تمثل دول حوض النيل والقرن الافريقي الدائرة الأخطر في اهتمامات الدبلوماسية المصرية بدول الجوار الجغرافي المحيطة بالوطن العربي, خاصة وأن هذه الدول تضم عدداً من الدول العربية الشقيقة, مما يزيد بالطبع من الاهتمام المصري بها . وترتبط هذه الدائرة بقضية المياه, وحيث تعتمد مصر بشكل أساسي على مياه النيل, وهو ما يغري بعض القوى الإقليمية والدولية المعادية لمصر والتي تستهدف أمنها القومي في إطار استهدافها للأمن القومي العربي, على محاولة التأثير بقوة لدى دول حوض النيل, للعب بورقة المياه في مصر.. وهو ما أدى الى منح أولوية خاصة لهذه المنطقة, واتباع أسلوب عقلاني يعتمد لغة الحوار والتعاون والحفاظ على حسن الجوار.. وفي الوقت نفسه التلويح بقوة بعدم قبول أي تهديدات من أي نوع للأمن المائي المصري. علاقات مصر الاقتصادية بدول حوض النيل والقرن الافريقي.. تمثل أهمية كبرى فهذه المنطقة تضم 11 دولة هي الصومال وجيبوتي ودول حوض النهر التسع وهي السودان واثيوبيا واريتريا واوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبورندي والكونغو الديمقراطية (زائير سابقا). وفي هذه المنطقة يتداخل الأمن القومي بالأمن الاقليمي ويتداخل الاقتصاد بالسياسة, خاصة بعد ان دخلت اسرائىل تحت دعاوى مقاومة مايسمى النشاط الإسلامي المتطرف. وتعود أهمية هذه المنطقة سياسيا وأمنيا لمصر في أن اربعاً من دولها تقع في قلب دائرة البحر الاحمر بأهميته الاستراتيجية لمصر عند مدخله الجنوبي وساحله الغربي, وان ثلاثا من هذه الدول تدخل في دائرة الدول العربية الشقيقة لمصر. السر في الاقتصاد وفي التفاصيل يحذر محمد فائق ــ الذي شغل لسنوات طوال مسؤولية الادارة الافريقية برئاسة الجمهورية قبل ان يتولى وزارة الاعلام والدولة للشؤون الخارجية ــ من النشاط والتغلغل الاسرائىلي في أفريقيا, ويقول: ان اسرائىل بدأت في ارسال بعثات الى أقليم (أرض الصومال) الذي انفصل عن الصومال, كما يحذر من وجود اسرائيل المستمر في دول حوض النيل.. مشيرا الى ان السياسة السودانية اعطت اسرائىل فرصة التقدم في دول محيطة بالسودان من أجل مكافحة ما يسمى التطرف الاسلامي. وفي التفاصيل ايضا يتساءل حلمي شعراوي رئىس مركز البحوث العربية عن اسباب عدم حدوث تقارب حقيقي بين مصر وجنوب افريقيا حتى الآن. وفي التفاصيل ايضا يؤكد د. عبدالملك عودة ان مصر اذا ارادت علاقات ناجحه بدول القرن الافريقي فالسر في الاقتصاد وليس في السياسة, ويدعو الى ان ترفع شعار (التجارة في خدمة السياسة) .. والانتاج والتصدير لافريقيا سيقودان علاقات مصر بها. الواقع والقدرة الصورة بالارقام تختلف.. والواقع السياسي والاقتصادي لهذه الدول ــ وكما يراه د. عراقي الشربيني الاستاذ الجامعي ــ يشد علاقات مصر بدول هذه المنطقة الى منحدر شديد الوعورة ويقدم رؤية شديدة التشاؤم. اقتصاديا ــ وكما يقول د. الشربيني, واقع هذه الدول الاقتصادي من ناحية, وقدرة الاقتصاد المصري من ناحية أخرى اضعفا علاقات مصر بدول هذه المنطقة.. بينما تفترض الأهمية الخاصة للمنطقة بالنسبة لمصر ــ سياسيا وأمنيا ــ وجود علاقات اقتصادية على أعلى مستوى وأكثر استقرارا وانتظاما وأكثر فائدة للطرفين. فواقع هذه الدول ــ التي تستأثر بنحو 28% من مساحة القارة ونحو 32% من سكانها ــ يقول انها دول تقع في مجموعها ضمن طائفة الدول المنخفضة الدخل حيث لايزيد دخل الفرد فيها في المتوسط عن ثلث نظيره في القارة كلها, وعن خمس نظيره في مصر. وكما يقول د. الشربيني فقد بلغ حجم تجارة مصر مع هذه الدول خلال السنوات من 95 ــ 1997 نحو 147 مليون دولار, وهذه نسبة ضئيلة تعبر عن المكانة الهامشية للمنطقة في تجارة مصر الخارجية بصفة عامة. ولايفوت د. الشربيني ان يشير الى أن واقع الاقتصاد المصري يقول ان قدرته على التصدير تعتبر هي الجانب الاضعف فيه, فهو اقتصاد يعتمد على تصدير الخدمات اكثر من تصدير السلع, وان القدر المتاح للتصدير لدول المنطقة ضئيل للغاية, ويواجه صعوبات في النقل, والتمويل والتسويق وعلى الجانب الاخر ايضا فان حجم التجارة الخارجية لدول منطقة حوض النيل والقرن الافريقي متواضع جدا, ولاتشكل مصر اهمية تذكر كسوق لصادراتها وان استثنت كينيا التي تستأثر مصر بنحو 4% من صادراتها من الشاي. وبعد أن اضعف الواقع الاقتصادي علاقات مصر بدول المنطقة لم يكن الواقع السياسي الا اشد قسوة في اضعافه لعلاقات مصر بالمنطقة.. فقد ظلت هذه المنطقة لسنوات طويلة ومازالت ساحة لصراعات وحروب أهلية طاحنة, تمزق حتى الآن بعضا من أهم دولها, وعصفت هذه الصراعات بكيان الدولة ذاته في الصومال وزائير, ولا تزال تتهدد كيانات أخرى في السودان ورواندا وبورندي وجيبوتي, وحسم هذا التدهور السياسي شكل علاقات مصر بالسودان في الآونة الاخيرة فقد انحدرت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بالمواكبه مع انحدار العلاقات السياسية التي وصلت الى اسوأ أداء لها. ويشير د. الشربيني, في هذا الصدد, الى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل الى حوالي 40 مليون دولار سنويا في السنوات من 1995 الى 1997, وهو أدنى حجم يصل اليه, ولايزيد إلا قليلا عن ربع نظيره في منتصف الثمانينات, وفي هذا التدهور يلاحظ د. الشربيني ان المؤسسات المشتركة بين الدولتين تجمدت تقريبا. ويرى د. الشربيني انه مالم يعد الاستقرار السياسي الداخلي الى السودان, ومالم تتحسن علاقاته السياسية بمصر فإن مستقبل التعاون الاقتصادي المصري مع المنطقة ككل سيظل محوطا بظلال كثيفة. مصالح المياه في نفس منطقة الجوار الجغرافي لمصر تتميز منطقة حوض نهر النيل بخصوصيه نظرا لمصالح مصر المائية فيها وركائزها في تأمين هذه المصالح هو الحفاظ على أصل الحياة فيها فقد سيطر النهر سيطرة كاملة على اقتصاد وحياة مصر مع ملاحظة انه لايوجد في مصر أي من منابعه, الأمر الذي حتم عليها ان تكون دوما على علاقة خاصة مع باقي دول الحوض التي توجد بها هذه المنابع, والتي يسير فيها النهر لمسافات طويلة قبل أن يدخل الحدود المصرية. ومن ناحية أخرى فإنه ازاء الطلب المتزايد على المياه في العالم فالراجح ان التنافس الدولي من اجل الاستحواذ على هذا المورد سيكون أحد سمات القرن القادم. ويشير د. أحمد الرشيدي في هذا الشأن الى محاولات اسرائىل المتكررة للاستيلاء على المياة العربية, وتلويح اثيوبيا من وقت الى آخر باستخدام مياه النيل كسلاح ضد مصر, وايضا يقول: ان التحسن النسبي الذي طرأ على علاقات تركيا بالدول العربية لم يحل دون اثارة تركيا لخلافات حول مياه دجلة والفرات مع جارتيها سوريا والعراق, كما يشير الى الاطماع الايرانية في شط العرب كممر مائي ومصدر للمياه. مصر بين السيطرة والتعاون السؤال الان: كيف واجهت مصر محاولات بعض دول الحوض أو الدول الاستعمارية التي كانت تسيطر عليها استخدام المياه كسلاح؟ وقبل ان يجيب د. أحمد الرشيدي يشير اولا الى الدور المهم الذي لعبته الطبيعة في تحقيق التوازن المائي بين مختلف دول الحوض, أو بين مصر على الاخص وباقي الدول فالزراعة في أغلب دول الحوض تقوم على الامطار وليس على الري بل ان مشكلة دول الحوض تكمن في بعض الأحيان في إفراط المطر وفي الحاجة الى مشاريع صرف.. فجميع دول الحوض لاتحتاج من النهر إلا إلى بضعة مليارات او بضعة ملايين بينما لم تستفد مصر ــ التي ورغم اعتمادها الاساسي على مياه النيل حيث لاتمثل مياه الامطار اي نسبة تذكر ــ الاستفادة الكاملة من حصتها المائية.. لذلك فإن دائرة التعارض بين مصر ودول الحوض قد تكمن في استغلال مياه النهر في مشروعات توليد الكهرباء. وعودة الى سؤال كيف واجهت مصر محاولات استخدام المياه كسلاح مع دول الحوض, يقول د. الرشيدي: ان تأمين مياه النيل والتصدي لمحاولات استخدامها كسلاح ظل أحد ثوابت النظام السياسي في مصر على مر التاريخ, وان ما يمكن رصده من خلاف ــ في هذا الخصوص ــ لا يعدو أن يكون مجرد اختلاف في الطريقة أو الأسلوب وتفاوت هذا الأسلوب ما بين العمل على السيطرة وبسط النفوذ كما كان الحال في عهد محمد علي وبعض خلفائه, وفي ظل حكومات ماقبل ثورة يوليو, الى انتهاج سياسيات التعاون وحسن الجوار في ظل حكومات ما بعد الثورة, مع عدم استبعاد اسلوب الحسم او المواجهة اذا كان لذلك مقتضى. وينتهي الدكتور احمد الرشيدي: الى ان مبدأ التعاون من اجل ايجاد نوع من التنظيم المشترك في استغلال نهر النيل كمورد مائي بشكل عادل ومنصف ــ آخذاً في الاعتبار الظروف الخاصة بكل دولة على حدة ــ ينبغي ان يكون هو المبدأ الحاكم في كل ما يتصل بادارة المشكلات المائية التي تنشأ بين هذه الدول مستقبلاً والتي يتعين على الدبلوماسية المصرية ان تعول عليها بالدرجة الاولى, وهناك تجارب دولية رائدة يمكن لدول الحوض ان تستفيد منها, مثل التجربة الخاصة باستغلال مياه نهر الدانوب في اوروبا منذ منتصف القرن التاسع عشر, وتجربة تنظيم نهر الميكونج في جنوب شرق آسيا. الصومال ومصر تتمثل أزمة الصومال في الانهيار الكامل للدولة بمؤسساتها الرسمية والاهلية.. هذا الانهيار ادى الى تصادم القوى السياسية والاجتماعية وصولاً الى الحرب الاهلية التي بدأت بعد سقوط نظام سياد بري عام 1991 وما زالت حتى الآن, وشملت هذه الحرب جنوب ووسط الصومال, ولم يفلت منها الا شماله وهذه الحرب مشتعلة في منطقة القرن الافريقي المطل على باب المندب المشاطىء للمحيط الهندي والبحر الاحمر, وهما طريق البترول القادم من الجزيرة العربية وايران متجهاً الى اوروبا والولايات المتحدة الامريكية, وبالتالي تؤثر هذه الحرب على أمن المنطقة الاقليمي والامن الدولي, ولكنها تؤثر في الشق الاقليمي تأثيراً مباشراً على احدى دول حوض نهر النيل التسع وهي اثيوبيا واحدى دول محيط القرن الافريقي وهي مصر, وانعكست تداعيات الازمة الصومالية على العلاقات بين اثيوبيا ومصر نظراً لاختلاف مصالح الدولتين في معالجة الازمة, واضافت سبباً آخر لفتور العلاقات التاريخية بين مصر واثيوبيا بسبب مشاكل المياه بينهما ومحاولة كل دولة الاستئثار بدور الهيمنة في منطقة القرن الافريقي وشرق افريقيا. وتقول د. اجلال رأفت الاستاذ الجامعي ان مصالح مصر كانت مع وحدة الصومال وقوته ليؤمن سلامة الامن القومي لمصر في العمق, ولكي يقيم الصومال الموحد نوعاً من التوازن في القرن الافريقي مع اثيوبيا. اما في حالة اثيوبيا ــ فالوضع مختلف ــ فالصومال تاريخياً كان دائماً يقوى على حساب اثيوبيا وهي تحسب حساب الصومال الكبير الذي يضم منطقة الاوجادين الاثيوبية التي ستعود الى دولتها الأم في حالة استرداد الصومال لعافيته, وتحسب اثيوبيا ايضاً حسابات العدوى التي قد تسري من الاوجادين الى باقي القوميات التي تتكون منها اثيوبيا, ولا سيما قومية الاورومو الكبيرة العدد. ومن هنا تفضل اثيوبيا ــ عكس مصر ــ صومالاً مجزءاً ودويلات منفصلة حفاظاً على أمنها. وقد تجلت رغبة اثيوبيا في مساندتها ومساعدتها لكل محاولات تكوين ولايات ودويلات مستقلة في الصومال كما مارست ضغوطاً لافشال محاولات القاهرة في حل ازمة الصومال, وساعدت كيان ارض الصومال في الشمال اقتصادياً, كما ساعدت مواطني الكيانات المستقلة في الصومال ــ وفي ظل عدم وجود دولة ــ في اصدار جوازات سفر مستقلة. الفيدرالية هي الحل نتيجة لتعارض المصالح المصرية الاثيوبية ظهرت بوادر ازمة عقب اعلان القاهرة لحل ازمة الصومال العام الماضي, وقد خدمت الظروف الاقليمية مصر بعد ان دفعت مشاكل اثيوبيا في القرن الافريقي الى مزيد من المرونة الاثيوبية في ازمة الصومال مما ادى لثبات وتقوية الموقف المصري الساعي الى صومال موحد وقوي. ولكن وكما تقول الدكتورة ــ اجلال رأفت ــ ونظراً الى اسباب الازمة الصومالية التي لا تخرج عن المألوف في القارة الافريقية وتتمثل في القهر السياسي وغياب العدالة في توزيع الدخل والانقسامات القبلية والتدخل الأجنبي, يصبح الشكل الفيدرالي للدولة هو الامثل للصومال لانه يحقق للفصائل والقبائل اكبر قدر من المشاركة السياسية شريطة الا يكون هذا مدخلاً لتفكك الصومال. جنوب السودان ومصر وهناك دولة اخرى لها مكانة شديدة الخصوصية لمصر تؤثر عليها سلباً وايجاباً كإحدى دول الجوار وكدولة من دول حوض النيل وهي السودان.. وفي القلب من تأثير السودان على مصر مشكلة الجنوب, فقد انتقلت نقلة نوعية منذ بداية التسعينات لتصبح مشكلة تتعلق بالوجود السوداني برمته بكل ما يحمله ذلك من مخاطر على الامن القومي المصري, الامر الذي يطرح ضرورة التفهم الموضوعي من اجل الوصول لحل رضائي لمشكلة جنوب السودان. ويقول د. ابراهيم نصر الدين ان مشكلة جنوب السودان قد تعقدت وامتدت لتطال كيان الدولة السودانية ككل, رغم انها مشكلة تبلورت في ظل الحكم الاستعماري البريطاني الا ان ممارسات حكومات ما بعد الاستقلال زادت المشكلة تعقيداً, ودفعت بأطراف عديدة شمالية وجنوبية الى التورط فيها فتعددت المواقف وتناقضت وتشابكت بشكل جعل من الصعوبة وضع تصورات لاحتمالات تسوية الصراع في الجنوب سلمياً. سيناريوهات التسوية ويشرح د. ابراهيم نصر الدين السيناريوهات المطروحة للتعامل مع مشكلة الجنوب ويميزها بنوعين الأول: هو سيناريوهات التسوية القائمة على الاجماع الوطني الرضائي. وسيناريوهات الصراع تبدأ من وقوع انقلاب من بعض انصار الجبهة القومية الاسلامية لتفادي انهيار السودان, الى بديل ان يغير النظام السوداني القائم توجهاته كلية, والبديل الثالث هو وقوع انقلاب عسكري يطيح بنظام البشير الترابي او حدوث انتفاضة شعبية على نحو ما حدث في اكتوبر 1964 وابريل 1985 تؤدي الى اسقاط النظام, وان كان هذا البديل يصعب تصوره نتيجة تصفية النظام لقيادات الجيش وتقويضه لاركان ومنظمات المجتمع المدني.. والبديل الرابع هو ان تتمكن الحركة الشعبية لجنوب السودان من السيطرة الكاملة على الجنوب والانفصال به واعلانه دولة مستقلة وهو بديل يمكن حدوثه في حالة هزيمة عسكرية كبرى للنظام السوداني.. والبديل الخامس ان تتمكن فصائل المعارضة من الاستيلاء على السلطة في الخرطوم بعد حرب مع النظام تعتمد على مساندة دول الجوار. بدائل رضائية ويشير د. ابراهيم نصر الدين الى البدائل الرضائية لحل الازمة في السودان والحيلولة دون انهيار الدولة كلية على نحو ما حدث في الصومال وليبيريا, وهي: البديل الاول: السودان الموحد تحت مسمى السودان العلماني او السودان الجديد, والبديل الثاني: الفيدرالية كحل لمشكلة اقتسام السلطة والثروة في السودان ولكن الفيدرالية لا تستقر ولا تستمر الا في اطار ديمقراطي .. وقد انهارت التجارب الديمقراطية الثلاث في السودان بفعل عوامل عديدة. والبديل الثالث: هو الكونفدرالية التي تعني الخروج عن مظلة الدولة المركزية والتحول نحو وضع استقلالي انفصالي وهو سيناريو أقرب الى التقسيم والانفصال منه الى اقامة كيان لدولة واحدة. والبديل الاخير هو التقسيم ويعتقد ان الجبهة القومية الاسلامية الحاكمة تفضل انفصال الجنوب وهو ما ترفضه كل القوى السياسية في الشمال الا انها يمكن ان تجبر على قبوله والتسليم به في حالة انهيار النظام السوداني دون وجود قوة سياسية تملأ الفراغ او في حالة سيطرة الجيش الشعبي لتحرير السودان على الاقليم الجنوبي كاملاً وعجز الشمال عن المواجهة. ويقول د. ابراهيم نصر الدين: ان كل البدائل السلمية الرضائية يصعب التوصل الى اجماع وطني حول اي منها في المستقبل المنظور وان المجال سيظل مفتوحاً في المستقبل المنظور للبدائل الصراعية وبخاصة الانهيار الكامل للدولة السودانية مع احتمالات تدخل قوى اقليمية ودولية, وازاء هذا الوضع الخطير الذي يهدد الوجود السوداني كلية, فإن الآمال تظل معلقة على قيام مصر بدور توفيقي بين المعارضة والحكومة يسمح بعقد مؤتمر دستوري بين كافة الاطراف المتصارعة لتسوية القضايا الرئيسية, انطلاقاً من الموقف الثابت والمعلن بالحفاظ على وحدة السودان وسلامته الاقليمية وحماية للأمن الوطني المصري على الحدود الجنوبية, ورغم صعوبة المهمة الا ان مصر تظل هي المؤهلة للقيام بها بحكم ثقلها الاقليمي وبحكم اتصالها بكل اطراف الصراع. القاهرة ــ مكتب (البيان) ــ نور الهدى زكي