العلاقة القلقة بين الدولة والقبيلة من جانب وتشتت فصائل المعارضة اليمنية وعدم التوافق بين التيارات السياسية العامة في اليمن حول قواسم مشتركة من جانب ثان, وتوتر العلاقة بين السلطة والتيارات السياسية من جانب ثالث هو في الغالب الخلفية الأساسية للاحتقان اليمني الذي أسفر من قبل عن حرب ,1994 ويسفر اليوم عن اختلالات أمنية, تفضح قصور السلطة في السيطرة على مظهرها الأمني خارجيا. وفي اليمن حاليا تجري عن كثب محاولات لرأب الصدع, من خلال وساطات تحل مشكلة الاختطافات أولاً بأول, وتسعى لإحداث تقارب بين السلطة وقوى المجتمع ممثلة في الأحزاب والقبائل, وبين القوى السياسية في حد ذاتها. الاقتراب من تفاصيل (الصورة) اليمنية ضروري .. نحاوله باستمرار .. وهذه المرة من خلال حوار مع د. أحمد شيخ أبو بكر مدير المكتب الرئيسي لحزب رابطة أبناء اليمن (رأي) الذي دعا حزبه مؤخرا لعقد لقاء وطني, تشارك فيه كل الأحزاب والمؤسسات لبحث قضية الاختطافات, وأعد أيضاً مشروع قانون للحكم المحلي حظي بدرجة من الإجماع, يمكن أن يكون أساساً لتدعيم الوحدة الوطنية والقضاء على النزعات الطائفية. دعوتم لمؤتمر يدرس مسألة الاختطافات والاختلال الأمني ترى ما هي آلية إنجاح تلك المبادرة؟ ــ العلاج الناجح لأية مشكلة يكمن في اعتماد معالجتها على الوضوح وتضافر كل الجهود المخلصة ونجاح مبادرة رابطتنا من أجل عقد لقاء وطني تشارك فيه كل الأحزاب السياسية والمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني يعتمد على مدى تجاوب الأطراف الأخرى مع مبادرة الرابطة وأن نتفق جميعا سلطة ومعارضة على إيجاد الآلية وأن يتحمل الجميع أمانة تنفيذها وخاصة السلطة. ما موقع الاختلالات الأمنية في أجندة حزب رابطة أبناء اليمن بالمقارنة بالقضايا الأخرى؟ ــ الاختلالات الأمنية بكل أشكالها غدت قضية ذات أولوية هامة .. لما تشكله من خطر يهدد بعواقب وخيمة تنسحب آثارها على كل مفردات حياتنا وتسيئ الى سمعة وطننا وشعبنا وعلاقاته بالآخرين وتسيئ إلى المكانة اللائقة لبلدنا إقليمياً ودولياً والدور الذي نرجوه لوطننا كصمام أمان للمنطقة كلها إضافة الى ما لها من آثار ضارة ومعيقة لمسيرة التنمية والاستثمار وتهدد اقتصادنا الوطني المثقل بالسلبيات. كيف تقيِّمون أداء أحزاب المعارضة اليمنية وعلاقتها بالسلطة منذ انتهاء حرب صيف 94م؟ ــ نحن في حزب الرابطة (رأي) لسنا راضين عن أداء أحزاب المعارضة وأوضاعها ونعتقد أيضاً أن أحزاب المعارضة لا تتحمل وحدها مسؤولية هذا الوضع لأنها تعاني من الممارسات السلبية التي تعيق عملها وأداء دورها في المجتمع كما ينبغي في ظل الهامش الديمقراطي المتاح, ونعتقد أيضاً أن وجود رموز وكوادر وطنية هامة ومؤثرة خارج الوطن أثر سلباً ليس على أداء المعارضة فقط بل على كل الأوضاع في بلادنا. ما هي الآن جوانب الخلاف بين حزبكم وأحزاب التنسيق؟ ــ كان الموقف من انتخابات 97 البرلمانية نقطة الخلاف بين أحزاب مجلس التنسيق وأحزاب المعارضة الستة وليس بينها وبين الرابطة فقط, ونحن نسعى دوماً لإيجاد قواسم مشتركة مع كل الأحزاب رغم أية نقاط خلاف, ومن الخطأ التركيز على جوانب الاختلاف فمن حق أي طرف أن يكون له رأيه المستقل في أية قضية, فالخلاف حق مشروع للجميع لمصلحة الوطن, وكما يقال الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية, هذا من أبجديات العمل السياسي والديمقراطي, ونحن كأحزاب معارضة اذا لم نلتزم بهذه المفاهيم ونعمقها نكون أسوأ من الأنظمة الديكتاتورية, وإيمانا بهذه المنطلقات فقد تقدمت الرابطة بعدد من المبادرات في مناسبات مختلفة لايجاد رؤية موحدة لأحزاب المعارضة, ومبادرتنا الأخيرة حول قضية العنف والاختطافات دعوة لأحزاب المعارضة والسلطة على السواء. ما هو مصير أحزاب المقاطعة كتكتل؟ ولماذا اختلفت نشاطاته وبياناته منذ رحيل الزعيم (عمر الحاوي) ــ رحمه الله ــ؟ ــ لا يستطيع أحد ان ينكر خسارة الوطن كله والمعارضة بدرجة أساسية لرحيل زعيم وطني بمثل حجم وثقل (عمر الحاوي) رحمه الله, وأحزاب المعارضة الستة تكونت من الأحزاب التي التزمت بمقاطعة انتخابات 97 البرلمانية هي حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) الحزب الاشتراكي اليمني, حزب التجمع الوحدوي اليمني, التصحيح الناصري, التكتل الوطني الاجتماعي المستقل الذي انضم الى الرابطة مؤخرا, وقد كان لهذه الأحزاب دور هام أثناء اعتقالات 30/7/97 التي تعرضت لها قيادات حزب الرابطة بدرجة اساسية في حضرموت وكثير من المحافظات, وتوقف النشاط الذي يجمع هذه الأحزاب بعد عودة الاشتراكي الى مجلس التنسيق, ونحن نحترم قناعتهم في هذا, وبالنسبة لنا كرابطة نواصل عملنا ونشاطنا بصورة مستقلة وصدورنا مفتوحة للتعاون مع كل الأحزاب في كل القاضيا الوطنية ولا نعتقد ان هذه المسميات الشكلية يمكن ان تشكل عائقا امام نشاطنا وتعاوننا مع الآخرين لما فيه مصلحة وطننا. هل وجدتم قواسم مشتركة بين رؤية أحزاب التنسيق بشأن السلطات المحلية وما تقدمتم به من مشروع للقانون؟ ــ مشروع قانون الحكم المحلي الذي تقدمت به الرابطة انتقل بقضية الحكم المحلي من مستوى النضال المطلبي المتركز على البحث النظري الى موضوع التزام العمل المتمثل بالتشريع القانوني, وقدما مشروعا للنقاش المشترك في حلقة نقاش وطني تميزت بتنوع جمع قادة العمل الحزبي والأكاديمي والاعلامي في مايو 98 ومثلت خطوة متقدمة في ابراز الحكم المحلي كقضية وطنية ملحة تحظى باجماع وطني عريض انبثق عنها تشكيل لجنة وطنية من السياسييين والقانونيين والاداريين المتخصصين في مختلف الاتجاهات لإعادة صياغة المشروع على أساس (مشروع الرابطة) مع الأخذ في الاعتبار كل ما قدم في هذه الندوة من أوراق وملاحظات وما دار فيها من حوارات ليتخذ المشروع صيغته الوطنية والعملية الشاملة, وقد انتهت هذه اللجنة الوطنية والحمد لله من اعداد المشروع وسيعلن قريبا برنامج عملها للمرحلة المقبلة. وقد أقرت اللجنة الوطنية في بداية عملها الاتجاهات والأسس العامة للمشروع وهي: الصلاحيات والتمثيل والموارد المالية والانتخابات والرقابة وقد عقدت اللجنة عدة لقاءات مع أحزاب مجلس التنسيق حول هذه القواسم المشتركة وتم الاتفاق على ان تتقدم احزاب مجلس التنسيق برؤية مشتركة حولها للجنة الفنية المكلفة بالصياغة للاسترشاد بها ثم فوجئنا بإعلانهم عن مشروعهم الخاص أما مشروع الحكومة فقد تغير عدة مرات وفي كل مرة يأتي أضيق من سابقه. أين تقف الانتخابات الرئاسية في أجندة حزبكم؟ ــ حزب الرابطة لم يحدد موقفه حتى الآن من الانتخابات الرئاسية ولكننا نعتقد ان الهامش الديمقراطي الذي تعيش فيه بلادنا يحتم ان يكون هناك أكثر من مرشح في انتخابات الرئاسة بصرف النظر عن النتيجة تعميقا للممارسة الديمقراطية وإثراء للعمل السياسي. هل ترون في عملية اختطاف ومقتل السياح الأخيرة مقدمة لإرهاب منظم؟ ــ نحن في الرابطة نعتقد ان ظاهرة العنف واختطاف الأجانب دخلت بعد أحداث أبين منعطفا خطيرا ينذر بدورة جديدة من العنف السياسي والاجتماعي وما تحمله من أخطار تهدد أمن واستقرار ووحدة الوطن اذا لم تعالج في الوقت المناسب. و قد حذرت الرابطة مرارا وتكرارا من هذا المنزلق الخطير. ما علاقة السلطة بالقبيلة في اليمن؟ ــ القبيلة جزء هام من تركيبة الشعب اليمني وكل المجتمعات الانسانية كما قال تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) والأعراف والأخلاق القبلية القائمة على الكرم والشهامة والنجدة وحق الجوار والوفاء بالعهود تحكمها قواعد دقيقة وتشكل صمام أمان اجتماعي للاستقرار في معظم المناطق وتلعب دورا هاما في حل الكثير من القضايا والمشاكل بسرعة وحسم. ومن المهم ان تستثمر هذه الجوانب الايجابية وأن تهتم بتطوير وتنمية المناطق القبلية والنائية لكي ترسي دعائم دولة النظام والقانون وأسس الوحدة القابلة للاستمرار التي تتحقق فيها المواطنة المتساوية ولا شك ان تطبيق قانون للحكم المحلي واسع الصلاحيات سوف يقوم بدور كبير في هذا الاتجاه وترسيخ الوحدة الوطنية والقضاء على النزاعات الطائفية والقبلية كالثأرات والنزعات القبلية التي تتسبب دائما في تغذيتها وإثارتها. وما هي علاقة الأحزاب بالقبيلة؟ ــ أي حزب على الساحة اليمنية لابد ان يعي الدور المؤثر والهام للقبيلة في مجتمعنا, والرابطة تقدمت بمساهمات فعالة ورؤى موضوعية لمعالجة كثير من الاشكاليات الاجتماعية كقضايا الثارات والنزاعات القبلية وتشجيع عمليات التصالح بين القبائل. اليمن ــ عبد الله سعد