حسم ديوان المحاسبة الكويتي الجدل حول صفقة المدفع الأمريكي مؤكدا مخالفة وزارة الدفاع لكل الاجراءات وتجاهلها لكل الضمانات الضرورية خلال اتفاقها على صفقة توريد 48 مدفعا أمريكيا للجيش الكويتي . وينذر التقرير باشعال المواجهة بين الحكومة والبرلمان لدى بدء مناقشته اليوم. واعتبر التقرير الذي يقع في 50 صفحة واستغرق اعداده ثلاثة أشهر بعد ان قرر مجلس الأمة الكويتي دعوة الحكومة لعدم اتمام الصفقة قبل ان يصدر تقرير ديوان المحاسبة وهو الجهاز الرقابي الحكومي على التصرفات المالية للأجهزة التابعة لها, ان استكمال هذه الصفقة ليس في صالح الكويت. ويتساءل التقرير الذي أحاله رئيس مجلس الأمة احمد السعدون الى لجنة حماية الاموال العامة البرلمانية عن أسباب قيام مجلس الدفاع العسكري في الكويت باتخاذ قرار بشراء منظومتين من المدفع الامريكي بينما التقارير المتاحة في ذلك الوقت استبعدت المدفع الامريكي. ويرد التقرير على رأي وزارة الدفاع الذي يشير الى سياسة تلك الوزارة في اعتماد السلاح الأمريكي, معلقا ان تنويع مصادر السلاح كانت هي السياسة التي اتبعتها الكويت منذ ما بعد تحريرها, فلماذا الاصرار على المدفع الأمريكي, وقد تم قبل عام شراء مدافع صينية. واشار التقرير الى ان نتائج الفحص التي قام بها أكدت ان هذا المدفع قد تم شراؤه دون تجربته, وان الجيش الامريكي لا يضمن تلك المدافع, وان الموقف التفاوضي الامريكي اقوى من الموقف الكويتي, مضيفا ان (نية وزارة الدفاع الكويتية لشراء الصفقة واضحة, رغم التقارير بعدم صلاحيتها) . وينتظر أن يثير هذا التقرير جدلا واسعا في مجلس الامة خلال الجلسة التي يعقدها البرلمان غدا (السبت), حيث يتزامن صدور هذا التقرير مع أزمة مازالت تشتد تعقيدا بين الحكومة واعضاء البرلمان, على أثر الاتهامات التي كان ولي العهد ورئيس الحكومة الشيخ سعد العبدالله قد اطلقها ضد احد النواب قائلا ان (النائب اتصل بسفير احدى الدول عارضا شراء صفقة سلاح) وان موقفه المناهض لاتمام صفقة المدفع الامريكي راجع الى هذا العرض. ومن المنتظر ان يعود البرلمان غدا الى اتمام ما كان بدأه الثلاثاء الماضي من البحث عن مخرج لهذه الازمة التي تتفاعل بشدة, بعد ان أرجأ التصديق على مضبطة الجلسة التي شهدت اتهامات الشيخ سعد الى وقت آخر, مما شكل فرصة للبحث عن مخرج من تداعيات الأزمة التي ازدادت تعقيدا بعد رفض الحكومة التقدم بطلب صريح لشطب عبارات الشيخ سعد من المضبطة, واصرار النواب على ان توضح الحكومة اسباب الشطب باضافة عبارة (لان ما تردد على لسان الشيخ غير صحيح) . الاقتراح الاكثر ترجيحا للقبول حاليا هو تكليف المجلس لرئيسه السعدون بشطب هذا الكلام, لكن السعدون أيضا لازال متحفظا على القيام بذلك, مؤيدا دعوة عدد من النواب الى تقدم الحكومة بطلب ذلك مع توضيح الاسباب, مشددا على ان قرارات البرلمان ومنها قرار تشكيل اللجنة البرلمانية للتحقيق يعتبر نافذ المفعول منذ التصويت عليه. الى هذا تعقد لجنة التحقيق غدا (السبت) اول اجتماعاتها لتحديد آلية عملها ومناقشة تقرير الخبير الدستوري المتعلق بوضعها القانوني, وقال مقرر اللجنة د. ناصر الصانع ان اي الغاء لقرار تشكيل اللجنة ينبغي ان يتم باقتراح مستقل عن اقتراح شطب اتهامات الشيخ سعد, متوقعا ان تعرض المضبطة ومقترحاتها خلال الجلسة المقبلة للتصديق عليها وشطب ما يرى الاعضاء شطبه مع بيان اسباب الشطب. الكويت ـ أنور الياسين