بادرت أكثر من 600 موظفة بجامعة قطر برفع لائحة تظلم من قرار تخفيض رواتبهن بنسبة 30% هي قيمة بدل طبيعة العمل ورفعت الموظفات اللائحة الى وزير التربية والتعليم, وطالبن مجلس الشورى بحث شكواهن خلال مناقشة الموازنة العامة للدولة, وحتى بدء تنفيذ القرار أول ابريل المقبل . وحفلت الصحف القطرية بآراء مؤيدة, واخرى معارضة لقرار الجامعة حيث انهمر سيل من الرسائل والفاكسات على الصحف تناشد الامير بشطب هذا القرار الذي يرونه ظلما للمرأة القطرية, ولمبدأ مساواتها مع الرجل. لكن في الاثناء ظهرت وجهات نظر اخرى بعضها من الموظفات المعنيات بالقرار ذاته تمتدحه وتصفه بالضروري في مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد خصوصا وان هناك من يرى فيه قرارا عادلا لان موظفات الجامعة لا يقمن بعمل مضن, فضلا عن انهن نساء لا يتأثرن بهذا التخفيض. وفي هذا الاطار تعتقد بعض صاحبات هذا الرأي ان تكدس الموظفات بدون سبب وجيه في الجامعة هو الذي استدعى مثل هذا الاجراء وفي السياق نفسه هاجمت موظفة اختارت توقيع موظفة صريحة جدا في احدى الصحف زميلاتها في الجامعة بشدة واتهمتهن بالاهمال والتسيب المهني والاخلاقي. وقالت في مقالها المعارض لحملة الــ 600 موظفة, ان اغلبهن يقضين الوقت في الحديث التافه وفي النميمة كما اصبحت المكاتب عبارة عن محلات عرض لآخر (موديلات) الملابس النسائية لعدم وجود ما يشغل هؤلاء الموظفات بعد تزايد عددهن عن الحاجة. لكن المتظلمات يؤكدن بأن حوالي 80% من موظفات الجامعة يعلن اسرا ستتأثر بعملية الخصم المقررة وينفين ان تكون الموظفات تصرفن رواتبهن على الزينة والكماليات فضلا عن الالتزامات المالية تجاه البنوك وغيرها التي (تورطن) فيها قبل الاعلان عن القرار. كما تناولت بعض الشكاوى زاوية سياسية للموضوع حيث عبرت كثيرات عن دهشتهن لاستهداف المرأة بالذات بالاجراءات التقشفية في الوقت نفسه الذي تعلن فيه القيادة السياسية القطرية عن اجراءات شجاعة تضع المرأة على قدم المساواة مع الرجل وآخرها الحق في الترشيح والانتخاب, للمجلس البلدي ولمجلس الشورى. واعتبرت في هذا الاجراء مسا بمبدأ المساواة مع الرجل كما ان القانون لا يجيز ذلك وطالبت المتظلمات بتوزيع التضحيات على الجميع اذا كان الوضع يتطلب تقشفا في ميزانية الجامعة او غيرها من مؤسسات الدولة كما عبرن عن مخاوفهن حول ما اذا كان هذا القرار مقدمة لاجراءات تخفيض رواتب موظفات اخريات في مؤسسات اخرى. وفي اللائحة التي رفعنها الى وزير التربية والتعليم العالي تساءلت الموظفات عن سر عدم تخفيض رواتب اعضاء هيئة التدريس والتي تصل طبيعة العمل لهم الى 50% فضلا عن بدل السكن وتذاكر السفر وغيرها من الاجور والمكافآت الاضافية, وفي المقابل ترى بعض المصادر الموثوقة ان ادارة الجامعة ستوفر قرابة 6 ملايين ريال (حوالي مليوني دولار) على اثر هذا القرار, علما ان ذات الادارة بدأت بفرض رسوم على الطالبات منذ العام الماضي وتأمل الموظفات المتظلمات ان يبحث مجلس الشورى موضوعهن عند مناقشة ميزانية الدولة. وفي هذه الاثناء تجري بعض الاشاعات على السنة الناس حول تخفيضات اخرى في رواتب موظفي بعض الهيئات الحكومية بدون ان يأتي ما يؤكد ذلك رسميا, لكن مؤسسة حمر الطبية (اكبر المشافي القطرية) عمدت مؤخرا الى مراجعة عامة لسياستها المالية وفرضت رسوما علاجية على المقيمين كما اوقفت صرف بدل الساعات الاضافية للموظفين معتمدة على جدولة جديدة لاوقات العمل تجنب الادارة الصرف في هذا الباب ولا ينفك المسؤولون الماليون في قطر عن الاشارة الى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد اثر تدهور اسعار النفط وفي هذا الاطار صرح وزير الطاقة والصناعة والكهرباء انه ابلغ وزارة المالية بحساب ميزانية الدولة للسنة المالية المقبلة التي تبدأ في ابريل على عشرة دولارات لبرميل البترول الخام القطري واصفا هذا السعر بأنه تقييم محافظ يجنب الموازنة العامة صدمات او مفاجآت اخرى وقد ذكرت بعض المصادر ان اجراءات تقشفية اخرى في الطريق وسيتم الاعلان عنها في اوقاتها المناسبة. من جانبه اكد وكيل وزارة المالية الشيخ حمد بن فيصل آل ثاني ان قطر هي اقل دول المنطقة تأثرا بانخفاض اسعار النفط معترفا بوجود نقص نسبي في السيولة لكن ليس الى درجة الازمة وحاول المسؤول القطري شرح تأخر بعض الدوائر الحكومية عن تسديد رواتب موظفيها, موضحا ان المسؤولين في هذه الرواتب تجاوزوا الميزانية الموضوعة لها مسبقا مما استوجب تأخير صرف الرواتب حتى انجاز التصحيح. وقال المسؤول ان الدولة تبذل قصارى جهدها حتى لا تمس الاصلاحات الاقتصادية التي تتبعها قطر المواطنين بشكل كبير وذلك لضمان مستوى الخدمات التي توفرها لهم لافتا الى ان الحكومة ستفي بجميع التزاماتها الداخلية والخارجية. الدوحة ــ فيصل البعطوط