دعا وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر الذي بدأ في اسرائيل أمس أول جولة متوسطية له الفلسطينيين والأوروبيين تبني النموذج الأوروبي القائم على حل الصراع بالتكامل والحوار لكنه أكد ان أوروبا التي ترأس بلاده اتحادها غير قادرة على أخذ مكانة أمريكا في إدارة عملية السلام , اسرائيل من جهتها هاجمت ما يتزامن مع الزيارة موقف أوروبا الداعم بشكل منهجي للفلسطينيين عبر التصويت لصالحهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وطلب بنيامين نتانياهو من أوروبا عدم التدخل في المفاوضات. وقال فيشر في خطاب ألقاه في جامعة تل أبيب أن المجتمعات العربية والاسرائيلية تستطيع - كما فعلت أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية - أن تمد جسرا من المشاركة الاقتصادية والدبلوماسية لتمكن شعوبها من عبور العداوات والشكوك القديمة نحو مستقبل مشترك من الرخاء والسلام. وقال فيشر الذي ترأس بلاده المجموعة الاوروبية حاليا أن أوروبا لا يمكنها أن تحل محل الولايات المتحدة في جمع الاطراف حول مائدة التفاوض. ولكنه أضاف أن الاوروبيين يمكنهم المساهمة في حوارات بديلة ومكملة للجهد الامريكي في إحلال السلام في الشرق الاوسط. ويذكر أن مبعوث الاتحاد الاوروبي الخاص إلى الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس يرافق الوزير الالماني في جولته في منطقة الشرق الاوسط التي بدأها في اليمن الثلاثاء الماضي والتي تشمل أيضا إسرائيل والاراضي الفلسطينية ومصر والاردن وسوريا ولبنان. وحذر فيشر في خطبته في تل أبيب تحديدا من الخطوات الاحادية الجانب التي قد تضر بعملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال أنه يجب على الطرفين أن يجدا الطريق سويا للوصول إلى تسوية سلمية تاريخية تمكنهما من العيش والنمو معا. بعد ذلك قام فيشربزيارة النصب التذكاري لضحايا المحرقة النازية لليهود وقبر رئيس الوزراء الاسرائيلي إسحاق رابين الذي اغتيل لتأييده لسياسات السلام والتقى أرملة رابين, ليا اضافة للرئيس الاسرائيلي عايزرا وايزمان. في غضون ذلك وجه دايفيد بار ايلان المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو انتقادات عنيفة الى الاعضاء الخمسة عشر الذين صوتوا الثلاثاء الماضي في الجمعية العامة للامم المتحدة على قرار يدعو الى عقد مؤتمر خاص للبحث في (الانتهاكات المستمرة) لاسرائيل لاتفاقية جنيف للعام 1949 في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وفي تصريح لوكالة فرانس برس اكد بار ايلان ان (الاوروبيين يصوتون بطريقة منهجية في الامم المتحدة لمصلحة الفلسطينيين لارضائهم ومسايرتهم على حساب اسرائيل, وهذا موقف اقل ما يقال فيه انه مشبوه الدوافع) . واضاف بار ايلان (انه لمن المفاجىء ان تحرص الامم المتحدة على الدعوة الى مؤتمر خاص للمرة الاولى منذ خمسين عاما علما انها لم توجه هذه الدعوة لحروب ومجازر كالتي وقعت في رواندا او في يوغسلافيا السابقة) . واعلنت اسرائيل امس الأول عزمها على مقاطعة اي مؤتمر يخصص للنظر في انتهاكات اتفاقية جنيف. وقالت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان ان (اسرائيل تندد بشدة بالدعوة الى عقد هذا المؤتمر الذي ينطوي على دوافع سياسية وسترفض المشاركة فيه) . وانتقد بار ايلان ايضا الرفض الاخير لادخال اسرائيل في برنامج اوروبي مهم للابحاث والتنمية. وقال (في هذه الحالة ايضا, هذا يعتبر عقوبة سياسية ضد اسرائيل) . وخلص بار ايلان الى القول ان (لدى الدول الخمس عشرة موقفا يتميز بعدم توازنه التام وتحيزه, لانهم يعرفون انهم عندما يعاقبوننا فانهم لا يخشون شيئا, بينما اذا صوتوا ضد الدول العربية مع انظمتها الديكتاتورية فانهم يتعرضون الى مقاطعة) . لكن نتانياهو كان أكثر تعصبا لدعوته الدول الاوروبية الى دعم استمرار المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية دون التدخل فيها. وزعم نتانياهو فى تصريحات له عقب اجتماعه أمس مع واليو دي روبو نائب رئيس الوزراء البلجيكي ان استمرار المفاوضات وحده كفيل بالتوصل الى حل سلمي بين الطرفين. وكرر ادعاءاته بان اعلانا احادي الجانب باقامة دولة فلسطينية سيشكل خرقا لجميع الاتفاقات الموقعة. ــ الوكالات