ووري جثمان العاهل الاردني الراحل الملك الحسين بن طلال امس في المقبرة الهاشمية بعمان بعد مراسم تشييع التف حول طريق مرور موكبها مئات الآلاف من الاردنيين وضمت اكبر تجمع للرؤساء العرب والاجانب قال مراقبون انه فاق تجمع تشييع الرئيس الامريكي الاسبق جون كنيدي . وكانت مراسم تشييع العاهل الاردني الراحل بدأت ظهر امس برفع الجثمان المسجى في منزله في قصر (باب السلام) . وحمل ابناء الملك حسين بمن فيهم الملك الجديد عبد الله نعش والدهم وسلموه عند مدخل المنزل الملكي الى ثمانية من ضباط الجيش برتبة عقيد. وبقيت الملكة نور داخل القصر لان التقليد الاسلامي يحظر على النساء المشاركة في التشييع. ووضع الضباط النعش المغطى بالعلم الاردني فوق سيارة عسكرية انطلقت في شوارع عمان الى المقبرة الملكية المجاورة لقصر رغدان الملكي. وغادرت عربة الجيش المدرعة التي تنقل النعش يحيط بها حرس الشرف قصر باب السلام الملكي لتقطع مسافة 20 كيلومترا عبر شوارع العاصمة, تحيط بها ست سيارات حمراء تابعة لحرس الشرف مزودة برشاشات وتحلق فوقها مروحية على علو منخفض. واحتشد مئات الالاف من الاردنيين الواجمين على طول مسار موكب التشييع لوداع الملك الذي توفي امس عن 63 عاما نتيجة اصابته بمرض السرطان. وانتشر الاف الجنود ورجال الشرطة على طول الطريق الذي سيقطعه الموكب. ولحظة وصول الموكب الى قصر رغدان انزل ثمانية ضباط يرتدون الكوفيات البيضاء والحمراء النعش عن العربة العسكرية التي كان محمولا عليها ونقلوه الى صالة العرش حيث سجى. ووضع النعش على طاولة موجها نحو القبلة. وقام اربعة من الحرس الشركسي باللباس الاسود بتغطيته بالعلم الهاشمي. ووقف الملك عبد الله النجل البكر للملك حسين امام النعش. وقام ابناء الملك الاخرين واشقاؤه واولاد عمومته بالقاء النظرة الاخيرة عليه وكذلك ممثلو مختلف الهيئات الرسمية الاردنية. من ثم القى قادة العالم المشاركون في التشييع النظرة الاخيرة على النعش. وابرز الذين مروا امام النعش الرئيس الامريكي بيل كلينتون يرافقه ثلاثة رؤساء سابقين هم جورج بوش وجيمي كارتر وجيرالد فورد. كما قرأ الرئيس السوري حافظ الاسد الفاتحة امام النعش ووقف الى جانبه نائبه عبد الحليم خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع. وادى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات التحية العسكرية امام النعش وكان برفقة امين عام السلطة الطيب عبدالرحيم. ومر الرئيس الاسرائيلي عازر وايزمن ورئيس الحكومة بنيامين نتانياهو امام النعش كل بمفرده غير ان نتانياهو وقف لحظة طالت قليلا. وتوقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك للحظات امام النعش وبدا الى جانبه وزير الدولة للصحة والعمل الانساني برنارد كوشنير. كما القى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح والمصري حسني مبارك والجزائري اليمين زروال والسوداني عمر حسن البشير والسلطان قابوس وولي العهد السعودي الامير عبدالله وولى عهد الكويت الشيخ سعد العبدالله النظرة الاخيرة على النعش اضافة الى جميع رؤساء الوفود الممثلة في الجنازة وأبرزهم امين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد. بعد ذلك نقل جثمان الملك حسين الى مسجد القصر الملكي حيث جرّت سيارة مصفحة النعش الذي ثبت على عربة مدفع. وعلى وقع الموسيقى العسكرية نقل نعش العاهل الاردني محاطا بصفوف عدة من الجنود الاردنيين الى مسجد حمزه بن عبدالمطلب الذي يبعد نحو 400 متر عن قصر رغدان. ومشى افراد العائلة المالكة مباشرة وراء النعش تلاهم عشرات القادة العرب والاجانب الذين قدموا للمشاركة في الجنازة. وعقب أداء صلاة الجنازة على العاهل الاردنى الراحل قام ثمانية من ضباط حرس الشرف بحمل الجثمان الى خارج المسجد. وعزفت الموسيقى السلام الجنائزى فيما أدى حرس الشرف التحية العسكرية للجثمان لدى خروجه متجها الى الاضرحة الملكية محمولا على أعناق ضباط الشرف. وتقدم الموكب حملة الاوسمة والنياشين التى حصل عليها العاهل الاردنى الراحل وفرق الموسيقى العسكرية. وفور وصول الموكب المهيب الى مقابر الاضرحة الملكية عزفت الموسيقى السلام الجنائزى ثم تقدم الملك عبد الله وتسلم العلم الاردنى الملفوف به جثمان الملك الراحل من رئيس هيئة الاركان المشتركة. وتم انزال جثمان الملك حسين الى مثواه الاخير الى جوار والده طلال وجده الملك عبدالله مؤسس المملكة الاردنية الهاشمية. ووقف الملك عبدالله وولى عهده الامير حمزة وأشقاؤه وعمه الامير حسن ولى العهد السابق وأعضاء الاسرة الملكية لحظة انزال الجثمان الى مثواه الاخير فى مشهد حزين ومؤثر فيما عزفت الموسيقى السلام الجنائزى وأطلقت المدفعية 21 طلقة بعد أن وارى جثمان الملك الراحل الثرى. ثم تلي أمام الحضرة الهاشمية آيات من القرآن الكريم والادعية للملك الراحل. الى ذلك قال مراقبون ان جنازة الملك الراحل كانت من اكبر الجنازات التي شهدها العالم وحتى اكبر من جنازة الرئيس الامريكي جون كنيدي وجنازة رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرتشل. ــ الوكالات