وفاة الملك حسين من شأنها ان تترك نجله الجندي الامير عبدالله في مواجهة مخاطر سياسية واقتصادية مهولة كابدها العاهل الاردني اثناء فترة حكمه على امتداد نصف قرن تقريبا . وسيحل عبدالله البالغ من العمر 37 عاما محل رجل يعتبر مؤيدا قويا وبارزا للسلام العربي الاسرائيلي واستطاع قيادة دفة مملكته الهشة عبر سنوات من الاضطراب في الشرق الاوسط. وبعد انتزاعه من الجيش وتعيينه وليا للعهد بقرار مفاجىء من الملك حسين الاسبوع الماضي ستكون اولى مهام عبدالله تهدئة الخلافات التي اثارها داخل الاسرة الهاشمية المالكة قرار الملك بتنحية شقيقه الاصغر الامير حسن عن ولاية العهد. وسيتعين عليه ايضا التعامل مع الاقتصاد المضطرب ومعارضة داخلية لمعاهدة السلام الاردنية المبرمة مع اسرائيل عام 1994 وغضب تجاه ضربات جوية شنتها الولايات المتحدة وهي قوة دعم عسكري واقتصادي رئيسية للاردن ضد جاره العراق. ورغم حداثة عهده بشؤون السياسة سيتعين على عبدالله التعامل مع حكام مخضرمين وأذكياء في المملكة العربية السعودية وسوريا والعراق وهي دول قوية وذات نفوذ تاريخي في الاردن. وردا على سؤال بشأن الكيفية التي سيواجه بها عبدالله التحديات المتعددة قال محلل اردني (لا احد يستطيع ملء مكان الملك حسين) . لكن قلائل هم الذين يتوقعون تحديا للامير عبدالله من داخل او خارج القصر عندما يعتلي العرش ويتولي مقاليد السلطة. قال مصطفى حمارنة من معهد الاردن للدراسات الاستراتيجية (الامير حسن تصرف بطريقة تنم عن النبل واسهم في تسهيل انتقال ولاية العهد) . ولما كان عبدالله قائدا للقوات الخاصة في الجيش فان هذا يضمن له ولاء القوات المسلحة التي تعتبر حجر الاساس في بناء النظام الملكي الهاشمي منذ استقلال الاردن في عام 1946. وتمنحه قرينته الفلسطينية رانيا شعبية اوسع في اوساط قطاع عريض من السكان وتوازن انتسابه إلى ام غير عربية. وقال دبلوماسيون انه من الايسر على الاردنيين ان يلتفوا حول عبدالله الشاب المفعم بالحماس والحيوية بعد الصدمة العنيفة الناجمة عن وفاة الملك حسين. وقال احد هؤلاء الدبلوماسيين (نجاحه سوف يعتمد بدرجة اقل على قدراته الفطرية وبدرجة اكبر على قدرته على حشد الناس) حوله. وفي الماضي اتهم مسؤولون اردنيون كلا من سوريا والعراق بمحاولة اثارة الاضطراب في بلادهم. غير ان دبلوماسيين يقولون انه لا سوريا ولا العراق سيتدخلان على الارجح الا اذا ظهرت فعلا بوادر على وجود قلاقل ذات شأن في الاردن. ويمكن ان تندلع شرارة مثل هذه القلاقل المحتملة من احد اكثر التحديات خطورة في مواجهة عبدالله في مجال ابدى حياله قليلا من الاهتمام حتى الان وهو الاقتصاد الاردني. ومنذ ثلاث سنوات تفجرت اضطرابات شعبية في مدينة الكرك الجنوبية احتجاجا على قرار حكومي برفع الدعم عن الخبز الذي يشكل عماد الغذاء للشعب الاردني البالغ تعداده 6ر4 ملايين نسمة. ويمثل الاقتصاد مشكلة مزمنة في الاردن الفقير في الموارد والذي يعتمد اعتمادا كبيرا على سلسلة من الدول المساندة تشمل بريطانيا ودول الخليج العربية والولايات المتحدة. واعترافا باحتياجات الاردن اعلنت الولايات المتحدة الاسبوع الماضي اعتزامها زيادة المساعدات الاقتصادية والعسكرية له على مدى الاعوام الثلاثة المقبلة. ــ رويترز