كشفت مراجع قضائية وامنية ل (البيان)مجموعة جديدة من الفضائح والمخالفات في القطاع العام لم يتم التعاطي معها بعد بصورة علنية بانتظار استكمال الملفات العائدة لها.وبدأت تفوح روائح الهدر والفساد والسمسرة والسرقة والاختلاسات من هذه القضايا التي طالت وزراء وقضاة ومسؤولين كبارا رغم انها لاتزال وراء الكواليس ومن بين المؤسسات الحكومية الواقعة تحت وطأة هذه الفضائح وزارة الصحة اضافة الى البلديات حيث يتم استيفاء الضرائب مرتين من المواطنين مرة للصالح العام والاخرى للخاص. وبانتظار اكتمال الملفات فان روائح الفضائح بدأت تزكم الانوف بالرغم من انها لاتزال تحت ستار الظلام ولم تر النور بعد او تتناولها وسائل الاعلام وما يصاحب ذلك من ضجيج واحاديث بدأها برلمانيون لبنانيون قبل ان تعلن رسميا كاتهامات وانهمكوا في البحث عن خيوطها وجمع المعلومات اللازمة حولها لاظهار ما خفي منها. واكيم: 3 فضائح النائب نجاح واكيم يكشف لـ (البيان) ثلاث قضايا مؤكدا ان وراءها فضائح كبيرة, يعمل على تجميع معلوماتها التفصيلية لطرحها امام الرأي العام والحكومة والقضاء. يقول واكيم: (لم اكن اعرف ان وزير الزراعة السابق عادل قرطاس (حرامي) فقد سرق خمسة ملايين دولار امريكي كانت مقدمة بقرار من الولايات المتحدة الامريكية الى مزارعي البقاع لانشاء معمل للانتاج الزراعي في المنطقة تعويضا للمزارعين عن التزامهم بعدم زرع المزروعات الممنوعة مثل الحشيش, كنت اصدق ذلك النصاب عندما يقول انه سينشىء المعمل لكنه سرق المبلغ) . والمسألة الثانية تتعلق بالقضاء وحسب الفاظ النائب واكيم نفسها, (عندنا سوبر قضاء فاسد, تصوروا ان قاضيا يرتشي بالملايين, فعبدالله بيطار قاضي استئناف في البلد؟ العوض بسلامة البلد) . ثم يتحدث واكيم عن القضية ـ الفضيحة الثالثة, فيتهم وزير الدفاع السابق محسن دلول انه اقدم خلال توليه هذه الحقيبة على: (توظيف 450 شخصا بصورة وهمية وصرف لهم رواتب رغم انهم غير موجودين في الحقيقة) على حد قوله) . واستوضحت (البيان) الوزير دلول حقيقة الامر, فرد على ذلك بقوله: (انني اتحدى النائب المذكور (واكيم) والذي اعتاد الناس على اتهاماته الباطلة والمزيفة وعلى دسه الرخيص, بأن يدلنا على المكان الذي جرت فيه هذه الوظائف, وان ينشر اسما واحدا من هذه الاسماء الوهمية. ونحن بالتالي لا نطلب مديحا من الزميل, ولا نطلب هداية ممن ضل ويقصد نجاح واكيم اعانه الله. خبراء (كاروا) وفي اطار توجيه الاتهامات الى بعض وزراء الحكومة السابقة يوجه النائب محمد عبدالحميد بيضون اتهاما ضد وزير الدولة للشؤون المالية السابق فؤاد السنيورة يقول فيه انه: (خلال فترة الحكومة السابقة كان هناك مستشارون في وزارة المال, جرى تعليمهم وتدريبهم, وتقاضوا رواتب عالية من البنك الدولي, وعند ذهاب الحكومة جرى سحبهم من قبل الوزير السنيورة الى القطاع الخاص) . هدر في (الصحة) ويكشف النائب اسماعيل سكرية بدوره عن مجموعة من الفضائح والمخالفات تتعلق بوزارة الصحة ومنها, كما يقول: اعطاء بعض موظفي الوزارة (المذكورة) مكافآت مالية تتعدى رواتب وأجور الموظفين عامة, بلغت في مجموعها 546 مليون ليرة لبنانية اضافة الى البدلات التي يتقاضاها هؤلاء لقاء المشاركة في لجان فنية وادارية وهم غالبا ما يتغيبون عنها, مطالبا وزارة الصحة بايداعه لوائح بيانية مفصلة عن الاعمال التي قام بها كل موظف ورد اسمه في الجداول) . ويتحدث النائب سكرية عن (سرقة وهدر) في الاموال المخصصة سنويا لشراء الادوية بقيمة 15 مليار ليرة, وعن (وجود مخالفات جسيمة وسرقات) تتناول (عدم قانونية) عملية شراء وتسليم الادوية, وبعض الوصفات الطبية, والاسعار وفواتير الصيدليات, واجازات الشراء, لافتا الى: (اخفاء نتائج اعمال التفتيش المالي بناء على رغبة الادارة في وزارة الصحة) . ويعتبر سكرية ايضا: (ان الاموال التي تدفعها الوزارة ثمنا لأدوية المستشفيات المتعاقدة معها تتعدى الـ 79 مليار ليرة سنويا, وهي في مطلق الاحوال لا تمثل الفاتورة الحقيقية للدواء, ويختم لافتا الى (ان قيمة الهدر في فاتورة المستشفيات تعادل خمسين مليار ليرة من الفاتورة الاجمالية المقدرة بـ 90 مليارا, اي ان نسبة السرقة اكثر من الضعف) كما يقول. الموظف الكبير.. مزور ومن جهة اخرى تكشف جهات رسمية قضية حساسة بدأ التحقيق فيها قضائيا, تطال احد الموظفين الكبار في القطاع العام من الذين يتمتعون (مبدئيا) بالحصانة, حيث توجه اليه تهمة تزوير وثائق وفواتير, استخدمها الموظف مع زوجته وإحدى قريباته, وبلغت قيمة التزوير نحو عشرين مليون ليرة ادعاءات قيد التحقيق كذلك يتم التحقيق فيما يعتقد انه (ادعاءات) , حيث أخذ كل من يوسف ح., ايليا ح., وزوجته ماجدة, ونجيب عباس يروجون انهم دفعوا تسعين ألف دولار أمريكي إلى قضاة من أجل تأمين براءة ايلياح, وزوجته ماجدة في دعوى تهريب المخدرات وتعاطيها. وفي قضية مماثلة يروج رجل الأعمال بديع خ., وهو صاحب فندق في منطقة المتن الجنوبي, بأنه دفع مبلغ 19 ألف دولار أمريكي إلى قاض من أجل تسوية قضية ينظرها. موظفا بريد يختلسان وتفيد معلومات أخرى أيضا ان رئيس مكتب بريد انطلياس (م. ص.) دأب منذ حوالي خمس سنوات على اختلاس الأموال العامة من صندوق عن طريق بيع الطوابع من دون تسجيل عمليات البيع, وذلك لحاجته للمال, ودفع نفقات علاج زوجته. وكان على علم بأمره رئيسه المباشر أي رئيس مصلحة المنطقة البريدية (م. ح.) الذي طلب منه في أغسطس 1998 مبلغ 55 مليون ليرة على أن يسددها لاحقا, إلا ان هذا الأخير راح يماطل بالدفع, وطلب مبلغا آخر قيمته 25 مليون ليرة, فما كان من الأول إلا أن استجاب لرغبته, واضطر إلى ارسال جداول غير صحيحة ومزورة إلى المحاسبة. وقد وصلت قيمة الأموال المختلسة إلى ثمانين مليون ليرة. وفي اطار الاختلاسات البريدية أيضا تفيد المعلومات ان رئيس مكتب بريد منطقة بجة (ع. ك.) , ورئيس مكتب بريد منطقة الجديدة (ي. ن) متورطان أيضا باختلاس أموال عامة عن طريق تزوير الحوالات البريدية. وتشير التفاصيل إلى ان (ع. ك.) احتاج إلى المال فلجأ إلى سي. ن.) الذي (نصحه) بعدم الاستدانة من أشخاص, والاستعاضة عن ذلك بالاستفادة من المال في صندوقه عن طريق الاختلاس وذلك بتنظيم حوالات وهمية باسم الثاني, على أن يقوم الأخير بقبض هذه الحوالات, ومن ثم اقراضها بالفائدة, وبالفعل نظم (ع. ك.) حوالات له بمبالغ تصل إلى ثلاثة ملايين ليرة, بعد أن أخذ الأخير مبلغ 52 مليون ليرة, على أن يسدده لاحقا, الا انه احتفظ بالمبلغ لنفسه. وازاء هذا الوضع توقف (ع. ك.) عن ارسال الجداول لوقوع صندوقه في حالة العجز. فضائح بلدية أيضا ولم تخل بعض البلديات في المناطق من بلبلة مالية ربما انها تخفي فضائح وراءها, أو على الأقل التباسات مالية من الصعب أن تكون (بريئة) . حيث شكا أهالي بلدة ثعلبايا في البقاع من ان البلدية تجبي منهم الضرائب للمرة الثانية, وللغرض نفسه عن العام ,1988 وبفوارق مالية كبيرة بين المرتين. وتجري التحقيقات في الوقت الحاضر لمعرفة انى ذهبت الأموال في الجباية الأولى للضرائب, إذ يقول رئيس البلدية جورج صوان انه ومع استلام البلدية الجديدة لمهامها لم تجد دفاتر الجباية عن العام ,1998 وانها قامت بالتالي بالجباية انطلاقا من هذا الأساس. وفي بلدة كفور العربي (قضاء البترون) يطرح التساؤل أين (كارت) عائدات بلديتها؟ فقد حمل رئيسها عاطف يوسف هذا السؤال إلى وزارتي المال والشؤون القروية ومحافظة الشمال وقائمقامية البترون, بحثا عن مبلغ 32 مليونا و888 ألفا و43 ليرة لبنانية هو ما بقي للبلدية في ذمة وزارة المال عن عامي 1993 و1994 لكنه فوجىء بأن ثمة من قبضه!