الاردنية. ويقول مالك عبد الستار ويمتلك صيدلية في وسط العاصمة, عمان, (كما ترى الاجواء هادئة, والاسباب مفهومة, فلا البائع ولا الشاري, تمكن حتى هذه اللحظة من الوضع الطبيعي, واعتقد ان الحركة التجارية لن تعود الى سابق عهدها الا بعد مرور وقت كاف, وهنا في وسط السوق فان المطاعم ومحلات الحلوى والالعاب تكاد تكون متوقفة برغم عودة الجميع الى اعمالهم, فالناس بلاشك حزينة ومتأثرة) . وكان يوم امس السبت, امتدادا للاسبوع الماضي, مع تحسن طفيف في المزاج العام بسبب الخروج من المنازل والتوجه الى اماكن العمل العامة والخاصة والمدارس والجامعات, ومايزال رجال الشرطة الاردنيين ودوريات السير الاكثر صرامة في العالم العربي, ربما, يعاملون الاردنيين في يومهم الاول بذات الاسلوب الذي طغى خلال الاسبوع الماضي والقائم على الصبر والميل الى التفهم, دون ان يكون العقاب الاولوية الاولى. وتنسحب هذه الاجواء, على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الاردن, اذ تحوي العاصمة مخيمي الوحدات والحسين, وتتوزع بقية المخيمات على باقي محافظات الاردن, وربما تتضاعف حالة الحزن لدى سكان المخيمات باعتبار ان خسارتهم للملك حسين ستؤثر على القضية الفلسطينية. عمان - ماهر ابوطير