وجه وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون انتقادات حادة الى النظام العراقي متهما رئيسه صدام حسين باخفاء الادوية عن شعبه لأسباب دعائية, لكن الوزير البريطاني الذي كان يتحدث في حوار خاص مع صحيفة الوطن القطرية وتنشره (البيان) بالتزامن بترتيب خاص , نفى ان يكون لبلاده دور في محاولة اسقاط نظام صدام قائلا (لاتوجد مبررات أو سبل قانونية توجب او تجيز ذلك) . واضاف روبرتسون ان التغيير في العراق هو مهمة الشعب العراقي في النهاية وألمح الى ان مستقبلا مشرفا ينتظر العراقيين بعد التخلص من صدام, وعن المحاولات الامريكية لاسقاط صدام حسين قال روبرتسون ان حشد ميزانية ضخمة لدعم المعارضة العراقية بالخارج لا يعدو ان يكون رغبة في توصيل رسالة قوية الى داخل العراق .. وشدد الوزير مرارا على تعبير أنه ليست وظيفتنا أو مهمتنا الإطاحة بصدام ولكن مسؤوليتنا حماية أمن المنطقة, وبخصوص إيواء بريطانيا لإرهابيين أو متهمين بالإرهاب في عدد من الدول العربية وأكد روبرتسون على أن بريطانيا لن تكون ملاذا آمناً للراغبين في إسقاط حكومات صديقة أو إثارة فتن وقلاقل وأعمال عنف في دولها, لكنه لم يحسم تسليم (أبو حمزة المصري) الإرهابي المتهم في اليمن واشترط ثبوت تورطه أو خرقه للقانون في ضوء التشريعات والقوانين البريطانية لكي يتم تسليمه وعن العلاقات البريطانية بالأردن وما يمكن أن يحدث فيها مستقبلاً أشار وزير الدفاع البريطاني الى ان العلاقات وثيقة مع العاهل الجديد, وأنه سيحمل شعلة أبيه لتحقيق السلام والتسامح في المنطقة. وإلى نص الحوار: يقول البعض ان بريطانيا تحاول دائما تشويه صورة الدين الإسلامي من خلال إطلاقها العنان لبعض فئات المتطرفين وإيوائهم من أمثال أبو حمزة المصري مثلاً وغيره ممن ثبت تورطهم في أعمال إرهابية أو أشارت اليهم أصابع الاتهام أو بعض من هم محكوم عليهم بالفعل بالسجن مثلاً .. ما ردكم؟ ــ كانت بريطانيا ولعقود طويلة تمنح حق اللجوء السياسي للعديد من اللاجئين السياسيين الذين قضوا ببريطانيا فترات مختلفة ومن ضمن هؤلاء من عاد ليتسلم مقاليد الحكم في بلاده والبعض الآخر استفاد من فترة إقامته ببريطانيا باعتبارها فترة للعيش الآمن تقيه الاعتقال أو الاغتيال أما البعض الآخر فقد أساء للأسف استضافة بريطانيا له على أراضيها ولعل ذلك كان السبب المباشر وراء قيام البرلمان البريطاني بإصدار القانون الجديد في الصيف الماضي خاصة بعد الحوادث والتفجيرات الأخيرة وإصدار القانون الذي من شأنه ان يحاسب هؤلاء الذين يقومون بإثارة القلاقل وأعمال العنف في بلاد أخرى خلال تواجدهم وإقامتهم في بريطانيا. واكد القانون صراحة على ان بريطانيا لن تكون بأي حال من الأحوال ملاذا آمنا لهؤلاء الراغبين في اسقاط حكومات صديقة أو إثارة فتن وقلاقل وأعمال عنف من جهات أخرى. أما بالنسبة لموقف بريطانيا من الدين الإسلامي والمسلمين فلاشك ان احترامنا للإسلام وتعاطفنا مع المسلمين يتجلى واضحاً وعلى الدوام من خلال العديد من المواقف التي يظهر فيها الدعم البريطاني واضحا سواء للإسلام أو قضايا المسلمين ونذكر على سبيل المثال لا الحصر التزامنا ومواقفنا في البوسنة والدور الذي قامت به القوات البريطانية منذ اللحظات الأولى لحماية المسلمين من الهجمات الصربية التي كانوا يتعرضون لها وموقفنا القاطع والحاسم ضد تقسيم البوسنة الى دويلات متعددة على أساس عرقي وهو موقف لازلنا نحرص عليه من خلال تواجد أكبر لقوات بريطانية تشارك ــ بعد أمريكا ــ في حفظ السلام والمراقبة هناك. الى ذلك فإن الأحداث الأخيرة في كوسوفو وتحركاتنا هناك والتي تهدف إلى حماية الألبان المسلمين من الهجمات التي تقوم بها قوات الرئيس ميلوسيفيتش كل ذلك لا يعكس الا حقيقة مغايرة تماما لما يحاول البعض إلصاقه ببريطانيا وتصويرها على أنها تحاول تشويه صورة الإسلام والاساءة إلى المسلمين إننا بالفعل نقف الى جانب المسلمين من خلال الأدلة والأفعال وليس مجرد أقوال. هل تنوون تسليم أبو حمزة المصري إلى اليمن الذي يطالب به بعد حوادث الاختطاف والقتل الأخيرة في اليمن والتي أفادت بتورط أبو حمزة وجماعته وابنه شخصيا فيها بالإضافة الى عدد آخر من البريطانيين الذين يحملون الجنسية؟ ــ يجب أن نوضح ان الخطوات والمراحل القانونية منفصلة تماماً عن (السياسة) أو التحركات على الصعيد الدبلوماسي وحاليا يتم اتخاذ الخطوات القانونية تجاه هؤلاء الأشخاص الذين تشكل أعمالهم خرقا للقانون, في بلادنا من خلال أفعالهم لذا فإن السلطات طبقاً للقانون البريطاني تراجع تصرفات وأفعال هؤلاء الأشخاص لاتخاذ ما تراه مناسباً من اجراءات. ولكن هل يعني ذلك تسليم أبو حمزة في النهاية؟ ــ إذا ثبت تورطه أو خرقه للقانون في ضوء التشريعات والقوانين البريطانية سنسلمه. هل تعتقدون ان اسقاط والتخلص من النظام العراقي أمر صعب أم هي عملية معقدة؟ ــ النظام العراقي نظام قام على الإرهاب, وأدوات نظام كهذا تتمثل في الريبة والتطلع الى الغير والطمع, لهذا أحاط صدام نفسه بمجموعة أشخاص للحماية الشخصية ليس فقط من شعبه ولكن أيضاً لحمايته من المقربين إليه, وككل الطغاة على مدى التاريخ فإن الشعب وكذلك المحيطين بصدام حسين لن يتحملوا كل هذه المعاناة التي فرضها عليهم, لذا فإنهم دون شك سوف يقومون بتغيير هذا الوضع من أجل مستقبل أفضل وكلما أسرعوا وشرعوا في التغيير كلما كان من مصلحتهم بدلا من أجواء القهر والخوف التي زرعها صدام فيهم ولا يزال يبثها فيهم يوميا. ولكن السؤال هل يمكن استثمار هذا الخوف في اسقاط النظام سريعا بدلا من امتداد المعاناة واطالة أمدها؟ ــ ليست مهمتنا استهداف صدام حسين لانه لا توجد مبررات قانونية أو سبل قانونية توجب أو تجيز ذلك, وبالتالي فإن إسقاط واستهداف صدام حسين مهمة ووظيفة الشعب العراقي نفسه. وبالتالي اعادة الاستقرار الى هذا البلد الذي يملك مؤهلات ومقدرات كبيرة تؤهله للعب دوره في العالم, ويجب أن يعرف الشعب العراقي أن العالم كله يهتم بأمره وان هناك مستقبلا مشرقا ينتظرهم بعد التخلص من صدام.. ببساطة ليست مهمتنا اسقاط صدام.. إنها مهمة الشعب العراقي والمحيطين به. هذا يعني بالضرورة ان دور أمريكا ومحاولاتها الاطاحة بصدام هي محاولات خاطئة ولا تستند إلى وسيلة قانونية أو مبرر قانوني كما ذكرتم؟ ــ الولايات المتحدة تريد أن ترى صدام حسين بعيدا عن السلطة والحكم في العراق وهي رغبة الجميع خاصة الشعب العراقي أو معظمه وهذا لن يتحقق على الاطلاق إلا على أيدي الشعب العراقي نفسه. ولكن الولايات المتحدة الأمريكية حشدت ميزانية ضخمة لدعم المعارضة العراقية بالخارج بهدف اسقاط النظام وسعت إلى تنظيم صفوفهم لتحقيق هذا الهدف فيما بدا انه خطوة تريد الولايات المتحدة أن تقوم بها بنفسها وتنفذها بأيديها؟ ــ دعنا نقول ان ذلك مجرد رغبة لتوصيل رسالة قوية إلى داخل العراق مؤداها ان العالم يتطلع إلى اللحظة التي سيكون فيها صدام حسين بعيدا عن الحكم, لذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية أجرت اتصالاتها مع المعارضة العراقية في الخارج كوسيلة لتحقيق هذا الهدف الذي يتطلع إليه الجميع. لكن كيف يمكن للشعب العراقي نفسه الاطاحة بصدام حسين ان كانوا لا يملكون خبز يومهم وبالتالي لا يملكون ثمن طلقة رصاص واحدة إن توافرت لديهم أية أسلحة جدلا؟ ــ هذا أمر يتعين على الشعب العراقي أن يتدبره من جانبه, أما نحن من جانبنا فإن مهمتنا في الوقت الراهن أن نتأكد ان صدام حسين لا يمثل تهديدا للدول المجاورة في المنطقة وهذا ما كنا وما يمكننا وما سنفعله لفترات طويلة.. ليست وظيفتنا أو مهمتنا الاطاحة بصدام حسين لكن مسؤوليتنا وواجبنا حماية أمن المنطقة من التصرفات والتصريحات غير المسؤولة التي لا يفتأ صدام أن يصدرها من وقت إلى آخر, فها هو يدعو الشعوب العربية للتمرد على حكامها واسقاطها ويسحب اعترافه بالحدود الدولية مع الكويت.. إنها أمور وأفعال لا يمكن أن تصدر عن شخص مسؤول يعي مسؤوليته تجاه شعبه وبلده. هذا الأمر لن يستمر طويلا والدليل يتضح من كثير من الأمور حولنا فرومانيا التي كان يحكمها ديكتاتور آثم آخر قبل عشر سنوات انتهى بعد أن قال الشعب الروماني كلمته أسقط هذا الديكتاتور ونظامه وهذا ما ننتظره أن يحدث في العراق. سعادة الوزير في مؤتمركم الصحفي الذي عقدتموه قبل أيام ذكرتم ان العراق كنظام يحتفظ بأدوية قيمتها 286 مليون دولار أمريكي مخزنة في المخازن دون أن يستفيد منها أحد فلماذا يقدم النظام على هذه الخطوة وما الهدف منها؟ ــ مشكلة صدام انه يستخدم شعبه كجزء أساسي من معركته الدعائية ضد الغرب لذا فإنه لم يستخدم حصيلة بيع الكمية المقررة من نفطه طبقا لبرنامج النفط مقابل الغذاء والدواء في مكانها المناسب بل تصرف تصرفات تنم عن عدم الاهتمام لا بالشعب ولا بالأطفال ولا العجائز.. فبالاضافة لعدم قيامه باستخدام قيمة النفط المسموح ببيعه في شراء المواد الغذائية فإنه قام بشراء أدوية وصلت قيمتها إلى 286 مليون دولار أمريكي وهي قيمة ضخمة جدا.. وقام بتخزينها في مخازن بعيدة عن متناول الشعب العراقي امعانا في زيادة معاناة الشعب العراقي حتى يظهر شعبه أمام العالم بالصورة التي يرغب صدام في استخدامها لمصلحته الشخصية إنه ببساطة يتاجر في آلام ومعاناة شعبه وأطفاله وعجائزه ليستثمر هذه المعاناة وحالتهم المتردية أمام العالم.. ان صدام يريد أن يصور للعالم ان الغرب هو سبب مأساة الشعب. سعادة الوزير كيف تصفون علاقاتكم مع الأردن على ضوء المتغيرات الأخيرة ورحيل العاهل الأردني الملك حسين وما يمكن أن يحدث من تغيرات جوهرية في المنطقة؟ ــ إن الملك عبدالله عاهل الأردن الجديد تربطه علاقات وثيقة معنا وأعتقد ان الأردن سيستمر في سياسته وان الابن سيحمل الشعلة التي حملها أبوه رحمه الله لتحقيق السلام والتسامح في المنطقة. على الملك عبدالله ملك الأردن الاستفادة بشكل جيد من فرصة الانتخابات الاسرائيلية وانتخاب حكومة جديدة في اسرائيل. هل تنوون القيام بزيارة أخرى إلى دولة قطر واجراء جولات أخرى في المنطقة قريبا؟ ــ هذه الجولة تعتبر ثالث زيارة للمنطقة وأول زيارة لي كوزير للدفاع وعضو في البرلمان البريطاني إلى دولة قطر إلا انها لن تكون الأخيرة ستكون هناك زيارة أخرى قريبا بعد عودتي إلى بريطانيا واطلاع أعضاء البرلمان على نتائج الزيارة إلى هذه المنطقة التي تتمتع بأهمية خاصة ولا يفوتني هنا أن أعرب عن تقديرنا العميق للعلاقات المتميزة مع دولة قطر. الدوحة ــ البيان