رفضت السلطات الصربية تسهيل سفر ممثلين لجيش تحرير كوسوفو إلى باريس امس مما ادى إلى القاء ظلال الغموض على مصير محادثات رامبوييه في فرنسا . فيما تواصلت تشديدات مسؤولين غربيين على ضرورة توصل طرفي النزاع إلى اتفاق سلام, والالتزام ببيان المبادىء الذي اصدرته مجموعة الاتصال باعتباره غير قابل للتفاوض, في الوقت الذي احيط قصر رامبوييه مقر المحادثات بحراسة مشددة استخدمت فيها الرادات وانتشرت الدفاعات الجوية تحسبا لاي طارىء. واوضح عضو الوفد الالبانى ونائب رئيس التجمع الديمقراطى الالبانى فهمى اغانى فى تصريح عبر الهاتف ادلى به من بريشتينا لوكالة الانباء الكويتية ان السلطات الصربية منعت سفر ممثلى جيش تحرير كوسوفو من المطار نفسه مع بقية الوفد الالبانى. وقال ان بقية اعضاء الوفد الالبانى رفضوا السفر دون زملائهم ممثلى جيش تحرير كوسوفو التى حاولت الشرطة الصربية فى المطار اعتقالهم ومنعهم من السفر رغم ضمانات مسبقة قدمتها الحكومة الصربية لبعثة المراقبين الدوليين هناك الذين يتولون تنظيم نقل وسفر الوفد. وتوقع اغانى فى ضوء ذلك تأجيل المؤتمر الى موعد غير محدد. واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ظهر امس ان فرنسا ستتولى نقل (مجمل الوفد) الممثل لالبان كوسوفو إلى راميوييه قرب باريس في اقرب مهلة, واوضحت الوزارة ان (الوضع انفرج) على اثر الاتصالات الدبلوماسية بين باريس وبلجراد والضغوط التي مارستها بريطانيا وامريكا والاتحاد الاوروبي في هذا الخصوص, وصرح جاوييل كيلر نائب رئيس بعثة منظمة الامن والتعاون في اوروبا بانه تمت ممارسة ضغوط على بلجراد لضمان وصول الوفد إلى باريس. وكان وفد بلجراد الذي يرأسه راتكو ماركوفيتش نائب رئيس وزراء صربيا, وهو خبير في القانون الدستوري, قد وصل إلى باريس الجمعة على متن طائرة مستأجرة وأعلن ماركوفيتش أنه لن يقبل مشاركة جيش تحرير كوسوفو في المحادثات. وقال ماركوفيتش (إننا لا نتفاوض مع قتلة) , مشيرا إلى أن أحدا لا يمكنه إجبار الوفد الصربي على ذلك. وفي بون صرح يوشكا فيشر وزير خارجية المانيا بان بيان المبادىء الذي اصدرته مجموعة الاتصال كجزء من الدعوة إلى المحادثات غير قابل للتفاوض. واوضح فيشر ان محادثات رامبوييه تمثل الفرصة الاخيرة لمنع القتال في كوسوفو من الخروج عن نطاق السيطرة. وصرح مسؤول بوزارة الخارجية الامريكية (نحن وحلفاؤنا وروسيا ابلغنا جميعا بلجراد بان المسار الحالي لتحركاتها لا يتسم بالحكمة) . من جهة اخرى وجه الرئيس الالباني رجب ميراني امس رسالة إلى وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين ووزير الخارجية البريطاني روبين كوك اعرب فيها عن تأييدها لألبانيا الكامل لعقد المؤتمر. وعلى المستوى الشعبي في البانيا قام الالاف من الألبانيين اليوم بتنظيم مسيرة فى العاصمة تيرانا للاعراب عن تأييدهم لسكان كوسوفا فى قضيتهم. وتوجه المتظاهرون الى مقر منظمة الأمن والتعاون الأوروبى, وطالبوا بالعمل من أجل الحيلولة دون وقوع أعمال عنف فى اقليم كوسوفا, ودعوا الى احترام حقوق الانسان هناك بما فى ذلك حق هؤلاء السكان فى تقرير المصير. ومن المقرر ان يرأس روبين كوك وزير خارجية بريطانيا ونظيره الفرنسي هوبير فيدرين المؤتمر نيابة عن مجموعة الاتصال التي تضم في عضويتها بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا وروسيا والولايات المتحدة. وقد صرح مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الفرنسية لــ (البيان) بأن وزير الخارجية ليس متفائلا بدرجة كبيرة نظرا لمعرفته بتعقيدات ملف كوسوفو, في الوقت الذي ترى مجموعة الاتصال ان خطتها تستوجب اجراء الانتخابات خلال تسعة اشهر لاختيار ممثلي البان كوسوفو, الذين سيمارسون السلطات الحقيقية في مجال الصحة ومؤسسة الضرائب والتعليم وجهاز الشرطة, وينبغي ان توفر هذه الخطة ضمان حقوق الاقليات الاخرى مثل الاقلية التركية, وتجري قوات حلف شمال الاطلسي من جانبها استعدادات عسكرية لمواجهة الموقف في فشل محادثات السلام, والتي ترتكز حاليا على ضرورة (استقلال كوسوفو) في اطار حكم ذاتي واسع, وبتنظيم انتخابات تشرف عليها منظمة الامن والتعاون الاوروبي, وتؤكد واشنطن ان 80% من مشروع المفاوضات الحالية غير قابل للتفاوض بمعنى الرفض من قبل بلجراد على وجه الخصوص. باريس ــ شاكر نوري