عقد الرئيس الامريكي بيل كلينتون اول اجتماع له مع العاهل الاردني الجديد الملك عبدالله بن الحسين قال مسؤولون امريكيون انه يأتي في اطار سعي كلينتون لاقامة علاقة معه من نفس نوع العلاقة مع والده الراحل وسط تأكيد واشنطن على ثقتها به وباستمرارية السياسة الاردنية تجاه السلام في الشرق الاوسط محذرة دولا مجاورة من محاولة استفزاز الملك الجديد لاختبار عزيمته. ففي اطار مسعاه لملء فراغ في عملية السلام نجم عن رحيل الملك حسين اجتمع كلينتون على هامش تشييع الحسين في عمان للمرة الاولى مع عاهل الاردن الجديد الملك عبدالله. وصرح مسؤولو السياسة الخارجية الامريكية امس الاحد بانه يتعين على دول اخرى ان تلعب دورا اكبر في دعم عملية السلام والحفاظ على الاستقرار ولكنهم يتطلعون الى الملك عبد الله للقيام بدور الوسيط الذي كان يلعبه ابوه بين العالم العربي واسرائيل. وقال مسؤول في البيت الابيض (انه رمز مهم ان يحاول الرئيس بناء علاقة مع الملك الجديد من نفس نوع العلاقة التي كانت موجودة مع الملك حسين. (نأمل ان تسفر هذه (الاستمرارية) عن مزيد من الاستقرار في المنطقة) . وقال خبراء خارجيون ان الشرق الاوسط قد يواجه عدم استقرار بشكل اكبر اذا حاولت دولة مثل العراق او سوريا استفزاز الملك عبد الله لاختبار عزيمته. وقال ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي عندما سئل في محطة تلفزيون (سي .ان.ان) عن احتمال استفزاز الملك عبد الله ان اي اختبار من هذا القبيل سيكون (خطأ فادحا) . واوضح مسؤولون ان كلينتون والملك عبد الله تحدثا تليفونيا امس الاحد مع اعراب كلينتون له عن تعاطفه وتأييده له. وتجاهل كلينتون سؤالا عن مستقبل سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط بعد ان تلا بيانا نعى فيه الملك حسين في البيت الابيض امس الاول وقالت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية ان الملك عبد الله اوضح انه سينفذ سياسات والده ولكن لا بد من ان يزيد زعماء اخرون في المنطقة من جهودهم. واردفت قائلة لشبكة (سي.ان.ان) (بوضوح العبء سيقع الان على اخرين) . وقال بيرجر للصحفيين المسافرين مع كلينتون لحضور جنازة الملك حسين انه واثق من ان عملية السلام ستستمر. واضاف (قبل كل شيء فان عملية السلام بين الاردن واسرائيل في مسارها واعتقد ان الملك الجديد ملتزم به. (واعتقد انه توجد الية لعملية السلام (ككل) التي ستمضي قدما الى الامام على الرغم من النكسات. (لقد فقدنا شخصيات بارزة اخرى في عملية السلام تلك وهي الرئيس السادات ورئيس الوزراء رابين ومضت العملية قدما الى الامام) . ويقول مساعدون كبار للرئيس الامريكي انهم بدأوا يدركون أهمية فقد زعامة الملك حسين في منطقة الشرق الاوسط المضطربة رغم توقعهم ابنه الملك عبد الله سيواصل سياسات والده. وقال مسؤول بارز يقوم بدور نشط في عملية السلام ان (الملك حسين كان زعيما عملاقا من حيث التزامه بعملية السلام وحنكته السياسية. اعتقد ان فقد هذا النوع من القيادة جسيم ( واضاف (نتوقع الاستمرارية هناك لكن الدور الذي لعبه الملك نفسه وشخصيته شيء سنفتقده الى حد بعيد) . لكن اعلن مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط مارتن انديك ان الملك الجديد (جدير بان يخلف والده) . وقال روسكو سودارث مدير معهد الشرق الاوسط وسفير امريكا السابق في الاردن انه لايتوقع ان يقوم الاردن باي مبادرات سلام جديدة قريبا في ظل الملك عبد الله. واضاف (اعتقد ان النية هي التمسك بما توصلوا اليه والتمسك باتفاقية السلام مع اسرائيل ومحاولة الحفاظ على نوع من الاجماع الوطني داخل الاردن) . وقال جون الترمان من معهد السلام الامريكي ان توقع ان تقوم دولة عربية اخرى بدور الاردن في صنع السلام امر غير واقعي. واردف قائلا ان (عملية السلام فقدت اكثر عربي متفائل بها وهذا سيؤثر على المنطقة بشكل كبير. (ان الاسرائيليين والفلسطينيين هم الذين يتعين عليهم التوصل لاتفاق) . وسيتعين على الملك عبد الله العمل بسرعة لكسب الاحترام والسلطة اللتين تمتع بهما والده. وقال سودارث ان الرئيس العراقي صدام حسين قد يسعى الى اثارة اضطرابات بين 300 الف عراقي يعيشون في الاردن ولاسيما اذا حاولت الولايات المتحدة استخدام الاردن كقاعدة لمحاولات تشجيع المعارضة العراقية. من جهته اعرب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس عن اعتقاده بان ارادة تقدم عملية السلام في الشرق الاوسط ستستمر بعد وفاة العاهل الاردني الملك حسين. وقال بلير لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) من عمان حيث يشارك في تشييع الملك حسين (هناك شعور طاغ في المنطقة بانه اذا لم تتقدم عملية السلام فلن تبقى سوى الاحتمالات القاتمة) . واضاف رئيس الوزراء البريطاني (اعتقد حقيقة بوجود ارادة لتقدم مسيرة السلام وانني متاكد بان موقف الاردن سيبقى داعما للمسيرة السلمية) . وحول تصوره للاوضاع في الاردن عقب رحيل العاهل الاردني الملك حسين واعتلاء نجله الملك عبدالله العرش اكد وزير الدفاع البريطاني جورج بروتسون ان الملك عبدالله سيسير على نهج والده وسيحمل الشعلة التي حملها معربا عن قناعته بأن الاردن سيظل يضطلع بدور هام تحت القيادة الجديدة. واشاد الوزير البريطاني بالملك الراحل وبسياسته التي اتسمت بالسعي من اجل التسامح والتصالح والسلام مشيرا الى ان اخر ما قام به هو انه نهض من فراش المرض لمساعدة الفلسطينيين في التوصل للسلام. وفي انقرة أعربت مصادر دبلوماسية تركية عن ثقتها فى أن العلاقات التركية الاردنية ستستمر على نفس مسارها الايجابى خلال فترة حكم الملك الاردنى الجديد عبد الله بن الحسين الذى قالت انه يولى أهمية كبيرة للعلاقات مع أنقرة على نحو مماثل لسياسة والده الراحل الملك حسين . ونقلت صحيفة (ميلليت) امس عن هذه المصادر قولها أن الملك الجديد يشترك مع كبار المسؤولين الاردنيين فى تبنى هذا التوجه الايجابى نحو تركيا مشيرة الى أنه كان من المقرر أن يقوم عبد الله بزيارة لتركيا خلال ربيع العام الحالى عندما كان قائدا للقوات الخاصة الاردنية . وقالت أن عبد الله سبق أن قام بزيارات متعددة لتركيا لزيارة أصدقائه الاتراك الذين كانوا زملاء دراسة له فى بريطانياــ الوكالات