العاهل الأردني الملك حسين كان بلا منازع عميد الزعماء العرب فهو يحكم المملكة الهاشمية منذ 46 عاما, وهو احد اكبر مهندسي السلام فى الشرق الاوسط . وقد نودي به ملكا في أغسطس 1952 قبل ان يبلغ السابعة عشرة من عمره, وذلك عقب تنازل والده الملك طلال عن العرش بسبب المرض. واجتاز الملك حسين, الذي حكم دولة شبه صحراوية يشكل الأردنيون من اصل فلسطيني نسبة كبيرة من سكانها, حربين بين العرب واسرائيل عامي 1967 و1973 ودافع دون هوادة عن السلام في الشرق الاوسط. وفي عام 1994 ابرم معاهدة سلام مع اسرائيل. والعاهل الهاشمي, الذي ولد في عمان في 14 نوفمبر ,1935 يتحدر من سلالة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) , وهو الحفيد الاصغر للشريف الحسين بن علي, شريف مكة الذي اطلق شرارة الثورة العربية الكبرى ضد الاحتلال العثماني, في الحرب العالمية الاولى. وعندما كان في الخامسة عشرة من عمره, شهد امام ناظريه حادثة اغتيال جده مؤسس الأردن الحديث الملك عبد الله بن الحسين الذي قتل عام ,1951 بسبب دعوته لاجراء حوار مع اسرائيل. واعتلى عرش بلاده في أغسطس 1952 بعد تنازل والده, لكنه انتظر حتى الثاني من مايو عام 1953 ليتسلم سلطاته الدستورية بمجرد بلوغه سن الرشد. ومنذ ذلك الحين كافح الملك حسين دون كلل لانقاذ بلده من الأزمات التي عصفت به, وكانت حياته عرضة لسلسلة محاولات اغتيال وواجه الكثير من التمردات الداخلية. واكثر المفاصل خطورة كانت عام 1970 عندما حاولت الفصائل الفلسطينية المسلحة الاطاحة بحكمه, ما افضى الى مواجهات ما عرف لاحقا بــ (أيلول الأسود) . وشارك الملك الهاشمي في كافة المواجهات المسلحة بين العرب والاسرائيليين. وفي عام ,1967 خسر الجزء الاغنى من مملكته وهي القدس الشرقية مع سائر ارجاء الضفة الغربية التي سقطت في قبضة اسرائيل. وكان عليه في عام 1973 مواجهة الاسرائيليين حيث كان قسم كبير منهم يروج لفكرة جعل الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين. وفي عام 1988 قطع روابط مملكته الادارية والقانونية مع الضفة الغربية فاتحا بذلك الطريق امام اشراك منظمة التحرير الفلسطينية في عملية السلام مع اسرائيل. ومع انه دان الاجتياح العراقي للكويت (أغسطس 1990) مطالبا في الوقت نفسه باعتماد حل عربي سريع قبل التدخل الاجنبي, الا ان الملك حسين تعرض لانتقاد الدول الخليجية التي اعتبرت موقفه مساندا لبغداد ابان ازمة الخليج (أغسطس 1990 ــ فبراير 1991). وبعد اربع سنوات من ذلك التاريخ ابرم الملك حسين معاهدة سلام مع اسرائيل في 26 اكتوبر 1994. وتخللت سنوات حكمه سلسلة مؤامرات ومحاولات اغتيال. وقد واجه عداوة الانظمة العربية حتى حرب الايام الستة عام 1967 التي خسر فيها الجزء الشرقي من القدس ــ الذي يحوي المدينة العتيقة بما فيها الاقصى المبارك اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ــ وذلك مع سائر اجزاء الضفة الغربية التي كانت جزءا من مملكته منذ 1950. وبعد ما عرف بــ (أيلول الأسود) شارك الملك حسين في الحرب العربية الاسرائيلية عام ,1973 وقاوم طروحات بعض الاسرائيليين الذين سعوا لجعل الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين. وبعد ان درس في الكلية العلمية الاسلامية في عمان التحق الملك حسين بكلية فيكتوريا في الاسكندرية (مصر). وتابع دراساته العليا في بريطانيا في هارو ثم في اكاديمية ساندهيرست العسكرية العريقة قرب لندن. وللعاهل الأردني احد عشر ولدا ــ خمسة ابناء وست بنات ــ إضافة الى طفلة تكفلها بعد مقتل والديها فى حادث طائرة. وهو متزوج منذ عام 1978 من ليزا حلبي التي اضحت الملكة نور, وهي أمريكية من اصل سوري. والملك حسين, الذي اصيب بالسرطان عام ,1992 كان رياضيا نشيطا ذا بنية مربوعة وطيارا محترفا واحد هواة المراسلة بالمذياع. ونشر في عام 1962 سيرة ذاتية بعنوان (ان ايزي لايز ذي هيد) او (من الصعب ان تكون ملكا) و (مهنتي كملك) عام 1975. وفي عام 1992 اصيب الملك حسين بالسرطان وخضع لعملية استئصال كليته وحالبه في الولايات المتحدة. وخضع في عامي 1995 و1996 الى عملية في اذنه اليمني واخرى تتعلق بازالة (خراج) . وفي 28 يوليو ,1998 اعلن العاهل الهاشمي عبر التلفزيون الأردني انه (مصاب بسرطان العقدة اللمفية نوع (باء) القابل للعلاج وبعد ستة اشهر من علاج كيميائي في مستشفى مايو كلينيك في روتشيستر (مينيسوتا) اعقبه زراعة نخاع عظمي, عاد الملك حسين الى بلاده في 19 يناير معلنا انه (شفي تماما) من المرض. غير ان السرطان عاوده بعد أسبوع واحد فقط. ــ أ.ف.ب