عزت مصادر مطلعة في دمشق المشاركة المفاجئة للرئيس السوري حافظ الأسد في تشييع العاهل الأردني الراحل الملك حسين إلى رغبة الأسد في تذكير اسرائيل ان سوريا حاضرة في وجهها إذا ما أرادت العبث بأمن الأردن , وان لقاءه مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في عمان تمخض عن اتفاق يقوم بموجبه موفد أمريكي رفيع المستوى بزيارة دمشق قريباً لبحث ترتيبات استئناف المفاوضات مع اسرائيل. وأكدت المصادر المطلعة ان اللقاء الذي عقد في العاصمة الأردنية بين الرئيسين الأسد وكلينتون على هامش تشييع جنازة الملك حسين أعاد العلاقات السورية ــ الأمريكية, الى دائرة الاستقرار السياسي وذلك بعد فترة الاضطراب التي حدثت في غضون الفترة الماضية. وكشفت تلك المصادر ان الجانبين السوري والأمريكي اتفقا على مواصلة المشاورات وعقد لقاءات قريبة بين كبار المسؤولين في كلا البلدين بعد توفر الرغبة المشتركة لتطوير التعاون الثنائي في شتى المجالات, وان الرئيس الأمريكي أشار الى ان الولايات المتحدة ستبذل جهوداً حثيثة وفعالة لتحريك المفاوضات على المسار السوري ــ الاسرائيلي. وتوقعت المصادر نفسها قيام موفد أمريكي رفيع المستوى بزيارة دمشق قريباً للبحث في ترتيبات اطلاق عملية السلام. ويشار الى ان دمشق لم تغلق باب استئناف المفاوضات شريطة ان تبدأ من حيث توقفت مع اسرائيل وبما يؤدي الى الانسحاب التام من كامل الاراضي المحتلة. وشهدت العلاقات السورية الامريكية في الآونة الأخيرة تدهورا واضحا في أعقاب الضربات الأمريكية للعراق وقيام متظاهرين سوريين باقتحام مبنى السفارة الأمريكية بدمشق الأمر الذي دفع بالسفارة الى التوقف عن منح تأشيرات للسوريين تسمح لهم الدخول الى أمريكا مما أحدث هزة في علاقات البلدين. وسعت الادارة الأمريكية مؤخراً الى إقناع روسيا بوسائل الضغط والتهديد بوقف المساعدات الاقتصادية عنها بعدم تزويد سوريا بأسلحة دفاعية وصواريخ جديدة. واكدت المصادر المطلعة ان مشاركة الأسد في تشييع الحسين هدفت لإزاحة الأضواء عن الحضور الغربي المكثف الى الحضور العربي المتجانس والموحد الى حد ما الذي يأتي في مواجهة الحضور الاسرائيلي والغربي والتذكير بأنه إذا ما حاول الاسرائيليون التمادي في تدخلهم بالشؤون الأردنية فسوريا بلا شك هي الأقدر على مواجهة هذا التدخل خاصة ان الرئيس حافظ الأسد يدرك عمق الأزمة الحادة التي يعيشها الأردن وان الملك حسين من خلال تجربته الكبيرة في الحكم لم يتوصل رغم الجهد الكبير الى حل هذه الأزمة وكل ما فعله قبل رحيله هو ادارتها وليس حلها حيث تسعى اسرائيل الدخول من خلالها. ولعل الخطوة السورية تكاملت ببعدها العربي مع دول الخليج وفي مقدمتها الامارات العربية المتحدة اضافة لمصر التي ارادت مساعدة الاردن مالياً لوقف التدهور في الضائقة الاقتصادية بدعم البنك المركزي الأردني لابعاد اسرائيل عن استغلال الوضع الذي يمر به الأردن كمقدمة لاحتوائه. دمشق ــ يوسف البجيرمي