في مشهد نادر لشعب وحدته مشاعر الأسى والحزن العميق اعتلت رايات الحداد السوداء لليوم الثاني على التوالي اسطح المنازل والمحلات التجارية والسيارات في كافة مدن وقرى الاردن بلا استثناء حيث اختلطت امطار السماء بدموع كافة الأجيال وهى تلوح بالوداع لمليكهم الذي غاب في مثواه الأخير.. لكنه ظل خالداً في ذاكرتهم الجمعية . وما عمق الحزن في المشهد الجنائزي كانت الصفحة الأولى من صحيفة (الرأي) أكثر الصحف انتشاراً والتي صدرتها بعنوان رئيسي كبير (وداعاً يا أغلى الرجال) فوق صورة للملك الراحل وهو يلوح بيده مودعاً. جو من الحزن والكآبة لم يسبق له مثيل خيم على الاردن وابنائه من كافة الأصول والمنابت تختلط بدواخلهم مشاعر اللوعة والقلق على المصير. ومنذ ظهر أمس الأول توافدت الجموع البشرية الهائلة من كافة مدن وقرى وبوادي الاردن الى عمان للمشاركة في تشييع جثمان فقد الوطن. امتلأت طرقات عمان من منطقة الدوار الثالث وحتى الدوار السابع بمسيرات طلابية وجماهيرية ترتل القرآن الكريم وتهلل وتكبر وعيونهم مفعمة بالحزن والدموع الحارة على فقدان الملك الاب. واغلقت المحلات التجارية في كافة المدن ابوابها ورفعت رايات الحداد السوداء على ابوابها وتجمهر اصحابها امام محلاتهم وهم يترحمون على فقيد الاردن وفقيد الامتين العربية والاسلامية. وفي شوارع العاصمة واحيائها المختلفة سار الناس والحزن يملأ عيونهم ووجوهم وقد ارتفعت رايات الحداد السوداء على السيارات والمنازل التي تصدر منها بأصوات عالية قراءات لآيات الذكر الحكيم وتمتلىء الطرقات بمندوبي وكالات التلفزة العالمية يصورون ردود الفعل الشعبية في كل ركن وزاوية في شوارع العاصمة حيث الشعب يشيع قائده بنظرات بللتها الدموع. وفقدت الحشود التي غمرتها المشاعر عند مدخل قصر رغدان السيطرة علي انفسها واخترقت صفوف رجال الشرطة عندما سمعوا اصوات ثلاث طائرات هليكوبتر تحلق فوق الموكب الجنائزي. والقى مئات المواطنين الزهور على النعش الملفوف بعلم الاردن عند وصول الموكب الجنائزي للقصر الملكي حيث سيدفن بجانب والدته ووالده. وانتحب المواطنون والقوا انفسهم على النعش وارجعهم عدد بسيط من رجال الامن المصطفين. ولطمت النساء حزنا على العاهل الاردني الراحل ثم سارت الحشود الحزينة وراء النعش المحمول على سيارة جيب عسكرية مغطاة بالزهور. وصرخت امرأة تتشح بالسواد قبل ان يغشى عليها ويحملها الجنود (يا ملكنا.. لا يمكن ان تموت.. فليساعدنا الله) . واغشي على العديد من الرجال والنساء وداس المواطنون على بعضهم عندما بدأت الحشود المتجمعة تجري وراء النعش في محاولة للمسه قبل ان يدخل القصر. وجرى المئات بعد ان ابعدهم الجنود والحرس عند مدخل القصر صوب الحقول الخالية عند سياجات القصر وحاول البعض القفز الى الداخل ولكن القوات دفعتهم بعيدا وشددت الاجراءات الامنية بالقرب من القصر. وتدفق الاردنيون خاصة الفقراء على الشوارع بينما تابع الاثرياء الجنازة على شاشات التلفزيون حيث اذاعتها الاقمار الصناعية على الهواء مباشرة. واكتظت اسطح المنازل على طريق الموكب الجنائزي بالمواطنين الذين حمل العديد منهم اعلاما سوداء. وادارت العديد من المنازل تسجيلات لايات قرآنية. عمان ــ خليل خرمه