موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.. جهد علمي دام اكثر من 20 عاما وتكلف حوالي 450 ألف دولار وجاءت تتويجا لاسهامات صاحب الموسوعة الدكتور عبدالوهاب المسيري في الفكر الانساني في مجال الظاهرة اليهودية والظاهرة الصهيونية, الموسوعة تضع اساس علم جديد اسمه علم دراسة اليهودية والصهيونية خارج اطار الانجيل وببناء مصطلحي ومفاهيم غير معبأة بميراث المؤلفين الصهاينة, فقد كتبها مؤلف غير يهودي, وهي المرة الاولى, وليس غير يهودي وحسب وانما عربي وصاحب انتماء فكري وايدولوجي, وصاحب الموسوعة لايكتفي بالتفكيك, اي نقد المصطلحات الصهيونية, انما ينتقل الى التأسيس اي بناء رؤية عربية بديلة للظواهر اليهودية والصهيونية والاسرائيلية موضع مصطلحات جديدة لوصف هذه الظواهر. جوانب الموسوعة تتناول الموسوعة كل جوانب تاريخ العبرانيين في العالم القديم وتواريخ الجماعات اليهودية بامتداد بلدان العالم وتعد اداتها وتوزعاتها, وسماتها الاساسية, وهياكلها التنظيمية, وعلاقات افراد الجماعات اليهودية بالمجتمعات التي يوجدون فيها وبالدولة الصهيونية, وتغطي الموسوعة كذلك اشهر اعلام اليهود مثل موسى بن ميمون, وغير اليهود ممن ارتبطت اسماؤهم بتواريخ الجماعات اليهودية مثل نابليون وهتلر, كما تتناول كل الجوانب المتعلقة بتاريخ اليهودية, وفرقها وكتبها وطقوسها وشعائرها, وازمتها في العصر الحديث, وعلاقتها بالصهيونية وبمعاداة السامية (معاداة اليهود) كما تغطي الحركة الصهيونية ونشاطاتها ومدارسها واعلامها, وبعض الجوانب الاساسية للدولة الصهيونية. اهداف الموسوعة وتهدف الموسوعة الى توفير الحقائق التاريخية والمعاصرة عن اليهودية والصهيونية والاسرائيلية, وتقدم رواية جديدة للموضوعات التي تغطيها وذلك من خلال: 1 تقديم تاريخ عام للعقيدة والجماعات اليهودية وللحركة الصهيونية 2 ـ التعريف الدقيق للمفاهيم والمصطلحات السائدة, والتأريخ لها من منظور جديد وابراز جوانبها الاشكالية. 3 ـ اسقاط المفاهيم والمصطلحات المتميزة واحلال مفاهيم ومصطلحات اكثر حيادا وتفسيرية محلها, تقوم الموسوعة بهذا من خلال ثمانية مجلدات, متوسط عدد صفحات كل مجلد 450 صفحة, وصدرت عن دار الشروق في معرض القاهرة الدولي للكتاب, ونال صاحبها جائزة أفضل اصدار لعام 1998 من الرئيس مبارك خلال لقائه السنوي مع المثقفين المصريين بعد افتتاح المعرض. دكتور في الادب الرومانتيكي والدكتور عبدالوهاب المسيري (61 عاما) حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من الولايات المتحدة, في الادب الانجليزي والمقارن, استقال من جامعة عين شمس ليتفرغ لانجاز الموسوعة, وصدر له العديد من الكتب أهمها (نهاية التاريخ) , مقدمة لدراسة بنية الفكر الصهيوني (الايدلوجية الصهيونية, دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة) وكتاب عن الحضارة الامريكية بعنوان (الفردوس الارض) و(ارض الوعد) (الانتفاضة الفلسطينية) والازمة الصهيونية وهجرة اليهود السوفييت, (الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ) , ومن هو اليهودي) (اليد الخفية) . ولكن ما الذي يدعو استاذا في الجامعة, متخصصا في الادب الانجليزي, كان يعد نفسه ليكون ناقدا ادبيا ان يحول توجهاته شطر اليهود والصهيونية من عام 1970 حتى الآن. المسيري: الدافع لا شك قومي, والموقف خطير ولكن دافعي القومي لا يعني سقوطي في الذاتية والشيفونية, انني اطرح مقولاتي لا باعتبارها نهائية, وانما باعتيادها مقولات قابلة للاختبار وعلى من يريد ان يختبرها فليختبرها على محك الواقع, والصهيونية حركة جاءت نتاج لفكر القرن التاسع عشر الفاشي والنازي والعرقي والامبريالي, وانا باعتباري متخصص في الشعر الرومانتيكي, الذي اهلني لان اكون متخصصا في فكر القرن التاسع عشر وبالتالي لانتقال ليس كاملا كما يبدو الامر من أول وهلة, وطبعا بعد ان قررت التخصص في الصهيونية كان علي ان اقرأ الكثير وهذا ما فعلته منذ عام 1970. الدافع قومي والموقف خطير والباحث درس في الولايات المتحدة وقابل اليهود في كل مكان كيف تأثرت بذلك.؟ اليهودية ديانة وجنسية المسيري: حينما ذهبت للولايات المتحدة عام 1963 كنت لا أصدق الدعاية اليهودية فهي دعاية ممجوجة عالية الصوت, لا يمكن لانسان ذكي ان يقبلها, التحقت بجامعة كولومبيا ,1963 وسألتني طالبة يهودية عن اسمي وجنسيتي واخبرتها, وسألتها بدوري عن اسمها وجنسيتها فقالت ان جنسيتها يهودية, وظنن انها لم تسمع سؤالي فأخبرتها انني اسأل عن جنسيتها لا ديانتها, فقالت ان الجنسية والدين واحد في الحالة اليهودية, فعرفت ان هناك خللا, وان علي ان افهم الامر بنفسي, كما اذكر انني تعرفت على اليهودي العراقي كريم ناداف الذي هاجر الى امريكا هربا من المستوطنين الصهاينة, وأخبرني في عام 1965 ان كل (الاشكيناز) يحتفظون بعناوين اقاربهم في الغرب لأنهم سيفرون اليهم عند سقوط اسرائيل, وكانت اول مرة اسمع فيها عن سقوط اسرائيل, كما تعرفت على الحاخام يوسف بيخر, وهو من حاخامات جماعة الناطوري كارتا (نواطير المدينة) وهي جماعة يهودية ارثوذكسية معادية للصهاينة وكان كثير من زملائي في الجامعة من اليساريين اليهود المعادين لاسرائيل والصهيونية, كما قبلت عددا من اليهود المؤيدين والمتعصبين للصهيونية, كل هذا جعل من الصعب علي ان اتحدث عن اليهود بشكل عام وكان علي في دراساتي ان افصل بين اليهود والصهاينة, وحتى في داخل الصهيونية بدأت اميز بين الصهيونية الاستيطانية والصهيونية التوطنية, فصهيونية شرق اوروبا كانت استيطانية تبني المستوطات وتقيم الدولة, اما صهيونية امريكا وغرب اوروبا التي تدفع من مالها لتوطن اليهود في فلسطين فكانت توطينية. الحياد والتميز والكذب كيف أمكنك عدم التحيز وانت تدرس هذه الظاهرة الخطيرة خاصة وانك تسقط مقولات صهيونية اساسية مثل الشعب اليهودي, العبقرية اليهودية الطعام اليهودي وغيرها؟ المسيري: اولاً انا اندهشت حينما وجدت ان كل الموسوعات السابقة كتبها يهود فكان التحدي امامي ان اكتب اول موسوعة عن اليهود والصهيونية ويكتبها عربي, وان اجعل اليهودية والصهيونية موضوعات للبحث والدراسة, اما حكاية التحيز والحياد, فلا توجد نظره محايدة عند الجميع, عندما اتحدث عن الميكروبات قد التزم الحياد, لكن عندما اتحدث عن السود في مقابل البيض فلا يمكن ان اكون محايداً, مثلاً افتراضي ان اليهود شعب واحد, هل من الموضوعية ان انقل مثل هذه العبارة وانا اعرف تماماً انها تزييف للواقع وان العباقرة اليهود بلغوا عبقريتهم بسبب يهوديتهم, انا كعربي اذا احتكمت للواقع سأقول اذا كانت اليهودية هي المسؤولة عن العبقرية فلماذا لم يظهر عباقرة يهود في اثيوبيا او الهند, ونجد كل عباقرة اليهود في القرن العشرين ظهروا في العالم الغربي, نفس الشيء ينطبق على الجريمة اليهودية فالمجرم اليهودي لا ينبع اجرامه من يهوديته وانما من التشكيل الاجتماعي الذي يعيش فيه, ومن ثم لم تظهر مافيا يهودية في اليمن, وانما ظهرت في امريكا, كما ظهرت ايضا مافيا يهودية بين اليهود الروس والمهاجرين للولايات المتحدة, الخصوصية اليهودية ايضاً عندما نبحث عنها لا نجد لها اساسا فهل يمكن فهم داود حسن الملحن العربي الشهير, او يعقوب صنوع الا في الاطار المصري العربي الاسلامي, حتى الطعام اليهودي, سنجد ان اليهود يأكلون اطعمة المجتمعات التي يعيشون فيها, وحينما يكون طعامهم مختلف فهو في العادة طعام من مرحلة سابقة, ومن وطن كانوا يعيشون فيه, كما هو الحال بالنسبة ليهود امريكا الذين يتناولون طعاماً احضروه من شرق اوروبا. التفكيك ويهود بولندا كيف كانت بدايات العمل الموسوعي, وكيف تغلبت على اشكالية المصطلحات؟ المسيري: بدأت العمل الموسوعي حينما بدأت في كتابة (نهاية التاريخ) وجدت انني مضطر ان اتوقف لتفسير بعض المصطلحات مثل كيبوتس وهستدروت, ووجدت ان المفردات الصهيونية نفسها ذات طابع اصطلاحي, فحينما نقول الدولة الاسرائيلية, فلا يمكن ان نقول الدولة الاسرائيلية مثل ما تقول الدولة الفرنسية, لان الدولة الاسرائيلية دولة استيطانية احلالية مبنية على ارض الآخر بدأت المفردات تتحول الى مصطلحات, وبدأت في كتابة معجم صغير تحول الى (موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية.. رؤية نقدية) وكلمة رؤية نقدية تعني انني اكتشف المصطلحات الصهيونية ولا اطرح بديلاً, وبدأت في عملية التعديل وكان عندي امل في عام ,1980 بعد ان جمعت ما يقرب من 20 بحثاً, ان انتهي خلال عامين, وبالفعل في 1984 بدأت في طبع ما تصورت انه المخطوطة النهائية, لكني اكتشف ان ما قمت به هو عملية (تفكيك) اي محاولة كشف للتحيزات الكامنة في المصطلحات الصهيونية كما اكتشفت ايضاً ان معظم يهود العالم الغربي او ربما كلهم الذين اسسوا دولة اسرائيل, من بولندا, باعتبار ان اليهود الاصليين في فرنسا وانجلترا ومعظم البلدان تم استيعابهم وصهرهم في اوطانهم لكن هجرة يهود بولندا هي التي زادت عددهم. المعبد القلعة وما هي خصوصية بولندا؟ المسيري: المجتمعات التقليدية مبنية على الفصل بين الاقليات والطبقات لأن الدولة كانت لا تتعامل مع افراد, في بولندا كان الوضع فريدا, فقد ضمت بولندا اوكرانيا في القرن السادس عشر واحتاج النبلاء الاقطاعيون البولنديون لمن يمثلهم في أوكرانيا, ويقوم بالأعمال الزراعية نيابة عنهم, فالوكيل يقوم باستئجار الأرض, ويدفع للنبيل الغائب الريع مقدما, ثم يقوم باستخلاصه من الفلاحين, والأوكراني الوكيل التجاري هنا كان عادة من اليهود, انقسم المجتمع إلى نبلاء بولنديين كاثوليك يتحدثون البولندية داخل تشكيل زراعي يمثلون قمته, ووكلاء يهود يؤمنون باليهودية ويتحدثون باللغة اليديشية ويقومون بالأعمال المالية والتجارية, أما الفلاحين فكانوا الفريق الثالث, يتحدثون الأوكرانية ويؤمنون بالمسيحية الأرثوذكسية, ويعلمون بالزراعة, وكان التقسيم هنا ثقافيا ودينيا ولغويا, وعلاقات انتاج أي انه كان تقسيما حادا عرضة لانفجار اسمية الاقطاع الاسيتطاني, فهو اقطاع من حيث علاقات الانتاج, ولكنه استيطاني لأن النبلاء غائبون, يمثلهم عنصر اثني مغاير وكان أعضاء الجماعة اليهودية مدججين بالسلاح تحميهم القوة العسكرية البولندية خوفا من انتفاضات الفلاحين ضدهم, وفي هذا الاطار ظهر طراز معماري فريد, هو المعبد القلعة, وهو معبد يهودي على هيئة قلعة يتعبد فيه اليهود إليه في حالة غضب الفلاحين, وكانت توجد قوات تخرج المدافع والبنادق لاطلاق النار على الفلاحين لحين وصول القوة البولندية, وهذا الوضع يلقي كثيرا من الضوء على وضع اسرائيل, فاسرائيل هي المعبد القلعة, والتقسيم الثلاثي يشبه التقسيم السائد في فلسطين, فالأمريكيون يقابلهم النبلاء وأعضاء الجماعة اليهودية مدججون بالسلاح, وان كانوا قد أصبح لديهم جيشا, وليس عليهم انتظار القوة البولندية, أو الأمريكية لقمع الشعب الفلسطيني, اكتشافي لهذه الحقيقة جعلني أجزم بأنه ليس من الأمانة ان انشر الموسوعة في عام 1984, دون ان أعطي ليهود بولندا المركزية ؟؟ التي يستحقونها, كما رأيت ان موسوعة عام 1975 والجهد المعرفي التفكيكي يكشف ويفضح دون أن يطرح بديلا, وقررت الانتقال من مرحلة التفكيك إلى التركيب والتأسيس, فتوقفت عام 1984وبدأت في تحديث الموسوعة داخل الاطار الجديد. أنا عالم اهتم بالثوابت وكيف تأثرت بالمتغيرات التي حدثت خلال هذه الفترة الطويلة على صعيد العلاقة بين مصر والعرب والدولة اليهودية؟ المسيري: أنا كعالم مهتم بالدراسة في حد ذاتها, تفسير الظاهرة الصهونية كان تحديا معرفيا بالنسبة لي, أنا أدرس الثوابت وليس المتغيرات, وإذا درست المتغيرات أدرسها في علاقاتها بالثوابت, ولم يطرأ تغير جوهري مثلا على المستوطن الصهيوني فهو لا يزال جيب استيطاني احتلالي عنصري صهيوني تابع للغرب, وبالمناسبة فقد نصحني البعض في عام 1975 وفي 1977 بعد فك الاشتباك, ثم كامب ديفيد ثم مدريد وأوسلو, ان أتوقف عن الكتابة لأن المسألة تغيرت والقضية انتهت, وتم تسوية الأمور, لكني كنت دائما أرى عكس ذلك , وهذا ليس حبا في الحرب, وكرها في السلام, وإنما هي رؤية باحث يرى ما يرى. سقوط الدراسات اليهودية وهل وجدت ما يسمى بالدراسات اليهودية؟ المسيري: كانت أكبر المصاعب التي واجهتني انه لا يوجد ما يسمى بالدراسات اليهودية فأنا أدرس يهود أمريكا في سياقهم الأمريكي, ويهود مصر في سيقاهم المصري والصهيونية في سياقها الامبريالي الغربي فبدون الامبريالية لما تحولت الصهيونية من برنامج خيالي إلى حقيقة قائمة, أنا أدعو إلى اسقاط مصطلحات مثل التاريخ اليهودي, الدراسات اليهودية, لأنها مصطلحات كلها تستند الى فكرة ان اليهود يكونون كلا واحدا متماسكا وهو مالا اتفق عليه, وما يتنافى مع الواقع اليهودي, او واقع الجماعات اليهودية في العالم فعلى سبيل المثال الادعاء الصهيوني الذي يشكل حجر الزواية فيها يسمى بالدراسات اليهودية هو (ارض الميعاد) فاليهود دائما يتطلعون الى العودة الى صهيون او ارض الميعاد, ويشعرون انهم في المنفى, وفي عام 1948 تأسست الدولة الصهيونية وبدأت حركة الاستيطان قبل ذلك في عام 1882 ومع هذا نجد ان الغالبية الساحقة من يهود العالم تفضل البقاء في اوطانها محايبين كذب الادعاء الصهيوني, حتى لو روجه اليهود انفسهم هذا الادعاء ليس له مايسانده في الواقع. واكبر دليل على الزيف في الدراسات اليهودية المزعومة اشكالية من هو اليهودي فبعد 50 عاما من تأسيس الدولة اليهودية, فشلت في تعريف اليهودي. القومية اليهودية, لاتوجد, فاليهود غالبيتهم لايهاجرون, ولو كانت هذه القومية حقيقة لهاجروا الى اسرائيل, اللغة العبرية, اليهود الذين يتحدثون العبرية في اسرائيل فقط, والتراث غير مشترك وبأي معنى اقول ان الفلاشا ويهود امريكا ينتمون لقومية واحدة. الابادة وعقدة الذنب وهل ينطبق هذا على جرائم الابادة النازية ضد اليهود وعقدة الذنب التي تشعر بها اوروبا تجاههم؟ المسيري: ليس بنفس الدرجة, لانه يجب ان نتذكر ان الحضارة الغربية حضارة ابادية, لأنها ابادت الملايين في اسيا وافريقيا وامريكا الشمالية وفيتنام وعمليات الابادة هذه وافقت عليها الشعوب الغربية انطلاقا من مقولات عرقية, والفضيحة ظهرت حينما طبقت الابادة على احدى الاقليات التي تعيش داخل اوروبا, لان الابادة السابقة تمت خارج حدود اوروبا, ولم تتم ابادة اليهود فقط, وانما تمت مثلا ابادة الغجر ولكننا هنا نتلكم عن توظيف الابادة وهل كان الرد على جريمة النازيين بالجريمة الصهيونية وهل تم علاج مذبحة او شفيتس بمذبحة دير ياسين, انا لا اقلل من الجرم النازي واقول انه جرم غربي ضد احدى الاقليات ولكن يجب دراسة المسألة بطريقة علمية خاصة بعد ان اصبحت (الارشيفات) المغلقة في الاتحاد السوفييتي السابق وبولندا وغيرها من الدول مفتوحة, اذن يمكن الدراسة العلمية وهذا مالاتريده الحركة الصهيونية, يمكن دراسة دور الحركة الصهيونية في عمليات الابادة والتعاون مع النازيين ويمكن دراسة مايتردد عن دور يهود الولايات المتحدة وكيف انهم لم يكترثوا تماما بيهود المانيا, الجرم النازي جرم استعماري عنصري غربي لايختلف عن الجرم الامريكي في فيتنام او الجرم الصهيوني في فلسطين, او الجرم الغربي في البوسنة وكوسوفو, اما عقدة الذنب لدى اوروبا فهي لاتكلفهم شيئا. كم تكلفت الموسوعة؟ (موسوعة المليون ونصف جنيها مصريا) المسيري: مليون ونصف المليون جنيه, دون حساب جهدي الشخصي, كان لدى باحثان في امريكا, سكرتارية, مكتب ترجمة عبري, وتحملت دار الشروق في خسارة غير عادية تكاليف الطباعة استعنت كثيرا بالعمل التطوعي وشبه التطوعي وساعدني الباحث محمد هشام من جامعة حلوان, والباحثة نادية رفعت, والدكتورة هدى حجازي بكلية بنات عين شمس. تهديدات كاخ وحكاية التهديدات بالقتل؟ المسيري: التهديد بالقتل جعل تكلفة العمل اكبر وحسب, فكنا مضطرين ان نحتفظ بنسخ كل شىء, ولكن بعد ان وصلت الموسوعة لمرحلة (الدسكات) اعلنت ان مؤلف الموسوعة قد انفصل عنها, بمعنى ان كل ما كتب اصبح موجودا على دسكات, وقد تلقيت هذه التهديدات بالقتل في اثناء عملي بجامعة الرياض بالسعودية واثناء وجودي بالقاهرة لدرجة ان السلطات المصرية عينت حراسة خاصة على منزلي لبعض الوقت, الامر الذي جعل جيراني في منطقة العروبة بمصر الجديدة يباركون لزوجتي الدكتورة هدى حجازي اعتقادا منهم انني عينت وزيرا أو في منصب رفيع. قصص للاطفال ومشروعك المقبل؟ المسيري: عندي عشرات قصص للاطفال سوف انشرها قريبا, فالدب الذي كنت اشتريه لابنتي وهي طفلة ما هو الا رمز الامبريالية, لذلك طلبت من رحمي ان يرسم دميته للاطفال على شكل جمل, واطلقت عليه الجمل ظريف, وبنيت الكثير من قصص الاطفال التي كتبت نصوصها على حكايات الجمل ظريف هذه, كما اعد لكتاب العلمانية الشاملة, الذي اميز فيه بين العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية, وازعم اننا في العالم العربي والاسلامي نؤمن بالعلمانية الجزئية وهي فصل الدين عن الدولة وانا كمسلم لا أرى غضاضة في ذلك, ولكن حينما نتحدث عن مرجعية الدولة لابد ان نستند إلى نسق اخلاقي ما إلى جانب اننا اذا درسنا مثلا افلام الاثارة والعنف نجد ان لا علاقة لها بالعلمانية الجزئية وانما يمكن تعريفها باعتبارها تعبيرا عن العلمانية الشاملة في فصلها للقيم الدينية والاخلاقية والانسانية عن حياة الانسان في جانبيها العام والخاص, وانا ازعم ان الامبريالية تعبير عن العلمانية الشاملة النيتشويه والدراوينية, والعنصرية تعبير عن العلمانية الشاملة اذ انها تنظر للواقع باعتباره مادة توظف لصالح القوى وتحول كل شيء إلى وسيلة, اي (يحوسل) الواقع اي يحوله لوسيلة, فالعلمانية الشاملة هي حوسلة العالم والانسان لصالح صاحب القوة.