أبدت الولايات المتحدة حزنها العميق لخسارة عاهل الأردن الملك حسين معركته أمام السرطان وحرصت على ايضاح ان مساعداتها العاجلة للأردن هي لاثبات وقوفها إلى جانبه لا مؤشرا على عدم استقرار الوضع هناك, فيما أكد رؤساء سابقون انهم سيشاركون في تشييع العاهل الأردني . اسرائيل التي شاركت الجميع حزنها, أكدت من جانب آخر ان علامات السلام القوية ستستمر مع الأردن في ظل قيادته الجديدة (الملك عبدالله) ونفت اية خطط لديها لجعل الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين. وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون تعهد بتقديم مساعدة للأردن قيمتها 300 مليون دولار للحفاظ على استقرار البلاد. وقال كلينتون في بيان مكتوب ان (الولايات المتحدة تقف الى جانب الاردن وتعتزم القيام بكل ما بوسعها لدعمه وتعزيزه) . وقال مسؤولون في الادارة الامريكية ان كلينتون كان يريد ارسال مزيد من المساعدات الى الاردن كلفتة تأييد قوية لصديق وحليف قديم وان هذه المساعدات لا تعني اي شعور بوجود حالة طوارئ في الاردن. وقال مسؤول امريكي رفيع طلب عدم الكشف عن اسمه (نعتقد انه من المهم ان نظهر في هذا الوقت الصعب الذي يمر به الاردن ان للاردن اصدقاء يمكنه الاعتماد عليهم) . وتابع كلينتون والمسؤولون الامريكيون بأسف كبير المعركة الخاسرة للملك حسين مع السرطان. وافاد مساعدون للرئيس الامريكي انه من بين كل زعماء الشرق الاوسط الذين عمل كلينتون معهم كان الملك حسين الاقرب له واعتمد كلينتون بقوة على مشورته في السعي لتحقيق السلام بين العرب والاسرائيليين. واضاف كلينتون في بيانه (في هذا الوقت الصعب.. افكاري وصلواتي.. وافكار وصلوات كل الامريكيين مع جلالة الملك حسين واسرته وشعب الاردن) . وتحدثت السيدة الاولى هيلاري رودهام كلينتون الى الملكة نور زوجة العاهل الاردني قبل ان تصحب الملك حسين في رحلة العودة الى وطنه يوم الخميس الماضي من مستشفى مايو كلينيك في ولاية مينيسوتا حيث حاول الاطباء دون جدوي علاجه من سرطان الغدد الليمفاوية (الليمفوما). ومن المتوقع ان يكون كلينتون وهيلاري على رأس الوفد الامريكي الذي سيشارك في جنازة الملك حسين. وقال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر انه يعتزم التوجه إلى الأردن والمشاركة في جنازة العاهل الأردني. وصرح كارتر أيضا بأن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش والرئيس الأسبق جيرالد فورد يستعدان لحضور الجنازة. وقال في برنامج (لاري كينج على الهواء) في شبكة (سي. ان. ان) التلفزيونية الأمريكية (أبلغني البيت الأبيض بذلك) . أما الرئيس الأسبق رونالد ريجان الذي أكمل عامه الثامن والثمانين أمس الأول فيعاني من مرض الزهايمر ولا يظهر في المناسبات وقال كبار مساعدي الرئيس الأمريكي انهم يدركون حجم الخسارة لغياب الدور الذي كان يقوم به الملك حسين في منطقة الشرق الأوسط المضطربة وان توقعوا ان يواصل ابنه الأمير عبدالله سياسات والده. وقال مسؤول بارز يقوم بدور نشط في عملية السلام (الملك حسين زعيم عملاق نظرا لالتزامه بعملية السلام وكرجل دولة... اعتقد ان فقد هذا النوع من القيادة سيكون له تأثير كبير) . وأضاف (نتوقع الاستمرارية. لكن الدور الذي لعبه الملك نفسه وشخصيته شيء سنفتقده إلى حد كبير) . وقال جيسي هيلمز رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي انه يرى في وفاة الملك خسارة شخصية. وأضاف هيلمز (لولا الملك حسين ما كان السلام الحالي قد تحقق في الشرق الأوسط ولو بصورة محدودة) . اسرائيل من جهتها شاركت واشنطن وجهة النظر حول استمرارية السياسة الأردنية تجاه السلام حيث قال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو (لا شك على الاطلاق في ان السلام سوف يستمر بيننا) . وقال بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي لرويترز في مقابلة (لا شك على الاطلاق في أن السلام سوف يستمر بيننا) . واضاف (هناك عقبات على الطريق وهناك لحظات يكون فيها المردود عكسيا ولكني اعتقد ان السلام متماسك) . وقال نتانياهو ان زيارته التي كانت مقررة الى عمان اليوم تأجلت بعد اتفاق الجانبين على ذلك بسبب تدهور صحة الملك حسين. واضاف ان الامير عبد الله اتصل به هاتفيا في الاسبوع الماضي. وقال نتانياهو ان الامير عبد الله (اراد ان يوضح في مكالمته عدة مرات وجهة النظر بانه يواصل نهج وسياسة والده من أجل قوة السلام مع اسرائيل) . وتابع قوله (كل اسرائيلي.. يميني.. يساري.. وسطي.. وفوق.. وتحت يقدرون هذا الرجل ويرونه اردنيا وطنيا وبطلا للسلام.. السلام الحقيقي بين اسرائيل والاردن) . ونفى نتانياهو ما قالته صحيفة بابل العراقية عن عودة اسرائيل لخطتها الرامية الى تحويل الاردن الى وطن بديل للفلسطينيين. واضاف (هذا لا معنى له.. هذا هراء) . وقال (ان من بين انجازات الملك حسين العظيمة تحقيق الاستقرار للاردن الذي تحدى الكثير جدا من التوقعات) . وتابع قوله (أود أن أعتقد واحسب انني اشارك (الاخرين) هذه الامال والثقة بان هذا الامر سيستمر تحت قيادة الامير عبد الله) . وأعرب دافيد بار ايلان المستشار الاعلامي لنتانياهو عن أمله في أن يواصل الملك عبدالله اتباع نهج أبيه الخاص بالسلام في المنطقة. وقال بارا ايلان (نسمع ان الأردن في أيد أمينة وان الاستقرار والعلاقات السلمية ستستمر) . رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق شيمون بيريز أعرب من جهته أمس عن اقتناعه بان الوضع سيبقى مستقرا فى الاردن بعد غياب العاهل الاردني الملك حسين. وقال بيريز للاذاعة الاسرائيلية العامة (ان الامير عبد الله تلقى تربية والده نفسها وهو يلتزم بالتقليد الهاشمي ويعي المخاطر التي تهدد بلاده بالاضافة الى امكاناتها. لذا فان انتقال السلطة (في عمان) سيتم على نحو طبيعي) . واضاف (ستحافظ العائلة المالكة على وحدتها لان اي انقسام قد يهدد السلالة) . من جهة اخرى, اشار بيريز الى انه لا مصلحة للاردن في اعادة النظر في اتفاق السلام الموقع مع اسرائيل العام 1994. وقال (اعتقد انه وبعد خوض خمس حروب فان الاردنيين والفلسطينيين منهم لا يريدون حربا اخرى مع اسرائيل لان تلك الحروب لم تعد بالفائدة على احد فلا اسرائيل استفادت سياسيا ولا العرب حققوا مكاسب عسكرية) . ــ الوكالات