واصلت شبكات التلفزيون التركية متابعة انباء الحالة الصحية للعاهل الاردنى كما تذيع فقرات مطولة حول مشواره السياسى الطويل وكذلك حول ولى العهد الامير عبد الله الذى سيخلف والده فى حكم الاردن . واشارت الصحف وشبكات التلفزيون التركية الى انه بوفاه الملك حسين طبيا فان تركيا تفقد صديقا وحليفا له وزنه. وأفردت صحيفة (تركيش ديلى نيوز) افتتاحيتها للحديث عن الملك حسين مؤكدة على شخصيته القيادية فى منطقة الشرق الاوسط والاهمية التى ظل يوليها لعلاقات بلاده مع تركيا والعمل على تشجيع التقارب العربى التركى ودوره فى تحقيق السلام فى المنطقة. وذكرت صحيفة (ميلليت) انه فى ظل حكم الملك حسين شهدت العلاقات التركية الاردنية انسجاما فى المواقف واتصالات مكثفة مبنية على التفاهم البناء والود والصدق فى كافة المجالات. واشارت الصحيفة الى تبادل الزيارات بشكل مستمر بين كبار القادة والمسؤولين فى الدولتين ومن بينها زيارة الملك حسين لتركيا فى مايو من عام 1996. ــ أ.ش.أ الباريسية: قلق وتشاؤم تحدثت جميع الصحف الباريسية امس عن الفراغ الذي سيخلفه غياب العاهل الاردني واعربت عن قلقها من النتائج المترتبة على وفاة الملك حسين على منطقة الشرق الاوسط عامة والاردن خاصة. ورات صحيفة (لو فيجارو) (محافظة معارضة) المخاطر منذ الان وكتبت (فترة ما بعد الملك حسين بدأت بشكل مأساوي اذ ان التنافس داخل العائلة المالكة دفع بالملك الذي اضعفه المرض الى تعجيل الامور, فقد ابعد شقيقه الامير الحسن الذي كان يستعد منذ 35 عاما لخلافته وعين نجله البكر وليا للعهد. وعلى الامير عبد الله الذي لا يتمتع بخبرة ان يخلف والده في بلد لم يقبل فعليا اصوله البريطانية ولا معاهدة السلام التي ابرمت مع اسرائيل في 1994. ان احتضار الملك حسين يدفع الى التشاؤم) . واعتبرت ) ليبيراسيون( (يسار وسط) ان الكثير رهن بموقف اسرائيل في المفاوضات مع الفلسطينيين. وقالت (في حال انتخب الاسرائيليون مجددا نتانياهو رئيسا للوزراء واختاروا التيار المتشدد, عندها كل ما تم بناؤه في السنوات الماضية سيدمر مع ما يترتب عن ذلك من عواقب. اما صحيفة (لومانيتي) (شيوعية) فبدت متشائمة ازاء مستقبل المنطقة بسبب قلة خبرة الامير عبد الله والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الاردن. وقالت (امس اكد الرئيس ياسر عرفات لدى اعلان موت الملك الحسين سريريا ) اننا بحاجة اليه) . ويعكس ذلك القلق السائد في المنطقة بعد غياب العاهل الاردني. وكان الحسين بن طلال عنصرا اساسيا في التوازن الهش في منطقة الشرق الاوسط) . ــ أ.ف.ب البريطانية: خطورة على المنطقة تناولت الصحف البريطانية امس موقف الأمير عبد الله ولى عهد الأردن الجديد الذى بات توليه العرش خلفا لأبيه المحتضر مسألة وقت وبدا أن هناك شبه اجماع على أن الملك القادم سيواجه تحديات عديدة فور اعتلائه العرش الهاشمى. فقد أشارت (الجارديان) الى أن الملك حسين سيترك لخليفته ميراثا مليئا بالتحديات الكبيرة فنسبة 85 فى المائة من الأردنيين البالغ عددهم 4.5 مليون نسمة ولدوا بعد اعتلاء الملك حسين العرش فى مايو 1953 وهو فى الثامنة عشرة من عمره0 وبالنسبة لهم فإن الملك حسين هو الأردن وبغيابه يبرز مرة أخرى سؤال تم تجاهله لزمن طويل وهوعماهو الأردن وهو سؤال سيتعين على الملك القادم أن يجيب عنه. وقالت (ديلى تليجراف) ان السنوات الطويلة التى أمضاها الامير عبد الله في الخارج للدراسة ربما تكون قد أعدته تماما لتولى منصبه الجديد00وتجمع كل الروايات على أن الامير عبد الله شخصية منبسطة ومتواضعة كما يحظى باحترام البدو الذين حاول أن يزيد من نصيبهم فى الجيش وذلك بالاضافة الى زواجه من فلسطينية هى الأميرة رانيا التى تعود جذورها الى طولكرم. ويدرك الامير عبد الله أن البدو هم الصخرة التى يبنى عليها أمن الدولة وزوجته الفلسطينية قد يكونا نقطة فى صالحه لحشد التأييد للعائلة الهاشمية. وأضافت الصحيفة فى تقرير أخر ان الوفاة الوشيكة للملك حسين ستترك فراغا خطيرا ليس فقط داخل الأردن ولكن فى المنطقة بأكملها كما تحرم الشرق الأوسط من أحد الأصوات المتعقلة القليلة0 وأشارت الى أن الأمير عبد الله مثله مثل الملك حسين سيتعين عليه أن ينمى قدراته على تحقيق توازن مصالح سوريا والعراق والسعودية واسرائيل والفلسطينيين. وأوضحت أنه فى المستقبل الوشيك من المرجح أن تصاب الأردن بالشلل خلال عملية انتقال السلطة من الملك حسين الى الأمير عبد الله ومع ذلك فإن عبد الله سيتعين عليه أن يتعلم سريعا أن يمزج بين غموض الملكية واللمسة العامة لوالده. ــ أ.ش.أ الامريكية: خسارة محرك السلام كتبت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية تقول ان الشرق الاوسط يفقد الان اطول حكام المنطقة بقاء واكثر صناع السلام عزيمة وهو الملك حسين الذى يحتضر فى مستشفى بالاردن. واكدت الصحيفة فى مقال افتتاحى ان شغل ذلك الفراغ الذى سيخلفه رحيله ربما يكون اكثر التحديات الحاحا فى الشرق الاوسط. ونسبت الصحيفة الى الملك حسين الفضل الكبير فى انه اصبح من الممكن واقعيا تحقيق سلام عادل ودائم بين اسرائيل وجيرانها العرب منوهة بأن الملك لم يكن دائما فى نفس الصف الذى تقف فيه اسرائيل والولايات المتحدة فى نزاعات الشرق الاوسط ولكن الاستثناءين الرئيسين وهما اشتراكه فى حرب يونيو 1967 ضد اسرائيل والاخر تأييده الدبلوماسى للعراق اثناء حرب الخليج عام 1991 كانا مبنيين على حسابات خاطئة للمصالح الاردنية العاجلة. وخلصت الصحيفة الى ان ثمة سبب منطقى يدعو للاعتقاد بأن الصداقة الخاصة بين الاردن واسرائيل ستستمر فى عهد الامير عبد الله ولى العهد ولكن الى ان يدعم الوريث الجديد وضعه على الاقل سيتعين على زعماء عرب اخرين دفع عملية السلام وانقاذها من الازمات مستقبلا. واكدت الصحيفة ان المرشح المنطقى للاضطلاع بهذا الدور هو الرئيس المصرى حسنى مبارك فمصر اول دولة عربية وقعت معاهدة سلام مع اسرائيل وتتمتع القاهرة فى الوقت ذاته بعلاقات طيبة مع الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات. ـ أ.ش.أ الايرانية: كابوس للعرب واعتبرت صحيفة (ايران) الحكومية من جهتها ان غياب الملك حسين (يشكل كابوسا بالنسبة الى العالم العربي) وتساءلت عن مدى قدرة ولي العهد الامير عبد الله على قيادة البلاد. اما صحيفة (سلام) القريبة من الحكومة فعنونت (السرطان يحصد اولى ضحاياه بين القادة العرب) . وكان مؤسس الجمهورية الاسلامية اية الله الخميني الذي توفي في 1989 قد وصف الملك حسين في وصيته بانه (مجرم متشرد) . وحتى الان لم تعلق ايران رسميا على احتضار الملك حسين. وكان الاردن وايران اللذان تتضارب مواقفهما من عملية السلام في الشرق الاوسط قد اعادا العلاقات الدبلوماسية بينهما في 1991 بعد قطيعة استمرت عشر سنوات. وتحسنت علاقاتهما تدريجيا منذ ذلك الحين.