أعلن في عمان رسميا امس وفاة العاهل الاردني الملك حسين سريريا اثر توقف جميع اجهزته الداخلية باستثناء القلب حيث يتحلق حوله كافة افراد العائلة المالكة في مدينة الحسين الطبية بعمان بعد وصوله اليها لوداعه بحسب مصادر مطلعة وسط انعقاد اجتماع يقيمه مجلس العائلة ومجلس الوزراء ورؤساء الاجهزة الامنية وقادة الجيش لتدارس الوضع حيث رجحت مصادر اصدار ولي العهد ارادات ملكية ابرزها تعيين اخيه الامير حمزة وليا لعهده بعد تقلده منصب الملك. وشهدت اللحظات الاخيرة في حياة الملك حسين مزيجا من الدموع والشجون والحزن على العاهل الاردني الذي حكم البلاد 46 عاما كاملة وفور وصول الطائرة الملكية التي تقل حسين الى مطار الملكة علياء بعمان بدأ موكب ضخم يضم 70 سيارة في التحرك تجاه المستشفى حيث منع الصحفيون من التقاط اي صور للعائلة الملكية التي كانت برفقة العاهل الاردني بالولايات المتحدة. وقال شهود العيان ان المطار كان ساخنا بشكل كبير ولم يقطعه الا اصوات بكاء وعويل بنات وشقيقات الملك اللواتي اتشحن بالسواد. وتحرك الموكب المهيب ببطء في شوارع عمان وسط حراسة مشددة حيث كانت هناك سيارتا اسعاف حملت احداهما الملك اما السيارات السبعون فكانت تحمل كبار المسؤولين وافراد الاسرة الملكية. وتم تكثيف الحراسات الامنية حول الموكب وفي الشوارع وكذلك حول المستشفى الذي رقد فيه حسين فيما توجه الامير حسن ولي العهد السابق وشقيق الملك الى المستشفى بعد وقت قصير من وصول الموكب. وذكرت مصادر القصر الملكي ان الملكة نور ظلت ملازمة لفراش زوجها بينما باقي افراد الاسرة والمسؤولون يترددون لالقاء نظرة على العاهل الاردني. ورأى شهود عيان عند المستشفى العسكري الذي نقل اليه بعد عودته من الولايات المتحدة الاميرة بسمة شقيقة الملك وهي تبكي اثناء مغادرتها المستشفى متشحة بالسواد مع اعضاء اخرين بالعائلة المالكة. فيما تجمع مسؤولون سابقون وحاليون وضباط كبار على أبواب مدينة الحسين الطبية للحصول على أي معلومة في ظل التعتيم الاعلامي الرسمي. وقد اعلن مصدر حكومي اردني ظهر أمس ان الملك حسين توفى من الناحية الاكلينيكية بعد أن تعطلت أجهزة جسمه الحيوية, وأوضح ان الملك مازال على جهاز انعاشه, فيما تحدثت مصادر مطلعة عن دخول الملك مرحلة الموت الدماغي وتوقف كافة الاجهزة باستثناء القلب. وقال تقرير لشبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الأمريكية أن الملكة نور وأبناء الملك حسين وعددهم 11 يتجمعون حول فراش العاهل الأردنى فى مدينة الحسين الطبية. وأوضحت الشبكة أن الملك حسين شوهد لدى وصوله إلى مطار الملكة علياء الدولى فى عمان صباح أمس وهو متصل بأجهزة طبية مركبة فى الأوردة للإبقاء على حياته وذلك لحظة نزوله من الطائرة ممسكا بيد الملكة نور. واختتم المراسل تقريره بالقول إن جميع الدلائل تشير الى أن الملكة نور وأبناء الملك حسين يتحلقون حول فراشه انتظارا للحظة النهاية, موضحا أن حالة العاهل الأردنى الصحية لم تكن خافية على زعماء العالم خلال الأيام العشرة الماضية منذ عودته الى الولايات المتحدة لمواصلة العلاج الكيماوي. وكان الأمير عبد الله الذي عين ولياً للعهد قبل عشرة أيام فقط في المطار للقاء والده الى جانب فايز الطراونة رئيس الوزراء. ورجحت المصادر ان يتمخض اجتماع عقد أمس لمجلس العائلة المالكة عن اصدار ارادات ملكية من قبل الأمير عبدالله بصفته الملك المقبل تعالج الأوضاع الطارئة ومن أهمها حسب ما ذكرته المصادر تعيين الأمير حمزة نجل الملك حسين من الملكة نور ولياً للعهد. وفيما يبدو أن الاسبوع اليتيم الذي أمضاه حسين في وطنه كان بمثابة لحظات وداعية للشعب الاردني فان شعورا بالخوف والقلق يساور الاردنيين تجاه المرحلة المقبلة الانتقالية التي يقف فيها الامير عبدالله ولي العهد الجديد في مواجهة تحديات وصعاب لم يعتد عليها من قبل. وذكرت ذات المصادر أن مجلس العائلة المالكة ومجلس الوزراء ورئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس القضائي وكبار قادة الجيش في حالة انعقاد دائم. وأشارت المصادر ان قرارات بنقل السلطات الدستورية المناطة بالملك حسين إلى ولي العهد الامير عبد الله باتت وشيكة إضافة إلى بيانات رسمية صادرة عن الديوان الملكي الهاشمي ومجلس الوزراء تتعلق بإعلان الترتيبات الدستورية الاخرى. وبموجب الدستور الاردني فإن ولي العهد الاردني الامير عبد الله, النجل الاكبر للملك حسين, سيصبح ملكا تلقائيا بعد وفاة العاهل الاردني ويتعين عليه تسمية ولي عهد له على الفور. وبعد ذلك يقسم الامير عبد الله اليمين الدستورية أمام البرلمان, وقد يتم ذلك قبل أو بعد الجنازة.ــ الوكالات عمان ــ خليل خرمة