خير من يقيم الجانب الاقتصادي فى مجلس التعاون الخليجي, والاجراءات التى اتخذها نحو الوحدة الاقتصادية هو د. حسن ابراهيم رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ... وهو ايضا خير من يجيب عن اسئلة المهمومين بــ (الشأن العربي) حول أسباب تعثر العمل العربي المشترك ودرجة مسؤولية المنظمات العربية عنه, وكيفية التعامل مع العولمة وإمكانية الاستفادة منها ودرء اخطارها على الاقتصاديات العربية, والعقبات القائمة أمام مشروع الوحدة الاقتصادية العربية, وما اذا كانت (الخسارة أو المكسب) العنصر الاساسي الذي يدفع بعض الدول أو الصناعات العربية للتراجع عن الوحدة ودور القطاع الخاص فى خطط التكامل العربي. فى حوار (البيان) معه أجاب د. حسن ابراهيم رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية عن تلك التساؤلات والهموم باستفاضة.. فلنقرأها معا, لنضع أيدينا مباشرة على موطن الوجع.. والى نص الحوار: السمة الغالبة على تأسيس المجالس العربية التى لم يبق منها فعليا إلا مجلس التعاون الخليجي كانت البعد الاقتصادي... ترى ما تقييمكم لمجلس التعاون من هذه الزاوية؟ ــ كان قيام مجلس التعاون الخليجي مبادرة من اجل التكامل الاقتصادي بين دول الخليج الست, ومن أجل التنسيق فى التنمية الاقتصادية على أساس تكاملي بين الدول الاعضاء وبطبيعة الحال يعتبر مثل هذا التجمع خطوة كبيرة من اجل تعزيز الاقتصاد فى دول الخليج ويسهم ايضا اسهاما كبيرا فى تعزيز الاقتصاد العربي, لان الاقتصاد القوي فى مجموعة من الدول العربية يصب فى خانة المجموع الاقتصادي العربي القوي لبقية الدول الاعضاء فى جامعة الدول العربية, وقيام هذا التجمع ينسجم مع ميثاق جامعة الدول التي تؤكد على أهمية التعاون بين الدول العربية على المستوى الثنائي والجماعي, كما هو الحال بين دول الخليج. ومن الملاحظ ان الخطوات التى اتخذت فى إطار مجلس التعاون الخليجي كانت تستهدف جميعها التكامل الاقتصادي وتعزيز التنمية الاقتصادية وتحرير التجارة بين دوله على أساس سوق مشتركة بالاضافة الى ان مجموعة دول الخليج استطاعت ان تنتهج سياسات منسقة وموحدة بحيث تكون قادرة على اتخاذ موقف واحد فى اتصالاتها مع الدول والتجمعات الاخرى مثل الحوار الخليجي الاوروبي الذي تقدم عدة خطوات من اجل التعاون فيما يهم دول الخليج, خاصة ما يتعلق بالنفط والصناعات النفطية. انجاز كبير هل نجحت الاجراءات التى اتخذها مجلس التعاون الخليجي فى احداث تطور ايجابي نحو (الوحدة الاقتصادية) ؟ ــ أتحدث عن الاهداف التى يقوم عليها العمل فى مجلس التعاون, ومدى الانجاز الذي تم بالنسبة لتلك الاهداف, وفى الحقيقة أنه حدث إنجاز كبير, ولكنه لم يصل الى المستوى المأمول منه لاعتبارات موضوعية. واعتبارات طارئة.. فكلنا يعرف الاحداث التى وقعت فى السنوات الاخيرة منذ عام 1980 حتى منتصف التسعينات, أي حربي الخليج الاولى والثانية, والتي انعكست على دول الخليج, بالاضافة الى التغييرات التي طرأت على أسعار النفط وكل هذا كان من بين الاسباب المعوقة للتنمية والتطوير الاقتصادي. اضف الى ذلك ان التطبيق اختلف عن النظريات وهي كالعادة عندما تخرج الى حيز التطبيق تواجه مصاعب لم تكن فى الحسبان. ولا يشكك ذلك في ان المسار والافكار صحيحة وسليمة, وتحقق بعض الانجاز ولكن مستواه هو موضوع قابل للتقدير, وتستطيع القول أنه لم يكن متناسبا مع المرجو والمأمول او حسب الخطة المرسومة له.. ومن الصعاب أيضا مسألة استيعاب التكنولوجيا والبنية الاقتصادية التحتية, والكوادر الفنية والتغلب عليها يسهم فى تسريع الانجاز ولا يقتصر ذلك على دول الخليج, فهي صعوبات موجودة فى كل الدول العربية. أثرت حرب الخليج الاولى الى حد ما فى توحيد القرار السياسي لدول مجلس التعاون الخليجي, وربما ان حرب الخليج الثانية أثرت فى الاتجاه المعاكس.. هل تتفق مع هذا الرأي أم تختلف معه؟ ــ ربما أنظر من زاوية اخرى.. الحالتان مختلفتان بالطبع, حسب واقع الدول.. أقول ان حرب الخليج الثانية أثرت على الكويت كثير, لكنها لم تؤثر على الدول الاخرى بنفس المستوى, وفى الاجمال تأثر الوضع الاقتصادي لدول الخليج ككل بالسلب.. فالتنمية تحتاج الى تخطيط مشترك وعندما تكون احدى الدول فى وضع مختلف وعندما يتأثر الدخل النفطي تتأثر الميزانيات وتتأخر المشروعات.. بالتأكيد أثر تراجع الدخل السنوي على الامكانيات التنموية واقامة المشروعات والاعمار من الكويت بشكل خاص وبقية الدول الخليجية نتيجة الحروب. قضية مبدئية الكلام عن وحدة اقتصادية عربية قديم وعمر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ايضا طويل.. والناس تتطلع دائما الى الانجازات. فلا تجد ما يروي ظمأها.. ترى ما أسباب التعثر, المصالح الخارجية أم الآلية المنوط بها التنسيق أم الدول العربية ذاتها؟ واقع المسؤولية, وما يقال هنا أو هناك يصعب وضعه محل اعتبار فاقامة منطقة تجارة حرة عربية قضية مبدئية وأساسية ليس فقط من اجل تحقيق تنسيق وتعاون بين الدول العربية فى مجال التجارة.. وانما ايضا من اجل تحرير التجارة العربية على ضوء حاجات الدول العربية والمعطيات على الساحة الدولية, التى تعطي أهمية خاصة لتنظيم التجارة العالمية.. ومن الطبيعي إذن ان يسعى العرب لتنظيم التجارة البينية وتنظيم تجارتهم مع دول العالم. من خلال ما هو مطروح فى النظام العالمي واهداف منظمة التجارة العالمية, واقول ان هذه الفكرة ليست جديدة, فقد سبق ان اتخذ قرار فى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لاقامة سوق عربية مشتركة عام 1954, وخطا المجلس خطوات على طريق التنفيذ كانت ناجحة وفاعلة, ووصلت الى اعلان منطقة تجارة بين سبعة, دول عربية عام 1940 ولكن نظرا لظروف داخلية وخارجية منها العلاقات العربية ــ العربية, حدث جمود فى تنفيذ احكام هذه المنطقة.. واستمر العمل من اجل ايجاد مخرج جديد لتحرير التجارة العربية فى اطار جامعة الدول العربية, وقد ساند مجلس الوحدة الاقتصادية هذا التوجه وتم التوصل الى مشروع علمي اقتصادي سليم اسمه (منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى) .. لم نأت بجديد وانما حاولنا اعادة تنظم العمل لتحقيق نفس الهدف.. هنا تأتي الآراء المختلفة.. هناك من يرى أهمية التدرج على مراحل وفى إطار الحد الادنى, وهناك من يرى ان الوقت يسبقنا فلا بد من تسريع تحقيق منطقة التجارة الحرة لتنتقل الى المرحلة الثانية وهي (الاتحاد الجمركي) بهدف الوصول الى (السوق العربية المشتركة) .. وخاصة ان العالم يعمل على تحرير التجارة وسيصل فى عام 2005 الى نهاية التحرير الكامل وتصبح كل السلع فى العالم متحررة بما فيها سلع الدول العربية.. وهؤلاء يطالبون باختصار المدة الزمنية, فى المقابل نجد مخاوف من الاستثناءات أي استخدام البند الخاص بالاستثناءات فى بعض السلع فيما يتعلق بتخفيض الرسوم الجمركية, بشكل مبالغ فيه يلغي المضمون.. لذلك هناك مطالبة باختصار السلع المستثناه الى الحد الادنى.. فى نفس الوقت ننادي فى مجلس الوحدة الاقتصادية بتفعيل احكام السوق العربية المشتركة المتوقفة من جديد ولكنها لم تلغى من قبل الدول. ونقول انه ما دامت الفكرة مقبولة لجميع الدول العربية فى إطار منطقة التجارة الحرة فمن الممكن ان يحدث قبول لخطوات متقدمة, بحيث تطبق الدول السبع الاعضاء فى السوق على نفسها احكام السوق لتجذب بقية الدول ولو فى مرحلة لاحقة عندما تكون منطقة التجارة الحرة قد خطت خطوات للأمام.. ثم يلتقي الجانبان فى نصف الطريق. والحقيقة ان العمل العربي المشترك بمجموعه يواجه مصاعب عديدة, لاعتبارات مثل التفاوت فى مستويات الدول وتفاوت فى الافكار, وتأثيرات إقليمية بسبب وجود اسرائيل, وتوجه الاقتصاد العربي فى كثير من الدول العربية لمواجهة أية احتمالات, والتأثيرات الدولية من أصحاب المصالح, خاصة الدول المتقدمة صناعيا وتجاريا, والتى لها مصلحة فى ان يكون لها أسواق تستثمر فيها منتجاتها وتستغل المواد الأولية فى الدول العربية من النفط وغيره بشكل يصب فى مصلحتها فقط, ولا يصب فى مصلحة الآخرين. ومن هنا نؤكد على أهمية قيام تكتل اقتصادي عربي, وليكن السوق العربية المشتركة أو منطقة التجارة الحرة المتطورة نواة تنضج فى أقرب وقت ممكن, ويصبح التكتل الاقتصادي العربي الذي يستطيع التعامل مع التكتلات الأخرى, خاصة وأن النظام الاقتصادي العالمي بما فيه منظمة التجارة العالمية تنظم التجارة فى العالم, وتحاول ان تحقق العولمة وتعطي فرصة لمدة عشر سنوات لبقية الدول حتى تكيف نفسها وتقيم تكتلات اقتصادية, وتعطيها بعض الاستثناءات فى عملية التكيف, ولابد من استغلال هذا النظام بغض النظر عن موافقتنا عليه أو عدم موافقتنا.. لانه شأن دولي ويسود بقوة أصحاب المصالح الاقوياء, ولسنا فى وضع يؤهلنا لمواجهة معها, وبالتالي ينبغي التعامل معها بإعداد انفسنا اعدادا سليما.. هذا هوا لممكن. بعض المتشائمين يقترحون اقتراحا قد يبدو ساخرا الى حد ما وهو ان يقيم العرب اتحاد مستهلكين.. اذا ما فشلوا فى اقامة سوق مشتركة أو منطقة تجارة حرة أو اتحاد جمركي! المتشائمين أنت قلت أولا: (المتشائمين) وهذا يقع فى إطار الاستثناء؟ ــ نستنتج من هذا الاقتراح المتشائم سؤالا: ما هي العقبات الحقيقية التى تواجه صانع القرار أو مشروع الوحدة الاقتصادية العربية اذا ما كان من الثابت حتى الآن من خلال جهودكم, وجهود المؤتمرات العربية المختلفة ان الارادة السياسية متوفرة هل البيروقراطية عائق؟ هل عدم المصارحة الكاملة عائق؟ ــ كل ذلك مجتمعا.. واضرب مثالا.. انسان واعي مثقف متعلم يريد التعامل مع عكس ذلك..كيف تكون النتيجة؟ ما المحصلة فى هذه الحالة؟ الحقيقة انه من الصعب الوصول بسرعة الى الهدف وهو (التفاهم) .. المسألة تحتاج الى وقت وجهد, نتيجة للتفاوت فى الفكر والقدرات والبنيات والهياكل الاقتصادية, بين الدول العربية هنالك نقص فى التكنولوجيا والكوادر الفنية.. ونقص فى إمكانيات الاستثمار.. كلها عوامل معوقة.. والإرادة العربية للعمل المشترك هي نفسها متفاوتة بين قطر وآخر, وفي هذا الجو لا يمكن الوصول الى تنسيق سريع ومنجز ومنتج أضف الى ذلك هناك خلافات و(أنانيات) متزامنة مع النقص التكنولوجي والتخطيطي.. لانك عندما تقيم مشروعا فأنت تحتاج الى عدد معين من الفنيين والمهندسين واذا لم توفر العدد المطلوب حسب دراسة الجدوى لكي يتم المشروع فى الفترة الزمنية الموضوعة, ستضطر الى تأجيل المشروع.. وهكذا.. ولا أريد الاستفاضة فى هذا الخصوص لان الساحة العربية لا تحسن استيعاب النقد أو بعض الأمور التى أتحدث عنها, يريدون قفزات سريعة.. لماذا؟ لانه هناك سلبيات كثيرة, يراها المواطن ويصبح غير مرتاح وغير راض.. ودعني أقول لك مثالا رمزيا: وجود طائرة توصلك من هنا الى امريكا خلال ساعات لا يعني ابدا انك اصبحت امريكيا ما دمت قد وصلت الى هناك.. والمعنى ان المجتمعات النامية لا يمكن ان تحقق انجازات المجتمعات المتقدمة فى نفس الوقت أو بنفس الاسلوب.. تظل الدول النامية فى حاجة الى برامج إصلاح اقتصادي وقد أنجزت بعض الدول العربية الكثير فى هذا الاتجاه رغم المصاعب, وتسير على الطريق السليم.. وهناك ايضا الاستثمار بدأ يأخذ دورا فى بلاد عربية كثيرة وان كان متفاوتا من بلد الى آخر, لكن كل ذلك لم يوصلنا بعد الى ما رسمناه وما تمنيناه. ما الحل إذن؟ الحل ان نواصل العمل ونبحث عن الوسائل التى تدفع العمل للامام وتزيل العقبات.. نظل نحاول حتى نصل الى الهدف.. ومتى سنصل الى الهدف.. لا اعرف وليس امامنا إلا مواصلة العمل, والافكار المطروحة فى معظمها سليمة وصحيحة, جامعة الدول العربية والمنظمات والمؤسسات العربية المختلفة لا تحقق الاهداف حتى الآن ولكنها هي الطريق السليم ولا أريد ان أقول الوحيد, لاقامة التكامل الاقتصادي العربي, وبناء اقتصاد تكاملي يستفيد منه كل مواطن عربي.. لا حل آخر. اما الدعوات بأن الجامعة العربية لا تحقق الاهداف وبالتالي ينبغي الاستغناء عنها فردي عليها بسيط (جامعة الدول العربية تعبر عن الدول العربية) صحيح انه من الممكن تحسين أداء المنظمات العربية الى الافضل, ولكن الاساس ان الفكرة تحسين أداء المنظمات العربية الى الافضل, ولكن الاساس ان الفكرة ليست خاطئة وانما يتركز النقد على التنفيذ.. ومن غير السليم تركيزه على المؤسسات العربية فمعناه ان تهدم كل شيء, وهذا ليس من مصلحة الدول العربية إطلاقا.. مصلحتنا فى التعاون والتنسيق والتكامل, وهو المبدأ الاساسي الذي يحتاج الى آليات ولا أحد يأتي بشىء من عنده, مثلا لو ان السوق الاوروبية المشتركة ليس لها امانة فكيف تعمل؟ لن تعمل.. لابد من جهاز أو آلية لتحريك الأمور, وكلما كانت الآلية أقدر على الانجاز وأنضج كلما كانت النتائج أفضل. الجامعة هي الاساس آلية الاتحاد الاوروبي والسوق الاوروبية المشتركة كانت ولا تزال أمانة تتولاها دولة معينة لفترة معينة ثم يتم التبادل على الأمانة أليس ذلك افضل من مؤسسة مستقلة كما هو الحال عندنا؟ ــ ونحن نفس الشيء فى جامعة الدول العربية, والجامعة هي الاساس وباقي المنظمات عوامل مساعدة ومعاونة لها. ولكن سبب المشكلة فى المجال الاقتصادي هو ان مجلس الوحدة الاقتصادية لم يأت كمنظمة متخصصة, صحيح أنه يرسم سياسات وهو ليس تابعا للجامعة العربية على خلاف معظم المنظمات العربية المرتبطة قانونا بالجامعة.. فمجلس الوحدة مستقل تحكمه اتفاقية خاصة به وكان الهدف منه عند انشائه ان يكون المؤسسة العربية المعنية بالاقتصاد العربي, دون غيرها, ولكن مع الأسف الشديد.. لظروف اختلاف النظم واختلاف العقيدة الاقتصادية لم تتمكن الدول العربية كلها من الانضمام الى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية فقط نصف الدول مما اضعف من استمرارية المجلس نحو تحقيق هدفه, ليكون المعبر والقائد للعمل الاقتصادي العربي بشموليته نحو سياسة تكاملية. ورغم كل ذلك لا داعي ابدا للتشاؤم.. المهم ان ندرك اننا نعمل من اجل انفسنا, ويجب على الدول والمسؤولين ان يواصلوا العمل نحو الهدف لانه لا يوجد حل آخر!! واعتقد انه لابد ان تتغير الامور, ولننظر الى واقع الدول العربية والماضي والحاضر سنجدها مختلفة اذا اخذنا مصر ــ مثالا ــ من الستينات حتى اليوم, اختلفت كثيرا, تقدمنا ــ فعلا ــ فى إطار قطري وسيأتي اليوم الذي نتقدم فيه على المستوى الجماعي, مشكلتنا حتى الآن ان العمل التكاملي والجماعي لم يأخذ الاولوية الاولى, لا يزال الاولوية للقطري وليس هذا خطأ كله.. حتى مصر وهي أكبر دولة تتحسب كثيرا في بعض الامور فكيف لا تتحسب دولة صغيرة ولنلاحظ مثلا ان الخليجيين عموما كانوا منطلقين فى الستينات وبداية السبعينات فى العمل العربي المشترك لسببين: تحقيق الذات كدول مستقلة حديثا, وثانيا ارتفاع اسعار البترول وقبلها الاكتشافات النفطية الكبيرة, فلعبوا دورا كبيرا وعندما نضجت الدول وشرعوا فى بناء بلادهم, بالتوازي مع انخفاض دخول النفط تراجعت الرغبة فى اثبات الوجود وتحقيق الذات.. مثلا: الكويت من أكبر الدول العربية التى دعمت مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ماديا ومعنويا حتى أول الثمانينات.. وبعد عام 1980 بدأ يصبح موقفها سلبيا من مجلس الوحدة.. وكذلك بقية الدول تسألني لماذا؟ واجيب لان الاولوية أصبحت قطرية.. انعكست الآية فيريدون فقط التعاون ومجلس الوحدة يريد الانتقال الى ما هو اكثر رغم صعوبة تحقيق الوحدة الاقتصادية فى الوقت الحاضر. الوحدة الالمانية نموذج الوحدة الالمانية تحديدا اثبت ان للوحدة كاسبا وخاسرا.. من يكسب ومن يخسر خلالها.. ترى أي الدول العربية تكسب وأيها تخسر من الوحدة الاقتصادية أو أي الاطراف داخل الدول نفسها هي التى تكسب بينما تخسر اطراف اخرى؟ وهل ستتأثر صناعات معينة ومنتجات معينة أو مجالات اقتصادية عرضة للضرر الشديد؟ ــ أعتقد ان الخسارة محدودة, وليست هي القضية الاساسية لان قدرات الدول هي التى تستحق منا النظر فالدولة التى تفتقد القدرة على امتلاك اقتصاد قوي.. ماذا ستفعل لكي تغير هذا الوضع؟ ستظل كماهي.. والدول ذات الامكانيات هي التى ستكسب اكثر, وهذا حقها.. لا يمكن لدولة صغيرة (ان تعمل حالها أمريكا) وتريد منافستها.. نفس الأمر فى الاطار العربي والدليل ان هناك مصالح مشتركة ومتبادلة سيستفيد كل طرف بحجمه ويخسر بحجمه, ولذلك علينا ان ننظر الى الفائدة.. اذا درسنا الوضع العربي سنجد ان الفوائد لكل دولة اكثر فى حالة التكامل وايجاد درجة من الوحدة, منها فى حالة ان تظل منفردة.. المكسب يزداد من خلال سوق عربية مشتركة, من خلال تحرير تجارة حقيقي لان الامور ستستقر بعد قليل وتأخذ وضعا طبيعيا بدلا من ان يكون (كل العالم راكبا على ظهرنا) .. وعلى سبيل المثال نجحت شركة عربية فى بلد عربي, وسيطرت على السوق فى عدد من البلدان العربية.. فماذا حدث؟ ما المشكلة فى ذلك.. اذا كانت هناك سيطرة اوروبية على كثير من الاسواق العربية والخسارة اذا كان من خسارة تذهب لأوروبا.. فلماذا لا تذهب الى المؤسسة العربية القادرة على تعويضها ان كانت موجودة. ماذا عن القطاع الخاص فى خطط التكامل العربي.. كيف توظفونه وتستفيدون من مرونته فى العمل؟ ــ نحن نحاول انشاء (شركات مشتركة) لكي تكون الفائدة والمشاركة من الجميع واتخاذ القرار ايضا من الجميع. لأننا نواجه فى إطار التعاون العربي المشترك مسألة عدم تنفيذ القرار, نوافق عليه ولكن لا نلتزم بتنفيذه.. ولابد من الالتزام بالتنفيذ.. كيف؟ من خلال المشاركة.. ولذلك يجب ان يشارك رجال الاعمال والاتحادات والشركات حتى تختلف المشاركة عن مشاركة السلطة السياسية التى تقرر ثم تتراجع.. أي مطلوب دور أساسي للقطاع الخاص كما هو مطروح عالميا. القاهرة ــ ايمن شرف