أثارت دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاقامة اتحاد كونفيدرالي مع الاردن حتى قبل اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة علامات استفهام حول موعد تجديده لهذه الدعوة التي كان عاهل الاردن الراحل الملك حسين رفضها مرارا بشكل دبلوماسي عبر طلب تأجيل بحث الموضوع الى حين حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة وفي مقدمتها الدولة المستقلة . واعتبر مراقبون ان هذه الدعوة بمثابة اختبار لتوجهات الاردن خلال الفترة المقبلة, وكشفت مصادر عليمة ان عرفات طرح هذا الطرح خلال وجوده في عمان على الملك عبدالله بن الحسين, والذي اعاد والده الراحل برفض هذا الطرح, قبل حسم المرحلة النهائية من مفاوضات السلام, والوصول الى حل حاسم بشأن قضايا اللاجئين والقدس والحدود وغير ذلك من قضايا. وواجه الملك عبدالله في ايامه الاولى عدة مواقف حساسة كان اهمها التحول الجاري في العلاقة الاردنية ــ السورية بترقب الجانب الاسرائيلي وتوتره من هذه التحولات, بالاضافة الى ما اطلقه عرفات في سماء البلدين بشأن العلاقات المستقبلية, وفي هذا الصدد يبدو واضحا ان العلاقات الخارجية بدأت تفرض نفسها على اجندة الملك الجديد. ويعتبر مراقبون اردنيون ان اي طروحات وحدوية قبيل قيام الدولة الفلسطينية هي بمثابة تحميل سياسي مبكر لاعباء مفاوضات السلام على ظهر الاردن, فبدلا من ان يكون موقف الاردن, موقف الداعم والمساند, يتحول الى موقف الشريك المتحمل للاعباء التي لا تعد سهلة, وخصوصا, على صعيد حسم مستقبل مدينة القدس سياسيا, اذ اعربت مصادر اردنية عن رغبة الاردن بالابتعاد عن رسم مستقبل المدينة السياسي, بسبب الاخطار المتأتية من ذلك, في حين ان الدور الديني للاردن في المدينة المحتلة يعد محفوظا حتى في اتفاقيات السلام الموقعة بين الاردن واسرائيل. رئيس مجلس النواب الاردني عبدالهادي المجالي اكد من جهته ان الدعم الاردني للاشقاء الفلسطينيين سيبقى متصلا, حتى قيام الدولة الفلسطينية, وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة والكاملة. من جهته قال النائب عبدالمجيد الاقطش في تصريحات صحفية وهو يشغل موقع رئيس لجنة فلسطين في مجلس النواب الاردني انه مع رؤية الدولة الفلسطينية اولا, واكد النائب خليل حسين ايضا ان كل شيء وارد مستقبلا على صعيد العلاقة بين البلدين, لكن استباق اي خطوة قد يؤدي الى نتائج غير ايجابية. وكانت العلاقة الاردنية ــ الفلسطينية بدأت عام 1950 حين تم توحيد الضفة الغربية والقدس مع الاردن الى ان سقطت بيد الاحتلال الاسرائيلي عام ,1967 واتخذ العاهل الاردني الراحل قرارا بفك الارتباط بين الضفتين عام ,1988 والذي ادى لاحقا الى تسليم منظمة التحرير الفلسطينية لملف الضفة الغربية كاملا, في الوقت الذي تعلن فيه المنظمة ان القدس ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية. عمان ــ ماهر أبوطير