قال د. هشام عمر النور نائب الأمين العام لحركة القوى الديمقراطية الجديدة (حق): إن فض المؤتمر الصحفي لحركته بالعنف الاثنين الماضي واعتقال قيادات الحركة يعبر عن ضيق تيار واسع في الحكم من الديمقراطية . وأضاف الرجل الثاني (في الداخل) للحركة المنشقة عن الحزب الشيوعي السوداني في سياق حوار شامل أجرته معه (البيان) بالخرطوم, ان أسباب منع المؤتمر أسباب سياسية وليست قانونية, مبينا ان الوضع الراهن لن يستمر طويلا, فإما ان تتراجع السلطة عما أقرته من هامش حريات وعادت لممارسة قمعها العاري, أو استطاعت الجماهير انجاز تحول ديمقراطي حقيقي, مشيرا الى ان حركته ستواصل سيرها في طريق النضال المدني عبر منبر حركتهم العلني (الجمعية السودانية للتنوير الثقافي) . وجدد د. النور دعوة حركته لانجاز (تسوية سياسية) بين الحكومة والمعارضة, بعيدة عن اطر الوفاق والمصالحة المطروحة, مبينا ان التنازل الوحيد الذي يمكن ان تقدمه المعارضة يتلخص في (حق الجبهة الاسلامية في الوجود السياسي في المستقبل) , واعتبر ان العمل العسكري المعارض لحكومة (الانقاذ) ما زال مشروعا لأن اسباب اندلاعه ما زالت ماثلة, ولأن ثمة تيارا في الحكم لا يفهم الا لغة العنف, موضحا ان البديل عن العنف هو (التسوية السياسية) التي تجنب البلاد تداعيات الحرب والدمار. وقال د. النور: ان منظري حركته أنجزوا مراجعة نظرية وفكرية شاملة للفكر الماركسي أسسوا عليها خطابهم السياسي والفكري, وكشفت ــ المراجعة ــ عن طبيعة وعادية الفكر الماركسي الذي ينطوي على الكثير من الزيف والخطأ. ونفى د. النور ان يكون خروج حركتهم للعمل العلني المعارض قد تم بناء على (صفقة) بينهم وبين الحكومة, مشيرا الى ان عناصر من حركته لا تزال قيد الاعتقال في طليعتهم عضو قيادي اسمه نائل الطيب. وفيما يلي نص الحوار: العنف السياسي ما هو تعليقكم على فض المؤتمر الصحفي لحركة (حق) من قبل الشرطة؟ ــ إن فض المؤتمر الصحفي بالعنف يعبر عن ضيق تيار واسع في الحكم من الديمقراطية, وحتى الهامش الضيق المتاح من الحريات في المرحلة الراهنة, لكن ما حدث لا يمكن ان يكون سببا لتراجعنا عن الطريق الذي اخترناه لانتزاع حقوقنا السياسية بالاصرار والتعاون مع سائر القوى السياسية الاخرى, ولا يوجد سبب قانوني لفض المؤتمر لأن الجمعية التي اقامته (الجمعية السودانية للتنوير الثقافي) مصرح لها بالعمل الثقافي ولدينا خطاب يسمح لنا بالعمل قانونيا من قبل جهة رسمية هي (الهيئة القومية للثقافة والفنون) المختصة بشأن الجمعيات الثقافية والفنية, و النشاط كان داخل حدود المقر وقانونا لا يتطلب مثل هذا النشاط تصديقا من الشرطة, ومن هنا أصبح من الواضح ان المسألة سياسية وليست قانونية, وتعبر عن ضيق بالرأي الآخر, وبرأينا ان الوضع الراهن لن يستمر, فإما ان تتراجع السلطة عما أقرته من هامش حريات وعادت لتمارس قمعها العاري أو استطاعت الجماهير انجاز تحول ديمقراطي حقيقي . اذن كيف ستتعامل (حق) مع تطورات فض المؤتمر الصحفي على الجبهتين القانونية والسياسية؟ ــ نحن نعلم ان للعنف مجالات, ولكننا أردنا ان نعطي المقاومة السلمية مساحتها الطبيعية لابتداع صيغ جديدة. ونحن نرى اننا انتزعنا الكثير من الحضور والتقدير للطريقة التي عبرنا بها عن حقنا حتى من رجال الشرطة, وبعد اعتقالنا تم اطلاق سراحنا دون فتح بلاغات, واعتذر لنا عميد في الشرطة عن المضايقة التي سببتها لنا الشرطة, لكننا نعتقد ان ذلك مجرد تقسيم للأدوار, لأن المسألة لا صلة لها بالقانون لذا تم توزيع الأدوار بشكل دقيق حتى حضور د. محمد محيي الدين الجميعابي محافظ محافظة أم درمان والصادق بخيت مدير المكتب الصحفي لرئيس الجمهورية نعتبره جزءا من عملية تبادل الأدوار. ما زال السؤال قائما... هل ستقابل (حق) ما حدث باجراءات قانونية أو سياسية؟ ــ كل الاحتمالات ممكنة, وفي تقديرنا ان الموقف في الاساس موقف سياسي, ونرى انه يجب التعامل معه تعاملا سياسيا, وإن شعرنا ان الاجراءات القانونية يمكن ان تكون جزءا من عمل سياسي فإننا سنباشرها. تحدثتم عن تصعيد النضال المدني.. ما هي الياته وعلى أي أساس يستند؟ وما هي القوى المعاونة لــ (حق) في انجازه؟ ــ نحن نرى ان النضال المدني يقتضي ان تنخرط فيه كل القوى السياسية في السودان حتى يتمكن المجتمع المدني من استرداد عافيته, وهذا لا يحدث الا باستعادة المنظمات والمنابر المدنية لتنظيم جماهير الشعب السوداني لاسترداد حقوقها, وفي ظل وجود قدر من المساحة لعمل كهذا, فإننا سنستغله ما لم نشعر ان هذا الطريق أغلق, عندها سنسعى الى نزع حقوقنا وحقوق شعبنا بوسائل غير مدنية. وبرأينا ان التنازلات التي أقدمت عليها حكومة (الانقاذ) تنازلات محدودة وغير مأمونة لذا يمكن الارتداد عنها في أية لحظة, وهي محل تنازع داخل الجبهة الاسلامية نفسها, لذا سنحافظ على حدود تسمح لنا بعمل سري ولن نكشف عن كل كادرنا. تحدثتم عن (تسوية سياسية) وهي تقتضي عادة تنازلات جذرية ما هي التنازلات التي ترى (حق) تقديمها لانجاز (التسوية السياسية) في السودان؟ ــ ما يميز (حق) انها تتحدث عن تسوية (مصالحة أو وفاق) وحدود التنازلات التي يمكن ان تقدمها المعارضة تتلخص فيما لا يسمح لبرنامج التخلف والشمولية ان يستمر, ونشملها في (حق الجبهة الاسلامية في الوجود السياسي في المستقبل) , وهذا برأينا تنال كبير وهائا ولا يمكن للحركة السياسية في السودان ان تقدم اكثر من ذلك, مع التركيز على محاسبة كل من ارتكب جرائم جنائية أو انتهاكات لحقوق الانسان ومحاكمتهم. أرى ان هذين الشرطين يمثلان اهم مرتكزات التسوية السياسية مع عدم التنازل عن تصفية النشاط الطفيلي, والدعوة الى ان تكون فترة الانتقال لصالح الانتاج, وإعادة بناء جهاز الدولة على اساس ديمقراطي, وإخضاع الاجهزة الامنية للسلطة الرقابية, وإعادة المفصولين كجزء أصيل من عملية اعادة بناء الدولة على اساس ديمقراطي. مشروعية العمل العسكري هل ترى ان العمل العسكري المعارض ضرورة من ضرورات المرحلة؟ ــ بما ان الصراع ما زال محتدما داخل جسد الجبهة الاسلامية الحاكمة, وأن هناك تيارات تريد فرض تصوراتها على السودان وشعبه بما تسميه (المشروع الحضاري), وواضح ان هذا التيار لا يفهم الا لغة العنف, لذلك نرى ان العمل المسلح الآن عمل مشروع لأن أسباب مشروعيته ما زالت قائمة ولم تقم السلطة بإزالتها, والبديل لمشروع التسوية السياسية الذي طرحناه هو العمل العسكري المسلح. ثمة تقارير تقول ان حركة (حق) تمثل ترياقا ضد التطرف الاسلامي في المنطقة.. وبناء عليه تتلقى دعما من دول تعمل على ازالة التطرف الاسلامي من المنطقة ما صحة هذه التقارير؟ ــ هذه التقارير دار حولها لغط كثير خاصة عند بداية انطلاق الحركة, ورد عليه حينها الخاتم عدلان رئيس الحركة, ونحن نعتقد ان من الطبيعي ان بعض مصالح القوى السياسية تلتقي مع مصالح قوى اقليمية وهذا طبيعي ومبدئي, ونحن في حال وصول دعم بناء على هذا التصور ودون التدخل في سياسات الحركة فإننا نعتبره دعما من أصدقاء يرون ان الجبهة الاسلامية تهدد وجودهم ومصالحهم في المنطقة. هذا من ناحية المبدأ, لكن عمليا الحركة لم تتلق الى الآن دعما من أية جهة, وإن تلقينا مثل هذا الدعم سنسجله ونقدمه في كشف حساب لشعبنا, ولو تلقينا دعما حقيقيا لكان قد تغير عملنا السياسي كثيرا, وكل ماليتنا الآن تصلنا من اشتراكات وتبرعات عضوية الحركة خارج وداخل السودان, وللحركة علاقات جيدة مع أسمرا, وليست لنا علاقات سياسية مباشرة مع دول المنطقة لكن لعضوية (حق) في تلك الدول علاقات مميزة مع اجهزة سياسية في بعضها وبالتأكيد فإن ذلك سيسهم في بناء علاقات تعود بالفائدة علينا وعليهم. تحدثتم عن النضال المدني الذي سيتتوج بانتفاضة شعبية.. ما هي حظوظ الانتفاضة الشعبية في الوقت الراهن؟ ــ إن حظوظ الانتفاضة الشعبية الآن مربوطة بقادة الحركة الجماهيرية ودورهم في اعادة تنظيم الحركة الجماهيرية لانتزاع مزيد من الحريات لتوسيع الهامش المتاح الآن, والحركة السياسية والجماهيرية هي التي ستحشر حكومة (الانقاذ) في ركن ضيق, وهذا ما يمكنه ان يفجر الموقف اما باتجاه استعادة الجبهة الاسلامية لعنفها العاري والمتوحش أو ينفتح الانفراج السياسي الذي سيسهم في استعادة الديمقراطية والحريات. وإلى ان يحدث هذا, فإنه سيكون عندها تقدير للمواقف. اذن ماذا عن علاقة الحركة بالتجمع في الداخل؟ ــ نحن لسنا رافضين للدخول في التجمع بأي شكل من الاشكال وأية صيغة من الصيغ, بل موقف التجمع منا يثير التساؤل, ونرى ان دخولنا فيه ضرورة ملحة, والمسألة برأينا مسألة وقت, وبدأت بعض الحواجز تزال, ونحن نحتفظ بعلاقات طيبة مع سائر القوى السياسية في السودان, ولدينا اتصالات بها. صحيح لدينا بعض التحفظات على التجمع الا اننا نرى ان مقررات أسمرا واتفاق نيروبي تشكل مدخلا صحيحا لحل سائر مشكلات الوطن. طرحتم المؤتمر القومي الدستوري.. ما هي تصوراتكم للمؤتمر, وما هي آلياته, وما هي القوى التي ستشارك فيه, وكيفية تنظيمه؟ ــ رؤيتنا تتمثل في دعوة كل القوى السياسية في السودان الى مؤتمر عام تطرح من خلاله تصوراتها لمعالجة سائر مشكلات الوطن والحوار حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة, ويمكن ان تشارك فيه الجبهة الاسلامية في حال حدوث (تسوية سياسية) على شرط ان يتم تحت اشراف دولي وإقليمي لتحقيق ضمانات لما يتمخض عنه المؤتمر, وأن يكون في طليعة القوى المشرفة والمراقبة للمؤتمر دول (ايجاد) وأن يتم توسيع اطار (ايجاد) ليضم مصر وممثلا من دول مجلس التعاون لدول الخليج. لا توجد صفقات ثمة حديث عن (صفقة) بينكم والحكومة سمح بمقتضاها خروجكم العلني, وشملت اعترافكم بثوابت الدستور, ما مدى صحة هذا الحديث؟ ــ الحركة لم توافق على ثوابت الدستور لأنها غير مقيدة وفق قانون تنظيم التوالي السياسي, وتسجيل منبر الحركة الثقافي تم في (الهيئة القومية للثقافة والفنون) وهي جهة تعنى بالشأن الثقافي لا السياسي, وقانونها سابق لقانون التوالي وليس في ذلك أي اعتراف بقانون التوالي وثوابت الدستور. ونحن أكثر القوى التي تتميز بخلاف جذري مع الحركة الاسلامية في السودان لأنها ليست حركة تنوير, لأن منظريها لا ينهض اساسهم الفكري إلا على العقلانية والتجريبية وهذان أهم شروط التنوير. ونحن قلنا ان التوالي هزيمة للشمولية.. لكنه ليس انتصار للديمقراطية. أما ان نكون عقدنا تسوية مع الحكومة فإن هذا الحديث غير صحيح تماما, ولدينا معتقلون بينهم نائل الطيب أحد قيادات الحركة, وموقف بعض تيارات (الانقاذ) المتصارعة منا هو موقف يعكس طبيعة الصراع داخل تيارات الحركة الاسلامية, ويأتي في هذا السياق مناخ التوالي كله, وهو لم يهدف اساسا الى تحقيق انفراج سياسي يفضي الى تحول ديمقراطي في البلاد. حوار: محمد الأسباط