اثارت الانتكاسة الصحية للملك حسين وعودته المفاجئة الى عمان امس اهتماما واسعا في وسائل الاعلام والصحف العربية والعالمية التي اسهبت في سرد ما يمكن ان يترتب على هذه التطورات بالنسبة للاردن . وتفاوتت ردود الفعل فيما بين الصحف التي علقت على هذه الاحداث ولمست نقاطا هامة بشأن مستقبل الاستقرار في الاردن وعملية السلام في الشرق الاوسط التي كان الملك حسين من اشد المؤيدين والعاملين لها, ويمكن تلخيص كل ذلك في عبارة اوردتها صحيفة ديلي تلجراف بأن الملك حسين خسر معركته مع السرطان والاردن تحول الى نهر من الدموع. عودة الملك حسين الى الاردن خلقت حالة من الوجوم والترقب لقد سمع الاردنيون ماكانوا يخشون سماعه منذ مدة لكنهم يتوقعونه فى أية لحظة وهو أن الملك حسين يعود الى أرضه بعدما فشلت كل المحاولات لعلاجه. وأكدت النهار فى تقريرها على ان الانتماء المبكر للامير عبدالله ولى العهد الحالى الى صفوف القوات المسلحة سيكون عاملا هاما فى مصلحته نظرا الى الولاء المطلق الذى يكنه رجالها للاسرة الهاشمية وابتعادهم عن الحياة السياسية فى البلاد منذ نشأت المملكة عام 1921 ويستبعد المراقبون أى عصيان فى الجيش المبنى على الانضباطية العالية والولاء والطاعة للتراتبية القيادية. فى ذروة معركة وراثة العرش الأردنى قامت وكالات الأمن الأردنية بالتصنت على المكالمات التليفونية للأمير حسن شقيق الملك حسين وولى العهد السابق. وقالت الصحيفة ان عمليات التصنت بدأت منذ أربعة أشهر بينما كان الملك حسين يخضع للعلاج الكيماوي فى الولايات المتحدة وأنه تم نقل المعلومات الخاصة بعملية التصنت للعاهل الأردني . وقالت أندبندنت أن مسألة التصنت على المكالمات التليفونية للأمير حسن بينما كان يحكم الأردن بصورة طبيعية تشير الى أن الخلاف داخل العائلة المالكة أعمق مما كان يتصور من قبل كما يوضح الى أى مدى كان الأمير حسن بعيدا عن السيطرة على عناصر السلطة فى الأردن. وأشارت الصحيفة البريطانية الى أن سمير بطيخى رئيس المخابرات الأردنية قام بعدة زيارات لمستشفى مايو كلينيك لأطلاع الملك حسن على سلوك الأمير حسن أثناء غيابه للعلاج وكانت هذه التطورات وراء عودة الملك حسين الى الأردن فى أواخر يناير وتعديله فى وراثة العرش واتهامه لشقيقه بالتلاعب فى التعيينات فى الجيش ونشر الاشاعات التى تسيء للملكة نور وأبنائها. ان دوافع الأمير حسن لمحاولة تأمين وضعه مع الجيش ربما تكون مختلفة ونقلت الصحيفة عن مراقب أردنى أنه قرب نهاية العام الماضى أبلغ البيت الأبيض اثنين من الصحفيين الأسرائيليين أن الملك حسين يحتضر وصدق الأمير حسن ماكتبه هذان الصحفيان وقرر اجراء تغييرات فى الجيش لضمان انتقال سلس للسلطة غير أنه ربما لم يكن قد أدرك مدى تدهور العلاقات مع شقيقه الغائب. ان شوارع ومنازل الأردن تحولت الى نهر من الدموع منذ الليلة الماضية مع عودة الملك حسين عاهل الأردن من الولايات المتحدة ليقضى أيامه الأخيرة فى بلاده بعد أن خسر معركته مع مرض السرطان. وأشارت الصحيفة الى أن الرابطة بين الملك حسين وشعبه غير مبالغ فيها فقد ظل على العرش طوال 46 عاما وظل راسخا فى موقعه لدرجة أن القليلين من رعاياه لا يتذكرون أى ملك غيره0وهو بمثابة أبو الأمة لدرجة أن أحدا لم يتحدث عن العواقب السياسية والجغرافية التى ستترتب على غيابه وعلق مرشد سياحى على طبيعة هذه العلاقة قائلا: إنها ليست مسألة ماسيحدث للأردن الآن فهو أمر بيننا وبين الملك والجميع يسيطر الحزن على مشاعرهم. وأوضحت ديلى تليجراف أن شعبية الملك حسين ترجع جزئيا الى طبيعة شخصيته فهو يتحدث مع الرؤساء بنفس السهولة التى يحتسى بها القهوة فى خيمة بدوية وسيترك غيابه فجوة فى قلب الدولة. جاء رد فعل راديو لندن متشائما حيث ذكر فى تقرير لمراسله فى عمان أن أبناء الشعب الأردني يتوقعون الأسوأ عقب تدهور صحة الملك حسين بصورة خطيرة استدعت قيامه بما قد تكون رحلته الأخيرة من الولايات المتحدة عائدا إلى الأردن. وقال بول أدامز مراسل الراديو فى عمان فى تقرير أذيع صباح امس أنه رغم إعلان المسؤولين الأردنيين أن الملك حسين سيواصل علاجه فى المستشفى فور وصوله إلى الأردن فإن الجميع فى عمان يدركون بالفعل أن حكم الملك الذى استمر 47 عاما قد انتهى تقريبا. وأكد المراسل أن التفاؤل الواسع النطاق الذى واكب عودة الملك إلى الأردن قبل أسبوعين قد تلاشى مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة على جميع الأردنيين الذين لم يعرف الكثيرون منهم ملكا لهم سوى الملك حسين. وأكدت شبكة سي. ان. ان الأمريكية أنه رغم شعور الأردنيين بخيبة الأمل لقيام الملك حسين قبل ثلاثة أسابيع بعزل شقيقه الأمير حسن عن ولاية العهد فإنه من المستبعد أن يخرج الأردنيون إلى الشوارع احتجاجا على تولية نجل الملك الأمير عبد الله . وقالت الشبكة الاخبارية فى تقرير لها من العاصمة الاردنية عمان صباح امس ان عملية نقل السلطة من الأمير حسن إلى الأمير عبد الله تمت بسلاسة مشيرة إلى أن الملك حسين يحظى بشعبية كبيرة فى الأردن بما لا يدع مجالا للشك فى أن الشعب سيحترم قراره الأخير بتعيين ابنه الأكبر (37 عاما) وليا للعهد ــ الوكالات