عادت الاجواء إلى حالة التعقيد امس في الازمة بين الحكومة والبرلمان الكويتي والتي كانت قد انفضت قليلا بعد نجاح اتصالات مكثفة اجراها النائب الاول لرئيس الحكومة وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد في اطار التوصل إلى كل وسط , وجاء التعقيد بعد رفض حكومة التقدم بطلب لشطب الاتهامات التي وجهها ولي العهد الكويتي الشيخ سعد العبدالله الصباح لاحد النواب بالسعي لدى سفير دولة اجنبية لشراء صفقة مدافع أو صواريخ, مرجعا معارضة هذا النائب لصفقة المدفع الامريكي في البرلمان لهذا السبب. وزاد الامر تعقيدا امس توجيه النائب مبارك الدويلة سؤالا برلمانيا إلى ولي العهد ورئيس الحكومة يطلب فيه تزويده باسم النائب المقصود وكذلك السفير. الدويلة رد على الرفض الحكومي لمبدأ الشطب من مضبطه جلسة البرلمان الثلاثاء الماضي قائلا إنه: لا تراجع عن لجنة التحقيق البرلمانية, ولا تعديل عليها, ولا للشطب وحده, فهو لا يكفي بل ينبغي ان ترفق الحكومة طلب الشطب بتفسير لماذا تطلبه. وقال ايضا: نرفض اي احتواء للازمة يهدف إلى تمييع الحدث أو الانتقاص من كرامات النواب. واضاف مؤكدا: لن نتراجع عن موقفنا, ومتمسكون بان تقوم لجنة التحقيق البرلمانية بمهمتها, ولن نقبل اي اقتراح بالتعديل, ونرفض التسويات. وشدد على ان الحكومة اذا طلبت شطب العبارة التي تضمنت الاتهام, فان عليها ان توضح للنواب, لماذا تريد شطب العبارة اي ان طلب الشطب لابد ان يكون مسببا. وحول الاقتراح بان يتولى رئيس مجلس الامة احمد السعدون الاستفسار من الشيخ سعد عن الاتهام بدل لجنة التحقيق, قال الدويلة: لا يهمنا من يقوم بالتحقيق قدر ما يهمنا الوصول إلى الحقيقة, سواء قام بذلك عضو أو اكثر, علما بأنني قد خاطبت الرئيس السعدون بهذه الفكرة التي طرحها الشيخ صباح الاحمد فلم يستحسنها. وجاء في سؤال الدويلة الموجه إلى الشيخ سعد: ما صحة وجود معلومات لديكم عن اتصال قام به احد اعضاء مجلس الامة باحد سفراء الدول الاجنبية للاستفادة من احدى الصفقات العسكرية؟ من هو هذا العضو؟ ومن هو هذا السفير؟ وما هي هذه الصفقة؟ ومنذ متى توافرت لديك هذه المعلومات؟ وهل قمتم بابلاغ الجهات القضائية المختصة بهذه المعلومات؟ واذا كان الجواب بـ (لا) فلماذا احتفظتم بها؟ وقال الدويلة: ان الحديث عن احتواء الازمة بين السلطتين قد يكون صحيحا او غير صحيح في الوقت نفسه, مشيرا إلى انه (لابد من وضع آلية لاحتواء الازمة) . واضاف: ان الهدف من تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية هو التأكد من صحة الاتهام الصادر من رئيس الحكومة وكذلك المطالبة بمبدأ الاحترام المتبادل بين اعضاء السلطتين وحفظ كرامة اعضاء مجلس الامة. وتابع: لو تأتي الحكومة وتسحب كلامها وتطالب بشطبه, فليس هناك قضية والقرار راجع إلى المجلس. واوضح: لا يجوز ان تبقى التهمة موجودة فنحن نرفض ذلك, واذا كان ثمة تسوية, فيجب اولا تبرئة الاعضاء وتأكيد كرامتهم وبعد ذلك ليس لدينا اي مانع في اي تسوية. واكد الدويلة ان لا تحفظ على قيام رئيس المجلس احمد السعدون بالتحقق من كلام الشيخ سعد بدلا من اللجنة, معتبرا ان ذلك ضروري حتى لو كانت التسوية شطب كلام ولي العهد من محضر الجلسة. وتوقع ان تطلب الحكومة في الجلسة المقبلة (شطب الكلام وكأنه لم يكن واصفا ذلك بأنه سيكون شيئا ايجابيا) . وفي هذا الاطار وضمن لعبة (المقاعد) بين التيارات السياسية, اكدت مصادر مطلعة ان عددا من النواب سيصرون على ضرورة ان تستكمل لجنة التحقيق عملها مشيرة إلى ان اصحاب هذا الرأي يأملون بأن تكشف اللجنة عن بعض الاوراق التي يمكن استخدامها ضد الاخر سياسيا. واذا ما صدقت هذه التوجهات تبقى الحكومة هي التي تتحكم في مصير اللجنة, باعتبار ان اللجوء إلى التصويت سيكون لصالحها, وهي تفضل حل اللجنة لاعتبارات سياسية كثيرة, ليس من المناسب الخوض فيها الان. ومن الجانب الحكومي, قال مصدر حكومي مسؤول ان الحكومة تلقت وعودا نيابية بطي ملف هذه الاشكالية ومعالجة الامر بأسلوب اخر لا يعرض العلاقة بين السلطتين للتأزم وينهي الجدل. واضاف المصدر ان الحكومة تقدر الظروف المحيطة بالموضوع لكنها تأمل استخدام قنوات مباشرة للتفاهم والتحاور والنقاش بعيدا عن التصعيد ولجان التحقيق. الكويت ــ أنور الياسين