تشير تحليلات وتوقعات المراقبين والاقتصاديين في عمان إلى ثبات الوضع الاقتصادي والمالي في الاردن في وقت تتزايد فيه المخاوف حول مستقبل البلاد في ضوء وفاه العاهل الاردني الملك حسين . وتعزو المصادر عدم تعرض الاردن لهزة اقتصادية إلى وقوف الدول العربية الخليجية إلى جانبه في هذه الظروف واستعدادها لوضع ودائع لدى البنك المركزي الاردني, كما فعلت دولة الامارات العربية حيث وضعت وديعة تحت تصرف البنك يقال أنها تتراوح ما بين 250 إلى 500 مليون دولار. كما أكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون أن ادارته ستعمل على تأمين 300 مليون دولار كمساعدات إضافية عاجلة للاردن, إضافة إلى دعوته للدول الصناعية السبع لمساعدة الاردن اقتصاديا لضمان الاستقرار الاقتصادي في المملكة التي تمر بظروف انتقالية بالغة الدقة. ويقول المحللون أنه ليس هناك ما يقلق فيما يتعلق بالاقتصاد الاردني الذي يدار من قبل المؤسسات الرسمية والخاصة وليس من قبل الملك حسب قولهم. وهذه المؤسسات قادرة على العمل في مختلف الظروف. وبين المحلل والخبير الاقتصادي الاردني البارز فهد الفانك (ان الاردن مر بظروف صعبة كثيرة في السابق تجاوزها بسهولة كبيرة, ومنها حادث اغتيال مؤسس الاردن الملك عبدالله جد الملك حسين في عام 1951 وحرب 67 مع إسرائيل وأحداث عام 1970) . وأشار الفانك في مقابلة مع التلفزيون الاردني ضمن برنامج خاص إلى بعض المؤشرات التي تؤثر في الاقتصاد الوطني كسوق عمان المالي قائلا عنه (أنه مثل الباروميتر حساس للغاية يؤثر فيه أي خبر وإشاعة, فكيف بوضع حرج كوضع جلالة الملك؟) وأشار إلى أن الاختلالات في أداء السوق بسبب الوضع الراهن في البلاد (أمر مفهوم ومبرر لكن يجب أن يوضع في حجمه الطبيعي) . وكان عدد من المواطنين الاردنيين حولوا توفيراتهم إلى الدولار بدلا من الدينار تخوفا من حدوث انخفاض شديد في سعر صرف الدينار بسبب تداعي حالة الملك حسين الصحية, وتم بسبب ذلك تحويل ما قيمته 19 مليون دولار خلال اليومين الماضيين تشمل تحويلات اعتيادية لاغراض السياحة والعلاج والدراسة. وبين الفانك أن هذا المبلغ يشكل جزءا بسيطا للغاية من احتياطات البنك المركزي الاردني من العملات الصعبة التي تصل إلى مليار وربع من الدولارات, صافية من أي التزام, إضافة إلى مليارين من الدولارات موجودة في المصارف التجارية الاردنية, وبذلك تكون كل ودائع الجمهور مغطاة بأرصدة بنسبة مائة في المائة. وأكد الفانك أن البنك المركزي قادر على حماية الدينار الثابت على سعره منذ عام 1995 والذي يعادل دولارا وواحدا وأربعين سنتا للدينار الواحد, مشيرا إلى أن البنك من باب الاحتياط قد غمر السوق بالدولارات وأن العرض على الدولار يزيد الان عن الطلب عليه. وقال الفانك ان الطلب على الدينار كبير لان سعر الفائدة عليه أعلى من الفائدة التي تعطيها المصارف المحلية على الودائع بالدولار. ــ د.ب.أ