يطوي الكونجرس الأمريكي مساء اليوم المحاكمة الماراثونية للرئيس بيل كلينتون بالتصويت على اتهامه بالحنث باليمين وعرقلة العدالة, وسط أجواء معاكسة لدفة الجمهوريين ومواتية للصف الديمقراطي, إثر انشقاق ثلاثة جمهوريين واعلانهم التصويت لصالح كلينتون وتبرئته . ويتزامن التصويت النهائي مع بدء لجنة الشؤون الحكومية بالكونجرس الاستماع للتحقيق حول دور المحقق المستقل كينيث ستار في فضيحة مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة بالبيت الأبيض, كما تجري السلطات الفيدرالية ووزيرة العدل الأمريكية جانيت رينو تحقيقات مماثلة حول احتمالات تضليل ستار للعدالة وانتهاك القوانين الفيدرالية وسيستدعى الكونجرس ستار. وعلى صعيد متصل أعرب كلينتون عن ترحيبه بالتعاون مع الكونجرس الواقع تحت سطوة الاغلبية الجمهورية, فورطي ملف أسود فصول رئاسته وتوجيه بيان أسف وندم فور تبرئته. في حين أظهر السيناتور هنري هايد رئيس اللجنة القضائية مشاعر الجمهوريين المرتبكة والمشوشة ازاء تصاعد التأييد الشعبي لكلينتون, ورفض تناول الكونجرس لفضيحته وهو ما أظهره أحدث استطلاع تليفوني. وكان الكونجرس واصل مداولاته المغلقة في وقت متأخر من الليلة الماضية وحث زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ أعضاء المجلس على الاسراع في النقاش حتى يتسنى إجراء تصويت نهائي الليلة الماضية. غير أن ذلك بدا بعيدا إذ استخدم أعضاء مجلس الشيوخ واحدا تلو الاخر كل الوقت المخصص لهم ومدته خمس عشرة دقيقة, وأدلى قرابة خمسين عضوا عبر مداخلاتهم وباقتراب تبرئة كلينتون ذكرت التقارير أن الرئيس الامريكي يعد حاليا كلمة أسف وندم يلقيها بعد إجراء التصويت, وصرح جولو كهارت الناطق بلسان البيت الأبيض بأن كلينتون يرحب بالتعاون مع الكونجرس فور طي ملف أسود فصول رئاسته, لاقرار الأجندة التشريعية. وأكد مسؤولون في البيت الابيض أنهم لن يطيلوا الحديث والتفاخر بتبرئة كلينتون بل سيركزون بدلا من ذلك على جدول أعمال الرئيس. وقد فتر الاقتراح الذي قدمه الديمقراطيون إلى مجلس الشيوخ بتوجيه توبيخ لكلينتون بعد المحاكمة, ويقول عدد من الجمهوريين أن توبيخ الرئيس غير دستوري. وانشق ثلاثة من الجمهوريين في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية عن صفوف حزبهم عندما صرحوا علانية أنهم سوف يصوتون لصالح تبرئة الرئيس الامريكي بيل كلينتون, وذلك في المداولات المغلقة التي يجريها مجلس الشيوخ الامريكي. ويثير إعلان كل من أرلين سبيكتر من بنسلفانيا, وجون تشافي من جزيرة رودي أيلند, وجيمس جيفوردس من فيرموث, احتمالات بأن المؤيدين لعزل الرئيس سوف يخفقون في الحصول حتى على أغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ تقل بكثير عن السبعة والستين صوتا المطلوبة لادانة كلينتون وعزله من منصبه. وقال تشافي للصحفيين (سوف أصوت لتبرئة (الرئيس) من بندي الاتهام) , وذلك في معرض قراءته للكلمة التي ألقاها في المداولات المغلقة. أما جيفوردس فقال إن الادلة على التهمة الموجهة لكلينتون بعرقلة العدالة (قد فندتها أدلة أخرى أو اعترافات) . أما سبيكتر فقد استشهد بالقانون الاسكتلندي الذي يمنح المحلفين ثلاثة خيارات: إما الحكم بأن المتهم مذنب أو غير مذنب أو أن التهم لم تثبت عليه. وقال إنه سيختار (لم تثبت عليه) بالنسبة لتهمتي الحنث باليمين وعرقلة العدالة. وتنبأ جيفوردس بأن حوالي 20 جمهوريا سيصوتون لصالح تبرئة كلينتون فيما يتعلق بتهمة الحنث باليمين, بينما سيخرج ستة أو سبعة جمهوريين عن صف الحزب فيما يتعلق بتهم عرقلة العدالة. ويذكر أن الجمهوريين لهم 55 مقعدا في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة مقعد ويحتاجون إلى تصويت 12 على الاقل من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين ضد كلينتون لكي يتمكنوا من عزله من منصبه. وقبيل اغلاق باب المداولات الختامية السرية الليلة الماضية اعلنت لجنة الشؤون الحكومية بالكونجرس انها ستبدأ عقد جلسات استماع حول دور ستار في محاكمة كلينتون. وأعلنت اللجنة انها ستستدعي ستار للمثول أمام أعضائها خلال جلسات الاستماع كما ستمثل وزيرة العدل جانيت رينو للادلاء بشهادتها. وأظهر أحدث استطلاع رأي تليفوني ان 43.1% من الأمريكيين يعتبرون أداء كلينتون لمهامه الرئاسية عظيما, مقارنة بنسبة 35% في العام الماضي, وبشكل يفوق أعلى نسبة حظي بها الرئيس السابق جورج بوش. وأوضح منظم الاستطلاع جون زغبي أن الفضيحة لطخت سمعة كلينتون, إلا انه ظل محتفظا بصورته كقائد عظيم مرتبطا بأفضل فترات معاصرة للأمريكيين. من جانبه لم يخف السيناتور هايد ارتباك صفوف حزبه الجمهوري تجاه تصاعد شعبية كلينتون, وقال هايد ان تزايد تأييد الأمريكيين لكلينتون يظهرنا وكأننا انحرفنا بالقضية عن مسارها, مدافعا عن تناول اللجنة القضية لمحاكمة الرئيس وفقا للدستور. واعتبر هايد ان كشف المداولات المعلقة سيظهر الى أي مدى التزم الكونجرس بالقانون والدستور, دون التقيد بالنزعات الحزبية. ــ ا.ب. ـ د.ب.ا