استقبل الرئيس السوري حافظ الاسد امس وزير خارجية المانيا يوشكا فيشر الذي يقوم بجولة في المنطقة وبحث معه قضايا تتعلق بعملية السلام في الشرق الاوسط, مؤكدا اهمية الدور الاوروبي فيها اضافة لموقف دمشق الخاص باستئناف المفاوضات مع اسرائيل من حيث توقفت . وكان فيشر اكد لدى زيارته بيروت على الاحتياجات الأمنية الاسرائيلية وضرورة اخذها بعين الاعتبار لدى تطبيق القرار الدولي 425. وقال المتحدث الرئاسي السوري جبران كوريه ان وزير الخارجية فاروق الشرع حضر لقاء الرئيس السوري والوزير الالماني الذي عقد امس في قصر الرئاسة. وأشار الى ان نائب رئيس المفوضية الاوروبية مانويل مارين والمبعوث الاوروبي للسلام في الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس حضرا ايضا اللقاء. وكان فيشر الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الاوروبي قد تحادث في وقت سابق مع الشرع حول (عملية السلام المجمدة في الشرق الاوسط والعلاقات السورية الالمانية والسورية الاوروبية اضافة الى المؤتمر الوزاري الاوروبي المتوسطي) المقرر عقده في منتصف ابريل في شتوتجارت (المانيا). وصرح مصدر رسمى سوري ان الحديث خلال هذه الجلسة قد تركز حول الاوضاع الراهنة فى المنطقة والمستجدات فى العملية السلمية المتوقفة اضافة الى استعراض العلاقات الثنائية بين سوريا والمانيا من جهة والعلاقات السورية الاوروبية من جهة اخرى وسبل دعمها وتطويرها فى كافة الميادين. كما جرى خلال الجلسة استعراض السبل الكفيلة بتنشيط وتفعيل الدور الاوروبي فى عملية السلام ودفعها قدما الى الامام بعد اخراجها من حالة الجمود التى وصلت اليها نتيجة التعنت الاسرائيلي. واشار الشرع في مؤتمر صحفي مشترك مع فيشر في ختام محادثات الوزير الالماني في دمشق ان اهم اجراء لبناء الثقة بين سوريا واسرائيل يتحقق بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية. وقال (اكدت سوريا بعبارات واضحة ان المفاوضات اذا استؤنفت ونحن مع استئنافها يجب ان يجري الاستئناف من النقطة التي توقفت عندها واهم اجراء لبناء الثقة هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي) . وكان فيشر الذي يقوم بجولة في المنطقة وصل إلى دمشق يوم امس حيث اجرى جولتين من المحادثات مع الشرع والرئيس السوري حافظ الاسد. واوضح الشرع ان المحادثات تناولت مؤتمر مسيرة برشلونه للتعاون العربي المتوسطي الذي سيعقد في مدينة شتوتجارت الالمانية في شهر ابريل نيسان القادم والذي سيرأس الجانب العربي فيه الوزير السوري بصفته رئيسا لمجلس الجامعة العربية. ووصف الشرع لقاء فيشر مع الرئيس الاسد بانه كان ايجابيا ومثمرا وانه جرى في جو ودي اتاح المجال لبحث كافة المواضيع المتعلقة بعملية السلام والعلاقات الثنائية ومسيرة التعاون الاوروبي المتوسطي. واشار فيشر الذي زار اسرائيل ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني ولبنان قبل ان يصل إلى دمشق انه اكد استمرار التزام الاتحاد الاوروبي بعملية السلام بالرغم من الصعوبات التي تواجه هذه العملية. وردا على سؤال حول ما يمكن لاوروبا عمله بعيدا عن البيانات والكلمات قال فيشر ان اوروبا دورها صغير بالمقارنه مع الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة الامريكية التي ترعى عملية السلام وان دور اوروبا يقتصر على الجانب الدبلوماسي والاقتصادي. وقال (الجميع يعلم ان البديل للسلام خطير وهو الحرب نعلم نحن ان دورنا صغير وليس مثل دور امريكا لذلك نحن نحاول استخدام ذلك لبناء الثقة لكن يجب على الاطراف على الارض ايجاد الحل) . وقال انه تم خلال المحادثات بحث مسائل تتعلق بالعلاقات الثنائية وخاصة مسألة ديون لالمانيا على سوريا وانه تم الاتفاق على فتح صفحة جديدة لحل كافة القضايا العالقة. ولم يحدد الوزير حجم الديون التي هي محل خلاف. وكان الوزير الالماني اكد لدى وصوله إلى دمشق امس الأول استمرار التزام اوروبا بعملية السلام في الشرق الاوسط. وقبل وصوله إلى دمشق زار فيشر كلا من اسرائيل ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني ولبنان0 وسيتوجه في وقت لاحق اليوم إلى الاردن ثم يزور مصر في ختام جولته. وابلغ فيشر الذي يزور المنطقة بصفته الرئيس الحالي للمجلس الوزاري للاتحاد الاوروبي الصحفيين ان محادثاته في دمشق ستتناول مسيرة السلام في الشرق الاوسط والعلاقات السورية مع الاتحاد الاوروبي. وقال الاتحاد الاوروبي والمانيا ملتزمان التزاما تاما بالعملية السلمية وامل ان تكون لنا مباحثات بناءة خلال اجتماعاتنا مع المسؤولين السوريين. وشدد الوزير الالماني على أهمية الدور السوري ومواقف الرئيس حافظ الاسد في منطقة الشرق الاوسط. واشار مصدر الماني إلى ان محادثات فيشر تناولت عددا من المسائل منها الشراكة الاوروبية المتوسطية التي تجري حاليا مفاوضات بشأنها بين اوروبا ودول البحر المتوسط بما فيها سوريا. وقال ان هذه الجولة (تؤكد الاهمية القصوي التي توليها المانيا لمسيرة السلام في الشرق الاوسط ولضرورة تحقيق تقدم في هذه العملية التي تعاني الجمود) . وقالت مصادر رسمية ان الجانب السوري اكد خلال جلسة المحادثات على استمرار دعم دمشق لقيام اوروبا بدور اكثر فاعلية في مسيرة السلام ليكون مساندا لدور الولايات المتحدة الامريكية التي ترعي هذه المفاوضات. واشارت المصادر إلى ان سوريا اكدت ايضا استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل من النقطة التي توقفت عندها هذه المفاوضات في اوائل عام 1996 وعلى اساس قرارات الامم المتحدة ومبدأ مبادلة الارض بالسلام. وكان فيشر التقى قبل وصوله الى دمشق في بيروت الرئيس اللبناني اميل لحود واستعرض معه التطورات الاقليمية, بعد لقائه رئيس الوزراء سليم الحص. وبعد المحادثات عقد فيشر والمبعوث الاوروبي لعملية السلام ميجل موراتينوس و وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني ناصر السعيدي مؤتمرا صحافيا جدد فيه فيشر التأكيد الاوروبى على أهمية المسارين اللبنانى والسورى فى عملية التسوية داعيا لاخذ مصالح اسرائيل الامنية بالاعتبار للتوصل الى حل فى الجنوب. واكد فيشر أن أوروبا ملتزمة بدعم عملية السلام و دعم تنفيذ القرار 425 وشدد على أهمية التوصل الى حل فى الجنوب ووجوب تجنب التصعيد العسكرى بالمنطقة معربا عن اعتقاده أن نجاح عملية السلام لا يتوقف فقط على الانسحاب من الجنوب ولا على تطبيق القرار 425 بل أيضا على الاخذ بالاعتبار المصالح الامنية لاسرائيل مؤكدا أنه يجب على الطرفين الالتزام بالعمل على تحقيق سلام حقيقى فى جنوب لبنان فى اطار خطة سياسية كاملة. و امتنع فيشر عن الاجابة على سؤال عما اذا كان رئيس الحكومة الاسرائيلية نتانياهو قد حمله رسالة الى اللبنانيين والسوريين حول عملية السلام و تطبيق القرار 425. من جهته اشار موراتينوس الى أنه سيستأنف مهمته الشهر المقبل للتوصل فى أقرب وقت لتصور جديد و نتائج جيدة للشعب اللبنانى ـ الوكالات