منذ صدور النظام الاساسي للدولة في عمان عام 96 في صياغة وتفنيد شاملين للحقوق والواجبات ولمختلف الممارسات ما بين الافراد بعضهم البعض او ما بينهم ومؤسسات الدولة والعمل جار في المؤسسة التشريعية والتنفيذية على ايجاد آليات وصيغ تنفيذ ما تضمنته مواد النظام الاساسي للدولة . وبين اهم هذه المواد تلك المتعلقة بالقضاء وبالقوانين في السلطنة. وعلى مدار العامين الماضيين عملت الحكومة على ايجاد غطاء شامل ومرجعي لكل القوانين المعمول بها واعدت الدراسات والتصورات بشأنه ثم احيل المشروع الى اللجنة القانونية بمجلس الشورى لدراسته ومناقشته وفي دورته الجديدة ناقش مجلس الشورى ما سمي بمشروع قانون المعاملات المدنية. وللتعرف على هذا القانون الجديد التقت (البيان) المحامي سالم بن حمد المشيفري رئيس اللجنة القانونية في مجلس الشورى الذي اكد اهمية قانون المعاملات المدنية باعتباره أب لكل القوانين والمنظم لها وفق مواد وبنود واضحة ومحددة. وقال ان الحكومة احالت مشروع هذا القانون الى اللجنة القانونية بالمجلس وقد قامت اللجنة بدراسته بصورة مكثفة ومستفيضة وقد تمت الاحاطة بمصادر المعاملات المدنية في الشريعة ومراجع الفقه الاسلامي والتقنيات المقارنة والمشروعات الموحدة المستمدة من الشرع اضافة الى فقه القانون المدني والتشريعات المدنية المعاصرة. وقال المشيفري ان قانون المعاملات المدنية العماني لم يغفل النظر الى القوانين المدنية المعمول بها في الدول العربية خصوصا تلك التي تقاربنا في التركيبة المجتمعية وانه تم الاخذ بالقانون الاسترشادي الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوانين الاسترشادية المعتمدة في جامعة الدول العربية. وقال ان هذا القانون هو مطلب حضاري وضروري وجاء في الوقت المناسب حيث يتماشى ومجتمع عصري حديث ودولة ومؤسسات حديثة. وعن المواد التي سوف يحتويها مشروع قانون المعملات المدنية قال رئيس اللجنة القانونية انه يحتوي مجموعة من القواعد والاحكام العامة التى تحكم من حيث الموضوع العلاقات المالية بين افراد المجتمع واشخاصه وترتب جزاء مدنيا على مخالفتها وتتمثل اهميته في انه القانون الرئيسي الذي حكم كل فروع القانون الخاص, وهو يأتي متوافقا وملتزما بالسياسة التشريعية للسلطنة وبفلسفة وروح النظام الاساسي للدولة والمبادىء الصريحة التى ارساها بشأن الهوية القانونية والحضارية وتأكيد المنحى الذاتي من تأسيس نظام تشريعي يستمد أصوله وأحكامه من الشريعة الاسلامية وما تقره من اعراف راسخة في قيم المجتمع ومعاملاته المدنية. واضاف سالم المشيفري ان القانون يؤصل المعاملات المالية وينظم الاحكام العامة لفروع القانون الخاص وهو يشمل جميع الموضوعات والعناصر المتعلقة بقواعد واحكام المعاملات المدنية حيث تضمن الباب التمهيدي الاحكام العامة المتعلقة بنظام تطبيق القانون وسريانه على المسائل الواردة فيه والالتزام بنصوصه القطعية ومصادره الاساسية والاحتياطية التي لا تخرج عن الشريعة والفقه والاعراف التي لا يتعارض معها احد مؤكدا الحيز الاقليمي الذي تطبق فيه الاحكام. كما احتوى القانون على كافة القواعد الشرعية الكبرى التى تعتبر دستور التفقه للقضاة ورجال القانون وتضمن كل الاحكام المتعلقة بالاشخاص منذ المولد وحتى الوفاة وكل ما يتعلق بالاشخاص الاعتيادية والمعنوية والاشياء والاموال والحق وحدود استعماله وقواعد اثباته. يذكر ان مشروع قانون المعاملات المدنية اشتمل اجمالا على اربعة كتب يعني الكتاب الاول بتفصيل مصادر واحكام الالتزام وحددا انواع ومصادر الالتزام الناتجة عن التصرفات وهي العقد, التصرف الانفرادي, الفعل النافع والقانون.. فيما تضمن الكتاب الثاني مسائل حول العقود المسماة مثل العقود التى ترد على الملكية والعقود التى ترد على المنفعة وعقود العمل وغيرها. اما الكتاب الثالث فحدد الحقوق العينية الاصلية كحق الملكية والحقوق المتفرعة عنها, اما الكتاب الرابع فيعني بالتأمينات العينية والرهون وحقوق الامتياز. وعن التوصيات والتعديلات التى قامت بها اللجنة القانونية بمجلس الشورى على مشروع قانون المعاملات المدنية قال المشيفري ان توصيات اللجنة جاءت من جزءين يختص الاول بمواد المشروع فيما يشتمل الثاني توصيات عامة متعلقة ببعض المصطلحات والتعبيرات العامة واجراء المراجعة الختامية للمشروع وضبط وتنظيم بعض مواده واحكامه. واضاف ان هذا القانون سيكون بحاجة الى قضاء متميز بالكفاءة والعلم والخبرة والاستقلالية وهذا ما تعمل الحكومة على تحقيقه. وطالب رئيس اللجنة القانونية مجلس الشورى العماني ضرورة الاسراع الى تنفيذ المادة (66) من الباب السادس في النظام الاساسي للدولة والتى نصت على ان يكون للقضاء مجلس أعلى يشرف على حسن سير العمل في المحاكم وفي الاجهزة المعاونة. وقال ان وجود مجلس اعلى للقضاء ويكون مستقلا عن السلطة التنفيذية في الدولة سيجعل من تجربة استقلال السلطة القضائية في عمان تجربة رائدة ومتميزة على الصعيد العربي. وفيما اذا كان قانون المعاملات المدنية سوف يلغي او يقلل من فاعلية المحاكم الشرعية في الولايات العمانية قال المشيفري ان العكس هو الصحيح وان القانون سوف يفعل اكثر دور المحاكم الشرعية باعتبار انه سيوجد نصوص ومواد مكتوبة ومستمدة من الشريعة الاسلامية ومن الاعراف والتقاليد وقال ان هذا القانون هو غطاء شامل ومرجعي لكل القوانين. حوار ــ محمد اليحيائي