جاءت وفاة الملك الحسين بن طلال في السابع من فبراير الجاري لتخلق اجواء من الحزن ليس في الاردن فحسب, بل وفي كل ارجاء الوطن العربي والعالم , حيث تابع العالم خلال الاشهر القليلة الماضية تدهور الحالة الصحية للحسين منذ ان بدأ رحلته العلاجية وحتى انتقاله الى مثواه الاخير, ويأتي هذا الاهتمام والمتابعة لعميد الزعماء العرب كواحد من الزعماء القلائل بالعالم الذين حكموا بلدانهم لزمن يصل الى نصف قرن, وارتبط اسمه ببناء الاردن الحديث وتأسيسها كدولة حضارية قطعت اشواطا شتى في صروح التقدم والازدهار ولها حضورها السياسي في المحيط العربي والاقليمي والدولي من خلال شبكة من العلاقات مع دول العالم. ان الاردن بعد رحيل الحسين يمر بظروف دقيقة وحساسة وهي اليوم محط انظار العالم لما يعتمل فيها من تطورات ومستجدات في عهد القيادة الجديدة اثر تولي الملك عبدالله لمقاليد الحكم وتعيين اخيه الامير حمزة وليا للعهد, هذه التطورات خلقت اهتماما بالغا ومتابعة من قبل الدول المحيطة ودول العالم التي تربطها بالاردن مصالح وعلاقات استراتيجية, وهرعت دول شتى تستقصي حقائق الاوضاع الجديدة لتعرف التوجهات والمسلك السياسي الذي سيحدد مسار العلاقات الدولية وادارة اللعبة السياسية. وعلى ذات السياق يشير المحللون والمراقبون السياسيون الى ان مجمل السياسات الاردنية لن تخرج كثيرا عن فلسفة الملك الراحل في الحكم وفي خطاه السياسية داخليا وخارجيا, لذلك فهم لايتوقعون تغييرات جذرية في العهد الجديد وان كانوا يعتقدون بان الحسين كان يتمتع بالحنكة والدهاء السياسي وهو الامر الذي ساعده في تجاوز معضلات كبرى واجهها, ومكنه من الاستفادة من تناقضات بعض جيرانه الاقوياء. ان الملك الجديد يواجه بلاشك جملة من الاستحقاقات داخليا وخارجيا وهو معني بمعالجتها والتعامل معها بذكاء وفطنة تجنبه مزالق الحكم ومطبات السياسة, فهناك جملة من الملفات الساخنة تنتظره, منها الملف الداخلي الذي يتعلق بالازمة الاقتصادية الطاحنة والبطالة المرتفعة, مما يستوجب معالجات اقتصادية تأخذ بالاسباب الحقيقية القادرة على تطوير الاداء الاقتصادي وتحسين الدخل ودعم العملة الوطنية ورفع المستوى المعيشي لافراد المجتمع, وعلى الصعيد الديمقراطي فالمعارضة تتوخى دعم الممارسة السياسية وتفعيل دورها في الحياة السياسية الاردنية وترسيخ تقاليد التجربة الديمقراطية عبر سلسلة من التدابير والاجراءات الكفيلة بانضاج التجربة واعطائها هامشا اوسع. اما على الصعيد العربي والاقليمي فهناك ملفات عدة منها العلاقات مع العراق واستراتيجية التعامل المستقبلي في ظل المعطيات الحالية التي تعيشها المنطقة, وكذلك الحال بالنسبة لسوريا واسرائيل وبقية دول الجوار, فالكل يراهن على عهد جديد يمكن من نسج مصالح ورؤى جديدة مع هذه الدول, وان كان العرب جميعا يراهنون على دور مميز للقيادة الجديدة على الصعيد العربي يساعد في دفع جهود التضامن ولو في حدود متواضعة لمواجهة الصلف الاسرائيلي لحزب الليكود وزعيمه نتانياهو الذي يماطل في عملية السلام ويحاول تجييرها لمصالح اسرائيل. ان القادة العرب قد اعلنوا منذ الوهلة الاولى لتولي الملك عبدالله دعمهم له ولقيادته واستعدادهم لتقديم كل الدعم والمعونة لتجاوز الاردن معضلاته المالية والاقتصادية وتمكينه من مواجهة الصعاب والظروف الطارئة التي يمر بها, وهو الامر الذي يبعث على الامل والتفاؤل في اجتياز حالة الوهن والضعف التي تعيشها الامة العربية في ظل هيمنة النظام العالمي الجديد. الملف
