جمعت جنازة العاهل الأردني الراحل الملك حسين كافة الاصدقاء لكنها جمعت في ذات الوقت ألد الأعداء في مكان واحد: الأمريكيين والعراقيين, الاتراك واليونانيين .. والاكثر بروزا رئيس وزراء اسرائيل المتطرف بنيامين نتانياهو والعديد من قادة العرب في مقدمتهم حافظ الأسد. وما أثار الغرابة على صعيد الصراع العربي الاسرائيل تقدم نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من الرئيس الاسرائيلي عيزر وايزمان مادا يده اليه للمصافحة وقائلا (انت رجل سلام.. حاربت لاعوام لاحراز تقدم في عملية السلام بالشرق الأوسط.. نعترف بذلك وان شاء الله سيحل السلام على منطقتنا) . فرد وايزمان على المبادرة وصافح حواتمة قائلا (لابد من احلال السلام بين اسرائيل وسوريا ولبنان) . ومع ان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تنتسب الى منظمة التحرير الفلسطينية فانها تعارض اتفاقات اوسلو الموقعة عام 1993 بين اسرائيل والفلسطينيين. وحسب الاذاعة الاسرائيلية فان وزير الخارجية الاسرائيلي ارييل شارون غضب لتصرف وايزمان واعتبر ان حواتمة (زعيم منظمة ارهابية عناصرها من القتلة الذين تلوثت ايديهم بالدماء) . فيما قال وزير العلوم سيلفان شالوم ان وايزمان تمادى. كذلك وجد الاسرائيليون الذين يمثلهم وايزمان ورئيس وزرائهم بنيامين نتانياهو انفسهم فى مكان واحد مع ممثلى حركة حماس التى تعلن مسؤوليتها عن معظم العمليات المعادية لاسرائيل منذ خمس سنوات. وادى وجود عشرات الملوك والرؤساء القادمين من جميع ارجاء العالم للمشاركة فى تشييع الملك الراحل الى ارباك جهاز البروتوكول الاردني الذي اضطر على سبيل المثال الى الفصل بين وفد اسرائيل والوفود العربية التى لا تقيم علاقات معها. وخلافا لجنازة رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين سنة 1995 التى لم يشارك فيها سوى عدد قليل جدا من المسؤولين العرب ومن بينهم الملك حسين فان العالم العربي كله من مشرقه الى مغربه ممثل باعلى مستوى فى جنازة العاهل الهاشمي. وهكذا تواجد العراق الذي لم يغادر رئيسه صدام حسين البلاد منذ حرب الخليج سنة 1991 والذي يمثله نائب الرئيس طه محيي الدين معروف مع الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين قادتا عملية (ثعلب الصحراء) والممثلتين باعلى قادتهما مثل الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. كما وصل الى عمان الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الذي قاد التحالف الدولي ضد العراق خلال حرب الخليج. ومن جهة اخرى جمعت جنازة العاهل الاردني بين كلينتون وبين الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي تخضع بلاده لعقوبات اقتصادية امريكية وبين مسؤولين من ليبيا التى ترزح ايضا تحت وطأة العقوبات الدولية. وبالنسبة للاردن نفسه كانت جنازة عاهله مناسبة لترسيخ المصالحة مع الكويت التي اتسمت علاقاته بها بالتوتر منذ حرب الخليج. فهى المرة الاولى التي يتوجه فيها رئيس الوزراء الكويتي وولي العهد الامير سعد العبد الله الصباح الى عمان منذ عام 1989. ويلتقى سعد العبد ايضا فى هذه المناسبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي ادت حرب الخليج ايضا الى توتير العلاقات معه وطرد آلاف الفلسطينيين من الكويت. ومن جهة اخرى جمعت الجنازة بين الرئيس التركي سليمان ديميريل وبين الرئيس اليوناني كوستيس ستيفانوبولوس والرئيس القبرصي جلافوكوس كيلريدس رغم الخلافات المزمنة بين القائمة تركيا واليونان من جهة وبين تركيا وقبرص التى تحتل الاولى ثلث اراضيها منذ عام 1974. ــ الوكالات