أشاد الدكتور أسامه الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك بالرئيس السوري حافظ الأسد معتبرا أنه أحد أبرز رموز الكفاح العربي المعاصر وان سوريا تحت لوائه أصبحت من أهم الأقطار العربية والإسلامية واكتسبت احترام العدو قبل الصديق . وقال الباز في محاضرة له الليلة قبل الماضية بجامعة دمشق تحت عنوان (الرئيس الاسد والنضال القومي) ان الرئيس مبارك يعتز بالأسد حليف الحرب ونصير وشريك السلام. وقال الباز ان هذه الرؤية للرئيس الاسد ارتكزت على عدة أسس موضوعية ابرزها انه يملك رؤية شاملة ونظرة دقيقة للاوضاع العربية والاقليمية تقوم على تحليل موضوعى للامور وتمييز بين الحلم والواقع وصلابة فى التمسك بالحق بحيث يسهل على اى مراقب ان يتنبأ بموقف سوريا ازاء اى قضية لانها نابعه من مبادىء واضحه ورؤية لا خلل فيها. وأكد اهتمام الاسد من الناحية التطبيقية لهذا المفهوم بالالتزام القومى العميق والاهتمام بمستقبل هذه الامه وضرب امثله على ذلك بالدخول مع مصر وليبيا فى اتحاد الجمهوريات العربية والمشاركة مع مصر فى حرب اكتوبر وفى حرب تحرير الكويت بالاضافة الى نظرة الاسد للمستقبل والاحساس بالتفاؤل والثقة بالنفس وقدرته على النظر بعين ناقية الى الماضى منطلقا منه الى المستقبل. وتطرق الباز فى المحاضرة الى موقف الاسد من عملية السلام ورفض سوريا للموقف الاسرائيلى المتعنت الذى يطلب باستئناف المفاوضات مع سوريا من البداية وليس من النقطة التى انتهت اليها واصرار سوريا على استئناف المفاوضات على نفس مرجعية مؤتمر مدريد. وأكد ان مصر وسوريا والدول العربية الاخرى ترفض مقولة ان من حق اسرائيل ان تتفوق عسكريا على العرب وان يستمر فرض الحظر على السلاح للدول العربية كما ترفض احتكار اسرائيل للسلاح النووى وتصر على انهاء برنامجها النووى خلال فترة معينة بعد التوصل الى سلام دائم مع دول الجوار. وأكد فى ختام المحاضرة التى حضرها لفيف من الوزراء والمسئولين السوريين والسفراء العرب فى دمشق تأييد الشعب المصرى والعربى لتجديد البيعه للرئيس الاسد. وأضاف اننا يمكن ان نفكر مع دولة صديقة كفرنسا فى مبادرة لعقد مؤتمر دولى ولكن ذلك لا يلغى مرجعية مدريد بل يلزم الاطراف بالالتزام بهذه المرجعية والبدء فى المفاوضات من النقطة التى توقفت عندها. وقال الباز ان الموقف الاسرائيلي جمد العملية تماما, وأن الليكود لم ينفذ ما تم الاتفاق عليه فكيف سينفذ ما لم يتم الاتفاق عليه بعد؟ ومنافسوه يركزون على القضايا الاسرائيلية الداخلية, وقضية السلام لا تحتل مكاناً بارزاً في المعركة الانتخابية, والاتجاهات عموماً تتجه نحو اليمين الاسرائيلي. وعن امكانية استخدام سلاح البترول العربى لمواجهة اى تهديد كما حدث فى حرب اكتوبر1973 قال الباز ان هذا السلاح لا يمكن استخدامه فى هذا الوقت نظرا لانخفاض اسعار البترول وقلة الطلب عليه ولكن من الممكن استخدام سلاح اخر مناسب فالمبدأ هو ان نستخدم كل ما فى ايدينا لخدمة هدفنا القومى حتى يشعر العالم اننا جادون فى طرح قضايانا القومية. وحول عدم قيام مصر بتطبيع علاقاتها مع ايران أكد الباز ان مصر لا تمانع فى تسحسين علاقاتها بأى دولة خاصة اذا كانت تربطها معها وشائج دينية ولكن بالنسبة لايران هناك رواسب نتجت عن بعض العوامل من بينها من يقول ان قرار قطع العلاقات مع مصر اتخذ من قبل الامام الخمينى ويصعب تغييره. وقال ان من بين هذه الرواسب أيضا ان ايران انغمست فى الشؤون الداخلية لمصر عن طريق بعض المتطرفين مؤكدا ان الحكومة الحالية فى ايران بعيدة عن هذا التفكير وقررت ان تكف عن التدخل فى شئوننا الداخلية. وأعرب عن امله فى ان تمارس ايران سياسة ودية تنبع من الصداقة وحسن الجوار مع دول الخليج وقال اننا لسنا مهتمين فقط بمصلحتنا مع ايران ولكن نهتم ايضا بعلاقة حسن الجوار مع دول الخليج وعندئذ ليس لدينا اى مانع فى عودة العلاقات مع ايران. وعن الموقف العربى من الاعتداء على العراق اكد الباز ان قرارات الاجتماع التشاورى الاخير لوزراء الخارجية العرب كانت واضحة فى رفضها للعمل العسكرى وتضامنها مع الشعب العراقى وفك الحصار المفروض عليه ولكن ما حدث ان وزير خارجية العراق هاجم المؤتمر وقراراته فاعتقد البعض ان القرارات كانت ضعيفة. وأوضح ان القرارات أعلنت رفض العمل العسكري الأجنبي ضد العراق والمطالبة باعتماد الأسلوب الدبلوماسي, ورفض محاولات تقسيم العراق, ورفض التدخل في شؤونه الداخلية, والتضامن مع شعب العراق لرفع الحصار, ومطالبة العراق بمعاملة جيرانه وأشقائه من الدول العربية على نحو مختلف وحل مشاكله معها. وأضاف الباز ان المشكلة في قرارات المؤتمر جاءت من الهجوم العراقي عليها فاعتقد البعض في العالم العربي ان القرارات ضعيفة, واعتقد البعض في الغرب وأمريكا وبريطانيا ان القرارات في صالحهم. دمشق ــ البيان