العاهل الاردني الملك حسين, الذي يحتضر منذ امس الاول في عمان, لعب على مدى نصف قرن دورا بارزا في الصراع العربي الاسرائيلي وهو احد ابطال السلام في المنطقة . وقد بقي الملك حسين, الذي ابرم معاهدة سلام مع اسرائيل عام ,1994 حتى النهاية من اشد المناصرين لتسوية النزاع العربي الاسرائيلي الذي يشرذم المنطقة منذ خمسة عقود. وينبع مسعى الملك حسين للتوصل الى تسوية سلمية خصوصا من الوضع الجيوسياسي لمملكته الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها زهاء 4,6 ملايين نسمة, وتفتقر الى المياه ويحيط بها جيران اقوياء عسكريا واقتصاديا وسكانيا ــ اسرائيل وسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية. كذلك لعبت القضية الفلسطينية التي ارتبطت دائما بصلة وثيقة بالاردن حيث جزء كبير من سكانه من اصول فلسطينية, دورا في دفع الملك حسين الى انتهاج خيار السلام. لكن الامر تعلق ايضا, وربما اكثر من اي شيء آخر, برغبة في لعب دور بحجم عائلته ــ المتحدرة من نسل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ــ اكثر من بلده الصغير, هي التي حضت عميد زعماء الشرق الاوسط, الذي يحكم بلاده منذ 46 عاما. ويرى رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري ان (الملك كان يعتقد ان له شخصيا وللاردن دورا يلعبانه في العالم) , واكد ان (الملك سعى وراء هذا الدور لاربعة عقود الا ان العرب كانوا يرفضون منح هكذا دور للاردن) . ويضيف المصري ان (معاهدة السلام (مع اسرائيل) والتحالفات الجديدة في المنطقة هي التي اعطت الملك الدور الذي يريده, ولهذا السبب كان عليه البقاء فاعلا) . وللمفارقة, ربما كان موقف الاردن في مواجهة التدخل الاجنبي ابان ازمة الخليج (1990-1991), والذي اعتبر مساندا للعراق, هو الذي ساعد في تعديل نهج الاردن الاستراتيجي. ويقول رئيس الوزراء الاسبق ان (حرب الخليج افقدت الاردن الكثير من الاصدقاء في العالم العربي. وقد عانى الاردن كثيرا) . لكن بعد ان وضعت الحرب اوزارها, (كان الملك حسين هو الذي ساعد الولايات المتحدة على حمل الاطراف العربية الى طاولة المفاوضات) , خصوصا الفلسطينيين من خلال وفد مشترك اردني فلسطيني الى مؤتمر مدريد (اكتوبر 1991) الذي اطلق عملية السلام, حسبما يؤكد المصري. وبعد ذلك (اعطت) اتفاقات الحكم الذاتي بين اسرائيل ومنظمة التحرير (الضوء الاخضر للاردن لابرام معاهدة سلام) مع اسرائيل, حسبما اضاف. ولقطع الطريق على رغبة بعض زعماء اسرائيل جعل الاردن وطنا بديلا للفلسطينيين ايد الملك حسين اقامة دولة فلسطينية مستقلة, يستعد ياسر عرفات لاعلانها في مايو المقبل. ــ أ. ف. ب